منوعات

الوظيفه اللي بحلم بيها

بصيت لأبويا المكسور، ولقيت نفسي قدام خيارين ملهمش ثالث: يا إما أستسلم لابتزاز عمتي وأعيش جارية لعادل الصايع عشان أنقذ عيلتي، يا إما أتمسك بوظيفتي وأبدأ معركة هتاكل الأخضر واليابس. الدموع اللي كانت مغرقة وشي جفت تماماً، وحل مكانها برود غريب، برود عامل زي الهدوء اللي بيسبق العاصفة. قمت وقفت على رجلي، سحبت إيدي من إيد أبويا بالراحة، وبصيت له ونبرة صوتي اتغيرت من الانكسار للقوة: “البيت ده مش هيضيع يابا… ورقبتي أنا كمان مش هتتسلم لعمتي ولا لابنها. سيبني أفكر، بس طول ما فيا نفس، عادل الشمام مش هيلمس ضل ضفري.”

دخلت أوضتي وقفتلت الباب ورايا. رميت نفسي على السرير، وبقيت باصة للسقف والعالم بيلف بيا. إيميل القبول في الوظيفة اللي كان من كام ساعة تذكرتي للجنة، بقى دلوقتي عامل زي حبل المشنقة اللي عمتي بتلفه حوالين رقبتي. نمت ليلتها من كتر التعب والتفكير، وصحيت الصبح وعينيا مفيهاش نوم، بس عقلي كان رتب كل حاجة. المواجهة الأولى: اللعب على أرضهم

أول خطوة عملتها، إني نزلت رحت الشغل في معاده. استلمت وظيفتي، لبست أشيك لبس عندي، ووقفت في وسط الشركة وأنا بحلف في سري إني مش هسيب المكان ده لو تمنه حياتي. المدير بتاعي، بشمهندس طارق، راجل محترم وجاد جداً، لاحظ إني شاطرة بس في عيني نظرة قلق. بعد أسبوع من الشغل، رجعت البيت لقيت الكا.رثة بدأت. عمتي علية كانت قاعدة في الصالة، وحاطة رجل على رجل، وجنبها ابنها عادل… لابس قميص مشجر، وسلسلة فضة، وريحة سجائره معبية المكان، ونازل ضحك ومسخرة مع أمي اللي كانت قاعدة بتعيط في سكات.

أول ما دخلت، عمتي وقفت وقالت بلوية بوز: “أهو ست الحسن شرفت.. جاية من برة في وقت متأخر، وبتقول شغل! اسمعي يا بت عبد الرحمن، الأسبوع الجاي قراية فتحتك أنتِ وعادل، والشهادة الكبيرة دي تبليها وتشربي ميتها، مفيش خروج من البيت بعد النهاردة.” عادل قام وقف، وقرب مني بنظرة كلها طمع وسماجة وقال: “مبروك يا عروسة.. وأهو بالمرة تجهزي نفسك عشان تديني الفيزا بتاعتك، أصل أنا أولى بفلوس الشغلانة دي أظبط بيها حالي.”

في اللحظة دي، ممسكتش نفسي. ضحكت ضحكة عالية رنت في الصالة كلها، ضحكة خلت عمتي وعادل يتصدموا. بصيت لعادل من فوق لتحت وقلت له: “فيزا إيه يا عادل يا حبيبي؟ أنت فاكر نفسك راجل بجد وهتتجوز؟ أنت حتة عيل صايع، وأنا لو أخر يوم في عمري مش هكون لواحد زيك.” عمتي صرخت: “بت!!!” وقامت وقفت وهي بتطلع عقود البيت من شنطتها وتلوح بيها في وش أبويا: “شايف بنتك وقوة عينها؟ وعهد الله يا عبد الرحمن، لو المأذون مجاش الأسبوع ده، لأكون رامياكم في الشارع والوصولات دي هتوديك ورا الشمس!”

أبويا قام وهو بيرتعش ويقول: “بوس إيدك يا علية.. ابوس إيدك بلاش فضايح.” خطة التحول: القانون لا يحمي المغفلين.. ولكنه ينصر الأذكياء نزلت من البيت وأنا دمي بيغلي، بس مروحتش الشغل، رحت لواحد من زمايلي في الجامعة، اسمه “أحمد”، محامي شاطر وجريء جداً. حكيت له كل حاجة بالورقة والقلم. أحمد سمعني وهو بيهز راسه، وبعدين ابتسم وقال: “عمتك ذكية، بس عادل ابنها غبي، والغبي دايماً بيسيب وراه خيط يشنقه.”

الخطة بدأت من هنا: أحمد قالي إن العقود اللي مع عمتي مفيهاش ثغرة قانونية واضحة لأن أبويا مضى عليها بكامل إرادته، لكن “عادل” عليه قضايا قديمة وشيكات بدون رصيد، وفي كلام إنه شغال في تداول مشبوه وحاجات غير قانونية عشان يجيب فلوس. اللعبة التكنولوجية: بما إني مهندسة برمجيات وشاطرة في مجالي، أحمد طلب مني أساعده في تتبع حسابات عادل القديمة والناس اللي بيتعامل معاهم على السوشيال ميديا، عشان نلاقي عليه “ممسك” قوي يلوي دراع عمتي.

