منوعات

٦سنين وانا متجوزة

دخلت المطبخ، ووقفت وضهري لـ عمر. مسكت كنزة اللبن ودلقتها كلها في الحوض وأنا قلبي بيتعصر من الوجـ,ـع والغل. 6 سنين وأنا بشرب سمّه بإيدي، وبقول له “تسلم إيدك يا حبيبي”! غسلت الكوباية ولفتله بابتسماة باردة: “الحمد لله يا عمر، نمت خفيفة ومرتاحة.” عمر كان بيبصلي بنظرة غريبة، مكسورة ومخلوطة بذهول… الخطّة بتاعته باظت، كان مستنيني أركع وأبكي وأقوله الحقني بـ 150 ألف جنيه عشان الواد، لكن كبريائي صدمه. الفصل الأول: خطة الهـ,ـروب الصامت

تاني يوم الصبح، أول ما عمر نزل الشغل (أو اللي كنت فاكراه شغل موظف)، مالمستش حاجة في البيت. أخدت علبة دهبي الصغيرة، تمنين ألف جنيه اللي في البنك، وطلعت فوراً على مستشفى “الدمرداش” الحكومي، قسم أمراض النساء. قعدت وسط الستات الغلابة، وأنا لابسة عبايتي البسيطة. لما دخلت للدكتورة (وكانت ست محترمة جداً اسمها دكتورة نادية)، ورّيتها التحاليل والآشعة. الست بصتلي بذهول وقالت: — يا بنتي، الآشعة دي قديمة؟ الجنين عنده ضعف نمو حاد فعلاً، بس بسبب هرمونات غريبة في دـ,ـمك! أنتِ كنتِ بتاخدي حبوب منع حمل قريب؟

— (دموعي نزلت غصب عني) جوزي كان بيحطهالي في اللبن يا دكتورة. الدكتورة اتعصبت وقامت وقفت: — حسبي الله ونعم الوكيل! ده الشروع في قتـ,ـل! اسمعي يا كريمة، إحنا هنحجزك هنا فوراً في القسم المجاني أو الاقتصادي، والعلاج متوفر والحمد لله، بس لازم تقطعي أي صلة بالسبب اللي عمل فيكِ كده. اتحجزت في المستشفى باسمي، وقفلت تليفوني القديم خالص. الفصل الثاني: جنون رئيس مجلس الإدارة في نفس الوقت، في برج “رسلان المعماري” في المهندسين…

عمر قاعد في مكتبه الفخم، السجاد الحرير، والمكتب الأبنوس، وقدامه شيرين صبري، السكرتيرة والمديرة اللي كان مفهمها إنه متجوز كريمة “تأدية واجب” عشان الورث. تليفون عمر رن… كان البواب بتاع عمارة المعادي: — عمر بيه! الحقني، مدام كريمة نزلت الصبح بدري بشنطة هدوم صغيرة وركبت تاكسي، ولما طلعت الشقة لقيت المفتاح متروك في الباب من بره، والبيت فاضي! عمر قام وقف، طوله وعرضه وهيبته اتهزوا. الملفات اتطوحت من على مكتبه:

— يعني إيه مشيت؟ راحت فين؟ دي بتمـ,ـوت هي والواد! شيرين ببرود: “تلاقيها راحت لأهلها في طنطا يا عمر بيه، عشان تضغط عليك وتطلب فلوس العلاج… مش أنت قايل إنها غلبانة؟” عمر صرخ فيها لأول مرة: “أهلها مين؟ دي يتيمة! مالهاش حد! كريمة لو معاها فلوس مكنتش هتمشي… دي متعرفش إني غني أصلاً!” بدأ عمر يلف زي الأسد المحبوس. كلم دكتور حاتم صاحبه: — حاتم! كريمة جتلك المستشفى؟ حاتم: “لا يا عمر… وأحب أقولك، ربنا يستر عليها، الحبوب اللي كنت بتديها لها تأثيرها كان واصل لذروته الأسبوع ده، لو مخدتش المحاليل المستوردة… ابتك هيمـ,ـوت، وهي ممكن يجيلها نزيف يفقدها حياتها!”

عمر حس فجأة إن الأرض بتسحب من تحت رجليه. الغل اللي كان شايله بقاله 6 سنين ضد جده وضد البنت اللي اتفرضت عليه، اتمحى في ثانية وحل محله رعب حقيقي. هو مكنش بيكره كريمة… هو كان بيكره “الفرض”، بس كريمة كإنسانة كانت هي الأمان الوحيد في حياته المليانة حيتان ومؤامرات. الفصل الثالث: اللعبة الكبرى (المحامي والوصية) فات أسبوعين… وكريمة في المستشفى، صحتها بدأت تتحسن بفضل ربنا ثم الدكتورة نادية اللي تابعت حالتها وبقت زي والدتها. الـ 80 ألف جنيه بتوعها كفوا مصاريف العلاج الاقتصادي والإقامة والدهب لسه ملمستوش.

في يوم، زارها في المستشفى شخص مكنتش تتوقعه… “الأستاذ شاكر”، المحامي القديم لجد عمر رسلان! كريمة استغربت: “أنت عرفت مكاني منين يا فندم؟” المحامي شاكر ابتسم بحزن وقعد: — يا بنتي، أنا اللي كنت برعاكِ من بعيد لبعيد بأمر من جد عمر الله يرحمه. وعمر قالب الدنيا عليكي، مشغل شركات أمن خاصة بتدور في كل مستشفيات مصر، وأنا جيت أنقذك وأنقذ ابني الغالي (ابن عمر). كريمة بجمود: “أنا مش هرجع لعمر يا فندم، عمر كان بيقتـ,ـلني بالبطيء.”

المحامي طلع ملف قفل وقاله: — عارف… وعشان كده جيت أقولك الحقيقة اللي عمر نفسه ميعرفهاش! كريمة: “حقيقة إيه؟” المحامي شاكر: “جد عمر مفرضكيش عليه عشان يذله… جده كان عارف إن عيلة رسلان كلها طماعين وهيقـ,ـتلوا بعض على الورث، وكان عارف إن عمر شخص قاسي وبيركض ورا المظاهر (زي شيرين صبري). الجد اشترط جوازه منك مش عشان يذله، بل عشان الورث كله يتكتب باسمك أنتِ وباسم أولادك من عمر! عمر مجرد ‘مدير’ للمجموعة، لكن المالك الحقيقي بنص الوصية الرسمية الموثقة في الشهر العقاري… هو أنتِ يا كريمة!”

كريمة برقت عينيها، والصـ,ـدمة لجمت لسانها: “أنا؟! أنا مالكة مجموعة رسلان المعمارية؟!” المحامي: “أيوة… وعمر كان فاكر إنه لما يتجوزك 6 سنين ويخلف منك، يقدر يخليكي تمضي على تنازل عن نصيبك وعن نصيب ابنك لأنه فاكرك جاهلة وغلبانة. عشان كده كان بيأخر الحمل بالحبوب، لحد ما جده مـ,ـات والوصية اتفتحت رسمي من يومين وعمر عرف الفاجعة!” الفصل الرابع: المواجهة في عقر دار الحيتان بعد شهر كامل… في مقر شركة رسلان المعمارية بالمهندسين.

اجتماع مجلس الإدارة طارئ. عمر قاعد على رأس الترابيزة، دقنه نبتت، وعينيه دبلانة من قلة النوم والتدوير على كريمة. جنبه شيرين صبري بتوزع الأوراق وهي شمتانة، وباقي أعضاء مجلس الإدارة (أعمام عمر وأولاد عمامه) بيحاولوا يسحبوا الثقة منه لأن “الزوجة” مش موجودة والوصية بتهدد بضياع الشركة. أحد أعمامه خبط على الترابيزة: “يا عمر بيه، الوصية واضحة… لو المدام مظهرتش وتمت الإجراءات خلال 48 ساعة، الأسهم كلها هتروح لجمعيات خيرية والشركة هتصفي! أنت ضيعتنا بغرورك!”

عمر حط راسه بين إيديه وقال بصوت مبحوح: “أنا مش فارق معايا الشركة… أنا عايز مراتي وابني… أنا السبب في ضياعهم.” شيرين لوت بوزها: “جرى إيه يا عمر؟ دي حتة مدرسة من طنطا، بكره تلاقي غيرها!” وفجأة… الباب الخشبي الكبير بتاع قاعة الاجتماعات اتفتح بقوة. الكل لفت راسها… دخل المحامي شاكر، ووراه… كريمة كامل! لكن مكنتش كريمة بتاعة المترو والجاكيت الدبلان. كانت لابس فستان أسود شيك جداً وفوقه بالطو أنيق، بطنها بدأت تبرز شوية من الحمل، وشها منور، وعينيها فيها نظرة قوة تزلزل جبال.

عمر وقف من على كرسيه، عينه لمعت بالدموع، ومشي خطوتين لورا وهو مش مصدق: “كريمة؟! أنتِ عايشة؟ وابني؟” كريمة مشيت بثبات، متلفتتش ليه أصلاً، راحت وقفت عند رأس الترابيزة، المكان اللي هو قاعد فيه. شيرين وقفت بغيظ: “أنتِ إيه اللي جابك هنا؟ وبأي صفة تدخلي اجتماع مجلس الإدارة؟” كريمة بصت لشيرين من فوق لتحت ببرود قـ,ـاتل، وطلعت ورقة من شنطتها وحطتها على الترابيزة: — بصفتي المالك الحقيقي والوحيد لـ 51% من أسهم مجموعة رسلان المعمارية… وبصفتي رئيسة مجلس الإدارة الجديدة بنص وصية الجد “عاصم رسلان”.

الدنيا هسس… مفيش صوت غير نفس عمر العالي وهو مبرق. كريمة بصت لأعضاء مجلس الإدارة وقالت بصوت قوي وواثق: — الأستاذ عمر رسلان مطرود من منصبه الإداري من اللحظة دي، وهيتم تعيين إدارة مؤقتة تحت إشرافي أنا والمحامي شاكر. وأستاذه شيرين صبري… عقد عملك ملغي، وتقدري تتفضلي بره شركتي حالاً! شيرين وشها جاب ألوان وبصت لعمر: “عمر! ساكت لها ليه؟ قول حاجة!” عمر مكنش سامع شيرين أصلاً… عينه كانت على كريمة. قرب منها ودموعه نزلت:

— كريمة… أنا مش عايز الفلوس، ورب العرش ما عايز الشركة. أنا عرفت قيمتك لما مشيتي… الحبوب دي أنا كنت غبي، كنت فاكر جدي بيذلني بيكي، بس أنتِ كنتِ أحسن حاجة حصلتلي في حياتي. سامحيني… واعملي فيا اللي أنتِ عايزاه. كريمة بصت في عينيه، الوجع بتاع الـ 6 سنين ظهر لثانية، بس اختفى ورا قناع من حديد. قربت منه وهمست في ودنه بحيث هو بس اللي يسمعها:

— “لما كريمة تجيب آخرها وتيجي تبـ,ـوس إيدي عشان الفلوس هديها… بس عايزها تترجاني الأول”… فاكر الجملة دي يا عمر بيه؟ أنا سمعتك في مكتب دكتور حاتم. ودلوقتي… اللعبة اتقلبت. أنت اللي هتركع، بس مش عشان الفلوس… عشان تشوف ابنك! كريمة لفت وضهرها ليه، وقالت للحرس: “خرجوا الأستاذ عمر بره المبنى… ومورنيش وشه غير في المحكمة… في قضية الشروع في قتـ,ـلي أنا وابني!” خرجت كريمة من القاعة وهي رافعة راسها، وعمر انهار على الكرسي وهو بيعيط لأول مرة في حياته، عارف إن خسارته مكنتش شركة ولا فلوس… خسارته الحقيقية كانت قلب “كريمة” اللي مش هيرجع تاني أبداً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى