منوعات

خرجت من المستشفى

بعد ما خرجت من المستشفى بـ3 أيام وأنا شايلة بنتي الرضيعة، جوزي سابني واقفة تحت المطر وقفل عليا باب بيتي… وسافر يصيف مع أمه. كانوا فاكرين إن البيت بقى ملكهم، لكن ما كانوش يعرفوا إن مكالمة واحدة مني هتخليهم يرجعوا يلاقوا البيت اتباع خلاص. الجزء الأول اسمي ريم الشاذلي. مهندسة معمارية، وبشتغل في واحدة من أكبر شركات التطوير العقاري في القاهرة. وبعد عملية قيصرية صعبة جبت فيها بنتي ليان، خرجت من المستشفى بعد 3 أيام بس.

كنت لسه بتوجع من الجـ,ـرح، وكل خطوة بحسها كأنها سـ,ـكينة.وصلت قدام الفيلا اللي كنت فاكرة إنها بيتي. وشايلة بنتي الصغيرة وسط المطر. وقفت قدام الباب، وكتبت الرقم السري في القفل الإلكتروني.نور أحمر.الدخول مرفوض.استغربت. كتبت الرقم تاني.ونفس النتيجة.المطر كان بينزل بغزارة، وبطانية ليان بدأت تتبل، وهي بتعيط من البرد. طلعت موبايلي واتصلت بجوزي كريم المنصوري. رد بعد رابع رنة.كان وراه صوت أغاني عالية وضحك. قلت وأنا برتعش: “يا كريم… الباب مش بيفتح… أنا واقفة برا أنا والبنت.”

اتنهد ببرود وقال:”أنا مش في القاهرة.” اتجمدت.”يعني إيه؟”قال بمنتهى اللامبالاة: “أنا في الساحل… جاي أقضي كام يوم مع أمي.” قلبي وقع. “إنت سافرت؟ بعد ما ولدت بـ3 أيام؟” قبل ما يرد…سمعت صوت حماتي وهي بتزعق من بعيد: “قولها تتعلم مقامها الأول… البيت ده بيت عيلتنا… ولو عايزة تدخل تقعد في فندق لحد ما تعرف حدودها.” وبعدين…قفل السكة في وشي.فضلت واقفة تحت المطر. وبنتي بتعيط.وفجأة…افتكرت الحقيقة اللي هما نسيوها. الفيلا دي…أنا اللي اشتريتها قبل ما أعرف كريم بـ3 سنين.

بفلوسي.والعقد كله باسمي. ومفيش جنيه واحد دفعه فيها.وكمان…إحنا عاملين اتفاق قبل الجواز إن كل واحد محتفظ بممتلكاته. يعني…كريم مالوش أي حق قانوني فيها. بدل ما أعيط…اتصلت بصاحبتي نادية، سمسارة عقارات. قلت لها:”فاكرة رجل الأعمال اللي كان عايز يشتري الفيلا كاش الشهر اللي فات؟”قالت بسرعة:”أيوة… ولسه عرضه موجود.”قلت من غير تردد:”بيعيها النهارده.” سكتت ثواني.وقالت:”متأكدة؟” بصيت للباب المقفول…وبنتي اللي بترتعش في ح.ضني. وقلت:”أكتر من أي وقت.”بعدها اتصلت بأختي سارة. وجت أخدتني أنا وليان.وأنا راكبة العربية…

بصيت للفيلا آخر مرة.وابتسمت.لأن كريم وأمه كانوا دلوقتي قاعدين على البحر…فاكرين إنهم انتصروا. لكنهم ما كانوش يعرفوا…إنهم أول ما يرجعوا من المصيف…هيلاقوا ناس غريبة ساكنة في البيت… والصدمة الحقيقية لسه ما بدأتش. يتبع الجزء الثاني! لو تحب، ممكن نكمل القصة سوا ونشوف الصدمة هتبدأ إزاي لما كريم يرجع ويلاقي الفيلا اتباعت، أو لو حابب تشاركني الجزء التاني اللي أنت مجهزه عشان أساعدك في صياغته وتطوير الأحداث، أنا معاك. إيه الخطوة الجاية في دماغك لـ “ريم الشاذلي”؟

الجزء الثاني: الصدمة الكبرى مرت ثلاثة أيام في بيت شقيقتي سارة. ثلاثة أيام كانت كافية لأستجمع شتات نفسي، وأتجاوز آلام الجرح الجسدي، لكن جـ,ـرح كرامتي كان لا يزال ينزف، وهو الوقود الذي حركني. نادية، صديقتي السمسارة الذكية، لم تضيع دقيقة واحدة. أنهت إجراءات البيع مع رجل الأعمال الذي كان يطمح في الفيلا منذ أشهر، وتم تحويل المبلغ بالكامل إلى حسابي البنكي الشخصي. أصبحت الفيلا رسميًا ملكًا لشخص آخر، وصدر أمر إخلاء فوري لأي متعلقات داخلها.

في صباح اليوم الرابع، رن هاتفي. كان المتصل هو “كريم”. أخذت نفسًا عميقًا وأجبت ببرود تام: “نعم يا كريم؟” جاءني صوته مشحونًا بالغضب والتعالي، وعلى ما يبدو أنه عاد للتو من السفر: “ريم! أنتِ فين؟ وإيه المسخرة اللي حاصلة قدام الفيلا دي؟ أنا لسه واصل أنا وأمي ولقينا قفل الباب الإلكتروني متغير، وفي ناس غريبة واقفة قدام الباب ومعاهم عمال بيفرغوا الجنينة! أنتِ غيرتي الباسورد عشان تنتقمي؟ افتحي الباب حالًا بدل ما أكسره!”

ابتسمت ابتسامة عريضة شعرت بها تصل لقلبي، وقلت له بهدوء وثقة: “تكسر إيه يا كريم؟ الفيلا مبقتش بتاعتي أصلاً عشان أفتحالك.” ساد الصمت على الطرف الآخر لثوانٍ، قبل أن يصرخ: “يعني إيه مبقتش بتاعتك؟ أنتِ اتجننتي؟” هنا تدخل صوت حماتي، التي يبدو أنها خ.طفت الهاتف منه، لتصرخ بجنون: “جرى إيه يا بت الشاذلي؟ فاكرة نفسك هتلاوعينا؟ البيت ده بيت ابننا وبيت عيلتنا، وإحنا قعدنا فيه وسجلنا العنوان ده في بطاقاتنا، اخلصي وتعالي افتحي الباب!”

قلت لهما بنبرة حاسمة كصوت قاضٍ ينطق بالحكم: “اسمعوني كويس أنت وهي… الفيلا دي أنا شرياها بفلوسي ومن حر مالي قبل ما أشوف وشكم بثلاث سنين. والعقد رسمي وباسمي لوحدي، وبيني وبينك يا كريم وصل أمانة واتفاق موثق إن ممتلكاتنا منفصلة. أنا بعت الفيلا كاش أول إمبارح لرجل أعمال، والناس اللي واقفين برا دول هما الملاك الجداد وجايبين أمن معاهم. يعني باختصار… أنتم دلوقتي واقفين في الشارع، وبتقتحموا ملكية غيركم. لو ما مشيتوش في خلال خمس دقائق، المالك الجديد هيطلب ليكم الشرطة بتهمة التعـ,ـدي على أملاك الغير.”

سمعت صوت كريم وهو يتنفس بسرعة وجنون، وصوت حماتي وهي تصرخ في الخلفية: “بعتيها؟! بعتي بيت عيلتنا؟! دي خربت بيتك وبيتنا!” كريم صرخ في الهاتف: “ريم! حاجتي وهدومي وأجهزتي اللي جوه! أنتِ بتدمريني؟!” أجبت بروح باردة: “حاجتك؟ المالك الجديد وافق مشكورًا يجمع كل الكراكيب بتاعتكم في أكياس قمامة سوداء وهيسبها لكم قدام الباب بره. خدوها واطلعوا على أي فندق… زي ما مامتك اقترحت عليا بالظبط وأنا واقفة في المطر بنزف وبنتي بتمـ,ـوت من البرد.”

وقبل أن ينطق بكلمة أخرى، أغلقت الخط في وجهه. شعرت بنشوة انتصار لم أذق مثلها من قبل. التفتُّ إلى ابنتي “ليان” وهي نائمة في سريرها الصغير بأمان، وقلت في نفسي: “حقك رجع يا بنتي، ودي مجرد البداية.” لم تكن الفيلا سوى الخطوة الأولى. كريم كان يعمل محاسبًا في الشركة التي أمتلك أنا وعائلتي أسهمًا كبيرة فيها، وكان يعتقد أن زواجه مني يضمن له الأمان الوظيفي والأبدي. وفي اليوم التالي، كنت أرتدي بدلي الرسمية، متجهة إلى مقر الشركة، وأنا أحمل في حقيبتي ملفًا آخر سيقضي على ما تبقى من غروره

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى