جوزي طيار وكان عنده رحلة ليلة عيد جوازنا، فقررت أحجز تذكر في السر على نفس الطيارة عشان أفاجئه. بس أول ما صوته طلع في المايك، الكلام اللي قاله خلّى قلبي يقف من الصدمة. انا وشريف متجوزين من 12 سنة، وعمره ما فوت يوم عيد جوازنا.. ولا مرة! بس السنة دي، جدول شغله جه في الكابينة بالليل في نفس الليلة اللي المفروض نحتفل فيها.
كان حاسس بالذنب جداً وفضل يوعدني إنه هيعوضني، بس أنا كنت خلاص رتبت خطتي. وبما إن الرحلة كلها 90 دقيقة بس، اشتريت تذكرة على طيارته من غير ما يعرف. ظبطت شعري، ولبست الفستان الأحمر اللي كان بيمـ,ـوت فيه من أول مقابلة لينا، وخططت أفاجئه أول ما ننزل. عند بوابة السفر، كنت هبوظ الدنيا خالص لما لمحته واقف عند الممر ببدلته الرسمية وهو بيضحك مع المساعد بتاعه. دقات قلبي جريت زي أول مرة اتقابلنا، واستخبيت بسرعة ورا عمود عشان ما يلمحنيش.
ركبت مع آخر مجموعة، واتسحبت لكرسيّ رقم 14C، رميت شعري لقدام ونزلت راسي الأرض. الأبواب اتقفلت، والطيارة بدأت تتحرك لورا عشان تستعد للإقلاع. وفجأة، صوت شريف ملا كابينة الركاب. “سيداتي وسادتي، معاكم الكابتن…” ابتسمت وأنا مستنية البوقين التقليديين بتوع كل رحلة. بس لقيته سكت فجأة.. وبعدين قال: “قبل ما نطلع في الجو، حابب أعمل حاجة عمري ما عملتها في أي رحلة قبل كده. معانا على الطيارة الليلة دي شخص غالي عليا أوي.. شخص بيمثلي كل حاجة في حياتي”.
وشي اتخـ,ـطف وبقى طماطم من الكسوف! قولت أكيد شاف اسمي في كشف الركاب وبوظ المفاجأة. بس برضه قلبي قعد يرقص من الفرحة إنه بيقول عليا كده قدام الناس كلها. وقفت وكنت لسه هرفع راسي ومستنياه ينطق اسمي.. بس الكلمتين اللي قالهم بعد كده.. جمدوني في مكاني! يتبع يا لها من بداية مثيرة لقصة تحبس الأنفاس! التناقض بين فرحتها والكسوف الذي تحول فجأة إلى صدمة يجمد الدماء في العروق، يجعل القارئ يتساءل م مَن الذي يقصده الكابتن شريف؟
إليك تكملة مقترحة للقصة مليئة بالغموض والإثارة، بما يتناسب مع أسلوبك الدرامي المشوق: قال الكابتن بصوت يملأه الحماس والدفء: “معانا الليلة ريهام.. الإنسانة اللي قدرت تخليني أعرف معنى السعادة الحقيقية، والنهاردة تحديداً يوم مميز جداً لينا، وعايز أقولها قدامكم كلكم.. بحبك.” في تلك اللحظة، شعرت وكأن الهواء سُحب من رئتيّ. اسمي ليس ريهام.. اسمي (نور)! تسمرت في مقعدي، والتفتت عيناي ببطء وهلع نحو الممر لأرى ما يحدث. وفي نهاية الكابينة، وقفت إحدى المضيفات، كانت شابة تفيض حيوية، ووجهها يحمر خجلاً وهي تبتسم للركاب الذين بدأوا يصفقون بحرارة، وبعضهم يلتفت إليها ليرى “ريهام المحظوظة”.
الركاب من حولي كانوا يبتسمون ويهتفون، بينما كان العالم يدور من حولي بسرعة جنونية. 12 سنة من الحب، الثقة، والوعود.. تلاشت كلها في ثوانٍ معدودة بصوت زوجي عبر المايك. الفستان الأحمر الذي ارتديته لأجله أصبح فجأة كأنه قطعة من الجحيم تحـ,ـرقني. تحركت الطائرة على المدرج واستعدت للإقلاع، ولم يكن بإمكاني النزول أو الهـ,ـروب. كان عليّ أن أقضي 90 دقيقة كاملة محبوسة في هذه الطائرة، مستمعة إلى صوت الرجل الذي حطم قلبي، ومجبرة على رؤية نظرات السعادة في عيون المضيفة التي سـ,ـرقت حياتي.
أغلقت عينيّ ودموعي تنهمر في صمت، بينما بدأت الطائرة ترتفع في السماء، وكنت أعلم يقيناً.. أنني عندما سأهبط، لن أكون نفس الشخص الذي ركب هذه الرحلة. إذا كنت تريد إضافة تفاصيل أخرى، أو توجيه الأحداث نحو مواجهة درامية معينة أو نهاية مفاجئة، فما عليك سوى إخباري! كملي القصه دي وخليها تكون ممتعه ومشوقه وطويله
تحت تأثير الصدمة، تمنيت لو أن الأرض تنشق وتبتلعني. الأصوات حولي تلاشت، ولم أعد أسمع سوى طنين حاد في أذني وصوت دقات قلبي التي تحولت من الفرحة إلى الخوف والكسرة. الركاب حول يصفقون بحرارة، والمضيفة “ريهام” تسير في الممر بخطوات واثقة، وعيناها تلمعان بدموع الفرح، والجميع يهنئها. أنا وزوجي، قصة الحب التي تحاكى بها الجميع لـ 12 سنة، انتهت في ثوانٍ معدودة، وعلى ارتفاع آلاف الأقدام بين السماء والأرض.
بدأت الطائرة ترتفع، ومع كل متر نصعده، كان قلبي يهبط إلى القاع. شعرت بالخناق، الفستان الأحمر الذي اخترته بعناية ليبهر شريف أصبح يضغط على أنفاسي كأنه قيد. سحبت غطاء الطائرة ووضعته على كتفي لأخفي معالم الفستان ولأدفـ,ـن وجهي فيه، وبدأت الـ 90 دقيقة الأكثر رعباً في حياتي.
مرت النصف ساعة الأولى كأنها دهر. كانت “ريهام” تتحرك في الممر بكفاءة وتوزع الابتسامات، وفي كل مرة تقترب فيها من صفي، كنت أشيح بوجهي نحو النافذة، وأتظاهر بالنوم مستعينة بظلام الليل بالخارج. كانت يداي ترتعشان وأنا أفكر: كيف؟ ومتى؟ ولماذا؟ شريف الذي كان يتصل بي قبل الرحلة وصوته يقطر حزناً لأنه سيقضي عيد جوازنا بعيداً عني، هو نفسه الرجل الذي يخطط لمفاجأة امرأة أخرى الآن! وفجأة، تحركت الطائرة بقوة إثر مطبات هوائية خفيفة، وأضاءت إشارة ربط الأحزمة. عاد صوت شريف عبر المايك مجدداً: “سيداتي وسادتي، نمر ببعض الاضطرابات الجوية العابرة، يرجى الالتزام بمقاعدكم”.
نبرة صوته الهادئة والواثقة، التي كانت دائماً تشعرني بالأمان، أصبحت الآن تثير في نفسي رغبة عارمة في الصراخ. وفي تلك اللحظة، اتخذت قراري. لن أجلس هنا لأبكي في زاوية مظلمة. لقد عشت 12 عاماً بكرامة، ولن أسمح له بأن يسلبني إياها. انتظرت حتى استقرت الطائرة وانطفأت إشارة الأحزمة. وقفت بحسم، وتخلصت من الغطاء. ظهر فستاني الأحمر الناري، وعدلت شعري وتوجهت مباشرة نحو مقدمة الطائرة، حيث كانت ريهام تقف في مطبخ الطائرة الصغير (الـ Galley) ترتب بعض الأكواب.
اقتربت منها، ونظرت إليها بتمعن. كانت شابة، ربما في أواخر العشرينيات، جميلة لكن ملامحها تحمل براءة لم تتوقع العاصفة القادمة. عندما رأتني، ابتسمت بمهنية وقالت: “أهلاً يا فندم، محتاجة حاجة؟” نظرت في عينيها مباشرة وقلت بصوت منخفض وممتلئ بالثبات: “أنا نور… زوجة الكابتن شريف.” اختفت الابتسامة من وجهها فوراً، وتحول لون بشرتها إلى الأبيض الشاحب كأنها رأت شبحاً. تراجعت خطوة للخلف، وسقط من يدها كوب بلاستيكي. بدأت شفتيها ترتجفان وحاولت التحدث: “أنتِ.. أنتِ زوجته؟ بس هو قال لي…”
قاطعتها بهدوء مخيف: “قال لكِ إيه؟ إنه منفصل؟ أو إن حياته معايا مستحيلة؟ الكلام التقليدي بتاع كل راجل بيخـ,ـون.” نظرت إلى دبلتها الذهبية في يدها وسألتها: “عيد جوازكم كام سنة بقا؟” انفجرت ريهام بالدموع وغطت وجهها بيديها وقالت بصوت مخنوق: “والله ما كنت أعرف إنه لسه معاكي! قال لي إنه بيخلص إجراءات الطلاق، وإن النهاردة ذكرى اليوم اللي اتعرفنا فيه في الشغل، وعشان كده حب يعلن خطوبتنا قدام زمايلنا في الرحلة دي.. أنا مش خـ,ـطافة رجالة!”
رؤية دموعها وانهيـ,ـارها جعلتني أدرك الحقيقة البشعة: شريف لم يخـ,ـنّي أنا فقط، بل خدع هذه الفتاة أيضاً وصنع لها وهماً من الأكاذيب. الضحية لم تكن أنا بمفردي. في تلك اللحظة، خطرت في بالي فكرة.. فكرة مجنونة، ممتعة، وانتقـ,ـامية تليق بـ 12 سنة من الخداع. نظرت إلى ريهام وقلت لها: “امسحي دموعك. شريف لعب بينا إحنا الاتنين، والرحلة دي فاضل عليها نص ساعة وتنزل. إيه رأيك نخليه يدفع ثمن اللعبة دي سوا؟”
نظرت إليّ ريهام بدهشة وسط دموعها، لكن سرعان ما ظهرت في عينيها نظرة غضب وتحدٍ أدركتُ معها أنها موافقة. اتفقنا على الخطة بسرعة ودقة. وقبل الهبوط بـ 10 دقائق، عندما أعلن شريف عبر المايك الاستعداد للهبوط وطلب من طاقم الضيافة التأكد من سلامة الركاب، قامت ريهام بضغط زر الاتصال الداخلي بالكابينة (Interphone) الخاص بالكابتن، وقالت بصوت مرتجف ومصطنع كأنها خائفة: “كابتن شريف.. أرجوك افتح الباب بسرعة، في حالة طارئة جداً مع واحدة من الركاب في مقدمة الطائرة ومحتاجين نبلغك فوراً قبل الهبوط!”
لأن القوانين صارمة، ولأن الصوت كان يبدو طارئاً وحاسماً، فتح مساعد الطيار الباب مؤقتاً ليرى ما الأمر بحضور شريف. وفي تلك اللحظة، خطوت أنا وريهام معاً ووقفنا أمام باب الكابينة المفتوح. التفت شريف ينظر إلينا… وعندما وقعت عيناه عليّ، تيبس جسده بالكامل. اتسعت عيناه من الصدمة، ونظر إلى فستاني الأحمر الذي يعرفه جيداً، ثم نظر إلى ريهام الواقفة بجانبي وعيناها تشتعلان غضباً، ثم عاد ينظر إليّ. وجهه تحول إلى ألوان الطيف من الرعب، وعرف في تلك اللحظة أن عالمه المزدوج قد انهار تماماً.
نظرت إليه وابتسمت ابتسامة باردة وقلت بصوت مسموع له وللمساعد الذي كان يتابع الموقف بذهول: “كل سنة وأنت طيب يا كابتن.. وعيد جواز سعيد. المفاجأة عجبتك؟” لم ينطق بكلمة، كان عاجزاً عن الكلام تماماً. نزعت دبلتي من إصبعي، وطلبت من ريهام أن تفعل المثل. وبالفعل، خلعت ريهام دبلتها، ورمينا الدبلتين معاً على لوحة التحكم أمامه. وقلت له: “رحلتنا معاك انتهت هنا يا شريف.. اتفضل اهبط بالطيارة لوحدك.”
أُغلق باب الكابينة، وعدت إلى مقعدي وأنا أشعر برضا غريب. عندما هبطت الطائرة على المدرج، كنت أول من غادر. مشيت ب فستاني الأحمر بخطوات واثقة وسط المطار، تاركة خلفي رجلاً خسر كل شيء في رحلة مدتها 90 دقيقة فقط