فتحت الظرف وإيديا بتترعش، وجوايا خوف أعمى من اللي ممكن ألاقيه. أول ما سحبت الأوراق، لفت نظري عقود ومستندات رسمية، ومعاها شيكات ممضية بمبالغ خيالية، وتقارير طبية صادرة من مستشفى بره مصر. بصيت لبنتي “سلمى” الصدمة كانت شالة لساني، لكن لما قريت السطور الأولى من التقرير الطبي، كل حاجة وضحت… الجوازة دي كلها ماكنتش جوازة، كانت صفقة مريضة بيافطة عيلة غنية!
التقرير كان بيثبت إن ابنهم عنده مرض ن Rare ومتقدم، ومحتاج عملية نقل نُخاع وفحوصات جينية معقدة جدًا من متبرع حي مطابق بنسبة نادرة… سلمى ماكنتش بالنسبة لهم زوجة، سلمى كانت “المتبرع” المظبوط اللي قلبوا عليه الدنيا، والعقد اللي جوه الظرف كان بين حماة بنتي وبين والد سلمى المتوفـ,ـي من سنين!
أبو سلمى قبل ما يمـ,ـوت كان مديون لشركة العيلة دي بمبالغ كبيرة، وحماة بنتي استخدمت الديون دي والوصاية القانونية عشان تجبر سلمى توثّق “موافقة مسبقة” على التبرع بغير علمها تحت مسمى “أوراق روتينية لضمان حقوق الجواز”، مع شروط جزائية تهدد بمسح كياننا ورمينا في السجن لو العقد ده اتفسخ أو لو سلمى هربت قبل العملية! أما الأكل في المطبخ، والمعاملة المهينة، فكانت خطة منهجة عشان يكسروا روحها، يخلوها تحس إنها ولا حاجة، فتستسلم وما تفكرش تدافع عن نفسها أو تسأل عن حقوقها لما ييجي يوم العملية اللي ميعادها قرب!
بصيت لسلمى، كانت بتعيط بحرقة وتقول: — “كانوا مهـ,ـدديني بيكي يا ماما.. قالولي لو مشيت، الشيكات دي هتتحرك وهتتسجني بتهمة النصـ,ـب، وماكنتش قادرة أقولك عشان أحميكي.” في اللحظة دي، الخوف اللي كان جوايا اتقلب لنـ,ـار. الدـ,ـم غلي في عروقي. بصيت للظرف، وبعدين بصيت لبنتي، ومسحت دموعها بإيديا. قلتلها بصوت حاسم مافيهوش تردد: — “الخوف خلص يا سلمى.. انزلي اقفلي باب العربية.” في نفس اللحظة، سمعنا صوت خبط جزم قوية على الأسفلت. جوزها وحماتها كانوا نازلين من الفيلا وبخطوات سريعة جايين ناحية العربية، ووشوشهم كلها غـ,ـضب وتهـ,ـديد.
جوزها وقف جنب شباك العربية، وضغط على الإزاز بأيده وقال بصوت واطي وبتهـ,ـديد: — “انزلي يا سلمى.. بلاش تخلي أمك تدفع تمن جنونك ده.” حمتها وقفت جنبه، وبصتلي بنظرة استعلاء وقالت: — “فاكرة إنك لما تاخدي الظرف ده هتعرفي تعملي حاجة؟ الأوراق دي متوثقة، والقانون معانا، وبنتك هنا ببيعة وشراء.” فتحت باب العربية وقفت قدامها بثبات، مسكت الظرف في إيدي ورفعتها في وشها. — “القانون بيحمي البشر، مش بيحمي التجار اللي بيتاجروا بأعضاء الناس تحت مسمى الجواز! الظرف ده مش بس هيمنعكوا تلمسوا شعرة من بنتي، ده هيكون السبب اللي هيدخلكوا السجن إنتِ وابنك.”
حماة بنتي وشها أصفر، والجوز ارتبك وبص لأمه بخوف. كملت كلامي بصوت هز الشارع: — “أمينة الخدامة مش بس إدتكوا سركم، أمينة شهدت على كل لحظة إهانة وضغط نفسي، والتقارير الطبية العرفية دي تجارة بشر صريحة. قدامكوا نص ساعة، لو الشيكات دي ما اتلغتوش رسميًا وأوراق طلاق بنتي ما وصلتنيش، الورق ده كله هيكون قدام النائب العام ومعاه بلاغ بتجارة الأعـ,ـضاء والابتـ,ـزاز.” جوز بنتي حاول يتكلم: — “يا طنط اهدي، إحنا ممكن نتفاهم…”
قطعت كلامه بصوت زي الحديد: — “مافيش تفاهم مع ناس استغلوا ضعف يتيمة وركبوا على قهرها! سلمى راجعة معايا، وأعلى ما في خيلكم اركبوه.” ركبت العربية، ودست بنزين ومشيت، وسِبتهم واقفين في الشارع الصدمة مشلعة حركتهم. طول الطريق، كانت سلمى ماسكة إيدي وبتبكي، بس المرة دي ماكنتش دموع خوف.. كانت دموع إنسان كان مدفون وشاف النور لأول مرة من 8 شهور. بعد 48 ساعة بس، وتحت تهديد القضية والمحامين، وصلني طلاق سلمى رسمي، ومعاه تنازل كامل عن أي شيكات أو ديون قديمة.
رجعت بنتي لحـ,ـضني، صح خسرت 8 شهور من عمرها في كابوس، بس كسبت حريتها وكرامتها.. وتأكدت إن الفلوس عمرها ما بتعمل أصل، وإن الأمان الحقيقي هو إن يكون عندك ظهر يستعد يهد الدنيا عشان يحميك.