اشتغلت لمدة تلات أيام متواصلة، مكنتش بنام غير ساعتين. بين شغلي الأساسي في الشركة اللي كنت بثبت فيه نفسي، وبين إني بقلب في صفحات عادل والجروبات اللي بيدخلها. ولأن عادل غبي ومتباهي، كان مصور فيديو مع ناس شبهه في مكان مهجور، وبيتكلموا عن بضاعة “ممنوعات” هتوصل ليهم! ليلة السقوط: المأذون في الصالة جه اليوم الموعود… يوم قراية الفاتحة. البيت كان كأنه مأتم. أمي بتعيط، وأبويا قاعد على الكرسي كأنه عجز عشرين سنة لورا.

وصلت عمتي ووراها عادل ولابسين على سنقة عشر، ومعاهم المأذون! عمتي دخلت تظأطط وتقول: “يلا يا عبد الرحمن، انده لست الحسن عشان تمضي، وتخلص الكابوس ده.” خرجت من الأوضة، بس مكنتش مكسورة. كنت لابسة فستان أسود شيك جداً، وحاطة ميكب هادي، وفي إيدي تليفوني. قعدت على الكرسي بكل برود، وبصيت للمأذون وقلت له: “اتفضل ارتاح يا شيخنا، مفيش كتب كتاب النهاردة.” عادل وقف بغضب: “أنتِ هتستهبلي يا بت؟!” وعمتي طلعت العقود والوصولات ورزعتها على الترابيزة: “أهي.. الورق أهو يا عبد الرحمن، هطردكم دلوقتي حالا!”

طلعت تليفوني، وفتحت سبيكر على مكالمة، وجالي صوت “أحمد” المحامي وهو بيقول: “مساء الخير يا علية هانم.. أحب أبلغك إن عادل ابنك دلوقتي معاه قوة من مكافحة المخدرات والأموال العامة بتفتش شقته، والفيديو اللي هو مصوره ومعاه اعترافات أصحابه بقوا في النيابة.” عمتي وشها اتقلب ألوان، وبصت لعادل اللي ركبه بقت تخبط في بعضها ووشه بقى أصفر زي الليمونة. قلت لها بكل ثقة: “ابنك الصايع ده هيروح ورا الشمس يا عمتي. قضية اتجار وجلب ممنوعات، يعني فيها مؤبد مستريح. الفيديو والشركاء اللي معاه مع المحامي بتاعي، وبلاغ رسمي اتقدم من ساعة بالظبط.”

عمتي بدأت تصرخ: “أنتِ بتتبلي على ابني؟! يا فاجرة يا بتاعة الشركات!” وقفت وقربت منها، وسحبت عقود البيت والوصولات من على الترابيزة بكل قوة من بين إيدها، وقلت لها: “الورق ده هيفضل معايا. قصاد إن البلاغ ده يتم التنازل عنه أو المحامي يشوف ثغرة تخرج ابنك منها، أنتِ هتنزلي تكتبي البيت ده لأبويا بيع وشراء نهائي وبدون قيد أو شرط، وتتنازلي عن كل المديونيات. لو وافقتِ، ابنك هيطلع منها بكفالة أو قضية صغيرة.. لو رفضتِ، البيت كده كده هنمشي منه، بس ابنك هيعفن في السجن طول عمره، واختاري بقى.. ابنك الوحيد ولا الحيطام؟!”

نهاية الانكسار وبداية الكيان عمتي بصت لعادل اللي كان بيعيط ويقول لها: “إلحقيني يا أما.. أنا هضيع.. وافقي يا أما يبوس إيدك!” لأول مرة أشوف عمتي علية، الست القوية اللي كلمتها سيف، بتركع على ركبها ودموعها تنزل من القهر والذل. وافقت على طول، وتاني يوم الصبح كنا في الشهر العقاري، والبيت رجع باسم أبويا، والوصولات اتقطعت في وشها. لما رجعنا البيت، أبويا ح.ضني وفضل يعيط بحر.قة وهو بيقول: “رفعتِ راسي يا بنتي.. أنقذتينا كلنا، أنا مكنتش أبوكِ، أنتِ اللي كنتِ سندي.”

من اليوم ده، عمتي ورجلها متخطتش عتبة بيتنا، وعادل أخد قرصة ودن تخليه يمشي جنب الحيط طول عمره. أما أنا؟ فركزت في وظيفتي، وخلال سنتين بقيت مديرة قسم البرمجة في الشركة، وبقيت البنت اللي العيلة كلها بتعمل لها ألف حساب، مش بالخوف، لكن بالاحترام والنجاح. وعرفت إن اللي بيسهر ويتعب ويتقي الله، ربنا عمره ما بيكسره، وبياخد له حقه ولو بعد حين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى