منوعات

عيد جوازها العاشرة

تطلعت ندى إلى الورقة وعيناها تتسعان بذهول، لم تكن مجرد وصية عادية ببعض الأموال أو المجوهرات تقديراً لعملها كممرضة. كانت المفاجأة الأولى أن السيدة إيفلين لم تكن مجرد عجوز وحيدة تعيش في الزمالك، بل كانت الوريثة الوحيدة لمجموعة استثمارية عالمية تمتلك حصة حاكمة بنسبة 51% في شركة “الشاذلي للاستثمار العقاري” — وهي نفس الشركة التي يملكها المهندس فؤاد الشاذلي، والد رانيا، والتي كان كريم المنشاوي يطمح للاندماج معها وصنع ثروته من خلالها.

المحامي سامح فريد قال بنبرة هادئة وحاسمة: “مدام إيفلين نقلت ليكي ملكية الحصة دي بالكامل قبل وفاتها بأسبوع، بالإضافة لقصر الزمالك وحساب بنكي ضخم. لكن المفاجأة الأهم مش هنا…” قلب المحامي الصفحة وأشار إلى بند مكتوب بخط يد إيفلين وموثق رسميًا:

“الشرط الجزائي في عقد الشراكة بين مجموعة إيفلين وشركة الشاذلي ينص على أنه في حال حدوث أي تلاعب مالي أو محاولة لدمج أصول الشركة مع أطراف خارجية دون موافقة المالك الحاكم، يحق للمالك الحاكم سحب كافة الاستثمارات فوراً وإعلان إفلاس الطرف الآخر. ووفقاً للتقارير المرفقة، كريم المنشاوي والمهندس فؤاد قاموا بنقل أصول وتوقيع عقود وهمية باسم كومباوند العاصمة الإدارية الجديد من وراء ظهر الإدارة.” ندى شعرت وكأن الغرفة تدور بها، لكن هذه المرة ليس من الحزن، بل من الصد.مة الساحقة. في تلك اللحظة بالذات، اهتز هاتفها للمرة الخمسين. كان المتصل كريم المنشاوي.

أشارت للمحامي وفتحت الخط على المكبر (Speaker). جاء صوت كريم مرتعشاً، لاهثاً، وخالياً تماماً من ذلك البرود والغطرسة التي كان يتحدث بها بالأمس على المركب النيلي. “ندى! أرجوكي ردي عليا! إنتي فين؟ أنا بقالي ليلة كاملة بدور عليكي، البنك جمد كل حسابات الشركة الصبح، والمحاميين بتوع مجموعة إيفلين بعتوا لنا إنذار قضائي بالحجز على كل أملاكنا وأملاك فؤاد بيه! ندى.. هما قالوا لنا إنك إنتي المالك الجديد.. أرجوكي قولي إن ده مش حقيقي!”

ندى نظرت إلى فستانها الكحلي، الفستان الذي سخر منه ومن طموحها بالأمس، وقالت بنبرة باردة كالثلج، نبرة لم يعهدها كريم منها طوال عشر سنوات: “حقيقي يا كريم. نفس الممرضة اللي قولت قدام الناس إنها معندهاش طموح ووقفت في طريق نجاحك، هي دلوقتي اللي في إيدها تمضي على ورقة واحدة تخليك إنت وأمك والحاجة سامية، وفؤاد الشاذلي وبنته، ترجعوا لنقطة الصفر.. وتدوقوا يعني إيه مفيش فلوس حتى لإيجار الشقة.” بكى كريم على الهاتف، مستعطفاً: “ندى أنا غلطت، الشيطان وزني، رانيا وفؤاد ضحكوا عليا وأمي ضغطت عليا.. أنا بحبك وعملت كل ده عشان أأمن مستقبلنا..”

قاطعته ندى بهدوء قاتل: “مستقبلك انتهى يا كريم. ورق طلاقي اللي رميته في وشي، كان تمنه غالي أوي.. وأنا هخلّيك تدفعه بالمليم.” أغلقت الخط في وجهه، والتفتت للمستشار سامح وقالت وعيناها تلمعان بقوة وثقة لم تعرفهما في نفسها من قبل: “سيادة المستشار.. ابدأ الإجراءات القانونية فوراً. اسحب الاستثمارات، واطلب الحجز التحفظي على شركة الشاذلي والمنشاوي. خليهم يعرفوا إن اللي بيبني نجاحه على كسر قلوب الناس، نهايته بتكون تحت الأنقاض.” بعد أقل من 24 ساعة، تحولت ليلة الاحتفال بالخيا.نة إلى كابو.س حطم إمبراطورية كريم المنشاوي، ليدرك وهو يرى حجز الشرطة على م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى