منوعات

خطيبي بي.ح.ب اختي

الجزء الثاني: الرياح التي تُع.رّي النفوس بعد ما سارة قفلت السكة في وش عادل، التليفون في إيدها كان بيهتز ويرن بنغمة متواصلة ومجنونة.. “عادل بيتصل”، “عادل بيتصل”. بس سارة كانت خلاص تعدت مرحلة الغضب، ودخلت في مرحلة السكون اللي يسبق العاصفة. شالت البطارية من الموبايل بحركة سردية وثابتة، ودخلت البلكونة تبص على الشارع الفاضي، وهي حاسة إن قلبها اتغسل من أي نقطة احترام كانت فاضلة للراجل ده. بس السؤال اللي كان بياكل في دماغها زي السوس: هل شهد أختها بريئة؟

شهد هي الأخت الأصغر بسنتين، الهادية، الرقيقة اللي دايماً كلامها بطعم العسل، واللي خطيبها “حسام” راجل جدع وطيب وشغال مهندس ديكور، ومبهدّل نفسه عشان يجهز شقتهم. سارة افتكرت نظرات عادل لشهد في العزومات.. افتكرت لما كان بيصر يقعد قبالها، ولما كان بيمتدح أكلها أو لبسها بداعي “الود العائلي”. وقتها سارة كانت بتمشيها بنية طيبة، وبتقول ده نسيب وبيجامل أخت مراته.. بس أتاريه كان بيغزل عينه حوالين الشبكة!

ثاني يوم الصبح، البيت كان هادي. صوت الفول على النار، ووالدتها بتدندن في المطبخ. سارة نزلت، وشها شاحب بس عينيها فيها ثبات مخيف. قعدت على السفيرة، وبعد ثواني خرجت شهد من أوضتها، بتتمطّع ولابسة الترينج الوردي، وبتقول بابتسامة ناعمة: “صباح الخير يا سارة.. مال وشك أصفر كده ليه؟ هو عادل نكّد عليكي تاني إمبارح؟” سارة بصت لها بتركيز شديد، حاولت تقرأ كل تعبير في وش أختها، وقالت بصوت هادي جداً:

“عادل فسخ الخطوبة يا شهد.. أو بمعنى أصح، أنا اللي رميت دبلته في وشه إمبارح.” شهد اتسمرت مكانها، وحست بحركة غريبة في المكان، بس بدل ما تسأل “ليه؟” أو “إيه اللي حصل؟”، كانت أول جملة طلعت من بين شفا.يفها بنبرة متوترة: “ليه؟! هو.. هو قالك إيه بالضبط؟” النبرة دي والتسرّع ده خلوا شكوك سارة تتحول ليقين! سارة قامت وقفلت باب الصالة بالراحة، وقربت من أختها وقالتلها بالراحة وبنبرة زي الموس:

“قال إن أختك شهد كانت هتطلع من عيني.. وقال إنه يتمنى تفكي خطوبتك من حسام عشان يجي يخطبك في نفس اليوم.” وش شهد اتخ.طف، والد.م هر.ب من خدودها تماماً. بدأت تتلعثم: “ده.. ده كذاب! ده مريض! أنا ماليش دعوة يا سارة.. هو اللي كان دايماً يبعتلي رسائل على إنستجرام يسأل عليكي، وبعدين يقلب الكلام ويمدح فيا.. أنا كنت بنفضله!” سارة قربت خطوة كمان وقالت بنبرة حاسمة:

“كنتي بتنفضليه؟ ولا كنتي عاجبك الكلام وسايباه يفرش ملاية حب تحت رجليكي وأنتِ عاملة نفسك مش واخدة بالك؟ ليه ممستيش تقوليلي يا شهد؟ ليه ما أكلتيش وشه أول ما فتح بقه بحرف يمس كرامتي وكرامتك؟” قبل ما شهد تترقع بالعيط أو تلاقي مخرج، الباب خبط بقوة. خبطات متتالية ومستعجلة!

والدتهم فتحت الباب، وكان الواقف على العتبة هو عادل ومعاه أبوه “الحاج متولي”. عادل كان وشّه متلغبط، عينيه جاحظة، وشكله شارب شوية غضب على قلق. إمبارح لما سارة قفلت في وشه وقالتله “روح اخطب أمك”، الكبرياء والغرور ركبوه، وحس إن كرامته اتمسحت في الأرض، فقرر يجي البيت يقلب الطاولة، ويستغل ضعفه المالي والاجتماعي قدام أبو سارة عشان يربيها! الحاج متولي دخل وهو بيستغفر: “يا أبو سارة.. يا جماعة استهدوا بالله، العيال اتخا.نقوا إمبارح ومكالمة تليفون على ساعة شيطان كبرت الموضوع!”

عادل دخل وبص لسارة بتحدي وقا.حة، وقال بصوت عالي عشان يسمّع البيت كله: “أنا جيت عشان أنهي المهزلة دي.. بنتكم ق.تلت كرامتي وقلت أدبها عليا في التليفون إمبارح، وأنا راجل أصول وما أقبلش الكلام ده! وبصراحة كده، أنا وسارة مش نافعين لبعض، العقلية مختلفة تماماً.. وأنا مش جاي أستجدى، أنا جاي أسترد دبلتي وفلوس الصالون!” سارة خرجت من أوضتها بكل ثبات، ومسكت علبة القطيفة اللي فيها الدبلة، ورمتها على الطاولة قدام أبوه، وقالت:

“دبلتك أهي يا عادل.. والفلوس هتتوصلك لحد باب بيتك بكرة. بس قول لأبوك الحقيقة، قول للناس الشرفاء دول أنت أتقالتلك الكلمة دي ليه!” عادل اتوتر وبص لشهد اللي كانت واقفة ورا الباب بتترعش، وقال بدهاء أعمى: “مافيش حاجة تتقال! اختلافت وجهات نظر، والبنت هجومية ومش مطيعة.. مش زي باقي البنات!” (وبص ناحية شهد بصة خاطفة كأنه بيحاول يستنجد بيها أو يضغط عليها). في اللحظة دي، الباب اتفتح تاني.. بس المرة دي كان حسام، خطيب شهد!

حسام دخل والشرار بيطلع من عينيه، وفي إيده موبايل! سارة وباباها بصوا لحسام باستغراب، فحسام قرب من عادل وحط الموبايل على الترابيزة وصوت التسجيلات شغال! صوت عادل كان طالع من الموبايل وضوح الشمس: (شهد.. أنتِ عارفة إن حسام ده مش مستواكي، وأنا مستعد أبيع اللي حيلتي وأكتبلك الشقة باسمك بس تديني إشارة واحدة إنك موافقة نتجوز وتفكي من الهبل ده.. سارة ما تلزمنيش، أنتِ اللي في قلبي من زمان!) الصمت طبق على الصالة زي الجبل!

الحاج متولي بص لابنه بذهول ووشه احمر من العا.ر، وعادل اتسمر مكانه والعرَق نزل على جبهته زي المية المغلية. حسام بص لعادل وقال بنبرة مليانة قرف: “التسجيل ده وصلني الصبح من حساب مجهول.. بس أيا كان مين اللي بعته، التسجيل بصوتك يا واطي! كنت فاكر إنك راجل ودخلت بيت أصول، بس طلعت حية بتتسحب في الضلمة!” ثم حسام التفت لشهد.. بصة كانت أشد من السك.ين: “وأنتِ يا شهد.. التسجيل ده اتبعتلي ومعه سكرين شوتس لردودك عليه! ردود مكانتش فيها صد واضح، كنتِ بتقوليله: ‘يا عادل العيون علينا دلوقتي’.. و’لما الوقت يظبط نتكلم’!”

هنا.. انف.جرت الق.نبلة الحقيقية في البيت! عادل ما كانش عارف إن شهد كانت بتلاعبه بتسويف عشان تحافظ على خطيبها حسام وفي نفس الوقت تسيب عادل كـ “كارت احتياطي” لو ظروف حسام اتعطلت! شهد كانت فاكرة إنها أذكى من الاثنين، بس الطمع واللعب على الحبلين يك.سر الظهر. سارة بصت لأختها بصة ذهول، حسة إن الخيا.نة مكانتش بس من الراجل اللي اختارته، دي كانت أعمق بكثير.. الخيا.نة كانت بتنام معاها في نفس الأوضة!

أبو سارة، الراجل العجوز الطيب، قام وقَف بثبات رغم صد.م.ته، وبص لعادل وأبوه وقال بصوت يهز الجدران: “اخرجوا برة بيتي.. أنت وابنك يا متولي. برة! والدبيلتين وفلوسكم هتتوصلكم لحد الباب، ومش عاوز أشوف وش حد فيكم هنا تاني!” عادل خرج يجر أذيال الخيبة والفضا.ئح، بعد ما انكشف قدام أبوه وقدام المنطقة، وحسام قل.ع دبلته ورمى الشبكة على الطاولة قدام شهد، وقال: “البيت ده مالوش أمان.. وأنتِ ما تلزمنيش يا شهد.” وخرج وسابها بتبكي بنحيب وصراخ مالوش أي قيمة.

في وسط الدوشة والصراخ اللي كان مالك البيت، سارة مشيت بالراحة ناحية أوضتها. ما بكتش.. ما انك.سرتش. بالعكس، حسّت بنسمة هوا باردة وجميلة دخلت صدرها. الصد.مة كانت قاسية، والوجع كان كبير، بس سارة عرفت إن ربنا أخد منها راجل منافق وأخت مش سالكة.. عشان يحميها من مستقبل كان هيسود عيشتها. وقفت قدام المراية، رفعت رأسها فوق، وقالت لنفسها بكل ثقة: “الحمد لله إن المستور اتكشف.. والشمس لما بتطلع، بتطرد الكوابيس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى