ثبتت نظري في عينين معتز. الدموع اللي كانت هتنزل اتجمدت، وبدالها نزل هدوء غريب ومريب… الهدوء اللي بيسبق أي عاصفة. بصيت لفريدة اللي كانت لسه مبتسمة بتلعب بضوافرها، وبعدين رجعت بصيت لمعتز اللي كان مستني مني انكـ,ـسار أو عياط قدامهم. ابتسمت ابتسامة باردة جداً، ووقفت ببطء وأنا بسند على السفرة. ـ “عندك حق يا معتز.. فريدة إيدها ناعمة وضوافرها متستحملش، بس أنا إيدي ورجلي أكرَم من إنهم ينضفوا مكان حد ما بيحترمنيش. والأهم من ده كله.. إن اللي ما بيحترمش مراته قدام الناس، مابيكونش له قيمة في عين مراته بعد كده.”
الضحكة اختفت تماماً من وش فريدة، وفادي اتعدل في قعدته بذهول. معتز وشه جاب ألوان والعروق ضـ,ـربت في رقابته: ـ “إنتي بتعلي صوتك عليا وبيتقلي أدبك هنا؟! اتفضلي قومي انزلي على العربية!” ـ “لأ، أنا مش نازلة العربية، ولا راجعة معاك.” سحبت شنطتي بتهدؤ تام، وطلعت فوني طلبت عربية أ Uber وأنا واقفة وسطهم. عمتو خرجت من المطبخ على صوت الخنـ,ـاق، ومسكت فيا تحاول تطري الجو بكلام خايب: “يا إلهام يا بنتي ده بنهزر، معتز بيحبك، وفريدة زي أخته!”
بصيت لعمتو وقولتلها بمنتهى الجفاف: “الهزار له حدود يا عمتي، وإهانة كرامة البني آدم مش هزار.” معتز حاول يمسك إيدي بغضب عشان يجرني لبره، سحبت إيدي بقوة وزقيته وصرخت بصوت هز البيت: “إيدك متلمـ,ـسنيش! لو قربتلي خطوة كمان هطلب الشرطة وأعملك فـ,ـضيحة في الشارع!” خرجت ورزعت الباب ورايا. نزلت الشارع وأنا حاسة برعشة في جسمي كله، بس لأول مرة كنت حاسة إن قلبي خفيف.. أنا ماتكـ,ـسرتش قدامهم.
بعد ساعتين، كنت في بيت أهلي. حكيت لأبويا وأخويا كل حاجة بالتفصيل المُمـ,ـيت.. المعلقة، صينية السمك، “موزي”، وجملة الضوافر. أبويا اللي كان دايماً يقولي “استحملي وعيشي”، وشه اسودّ من الغضب وقال كلمة واحدة: “الراجل ده مالهوش عيش معانا تاني، ودخلة بيتي مش هيدخلها إلا وهو مكسور.” اللي حصل بعد كده كان متوقع… معتز افتكر إنها سحابة صيف وإني ههدا وأرجع زي كل مرة. بعتلي مسجات في الأول فيها تهديد وتكبير موضوع: “إنتي تصرفك في بيت عمتي قلة أدب ولازم تتأسفي”، طنشته تماماً.
بعد يومين، لما لقى أخي بلوك في كل حتة وما بتردش، وبدأ يتضغط من أخوه فادي اللي قاله: “إنت عكيت الدنيا يا معتز وإلهام حطت عليك قدامنا كلنا ومشت بكرامتها”، بدأ القلق ياكله. بعد أسبوع، جه معتز بيت أهلي ومعه أبوه (عمه). دخل وهو فاكر إنه هيقعد يتشرط، بس اتفاجأ بموقف أبويا الحاسم. أبويا أعده وقالوله بالحرف: “بنتنا مش شغالة عند عمتك، ولا هي أقل من بنت عمك الهانم. إنت هـ,ـنتها عشان ترضي غـ,ـرورك قدام واحدة طـ,ـليقها رماها وجاية تتسلّى بيك.. لو عايز مراتك ترجع، يبقى فيه شروط، وأولها اعتذار رد اعتبار قدام نفس الناس اللي اتهـ,ـانت قدامهم.”
معتز كان محطوط في موقف زبالة… كبريائه الذكوري مضـ,ـروب في مقتـ,ـل، وفريدة اللي كان فاكر إنه بيثبت لها إنه “سي السيد” اتضح إنها كانت بتلعب بيه وتضحك عليه، خصوصاً إنها بعد اليوم ده بقت تتهرب منه وما بقتش تعبره لأنها خدت غرضها وإثبات إنها تقدر تحركه. النهاية الواقعية: معتز ما اتغيرش بنسبة 100% في يوم وليلة لأن الطبع غلاب، بس الصورة الذهنية اتكسرت عنده للأبد. عرف إن إلهام مش الست الضعيفة اللي ممكن يدوس عليها عشان يبان شاطر قدام أهله.
بعد شهر كامل من القطيعة، ورسائل المحاولة والضغط، اضطر معتز يرضخ. جه واعتذر لأبويا وليا، وقطع علاقته كلياً بفريدة عشان يثبت حسن نيته، وأخدني في عزومة خاصة لبيت عمتو، وقدم الاعتذار قدامهم كلهم برغبة منا أو بإرغام من الموقف… بس المرة دي إلهام كانت داخلة البيت ده وهي حاطة شروطها. رجعت معاه بيته، بس العلاقة ما رجعتش الوردية بتاعة زمان… بقى فيه “حدود وخطوط حمرا”. إلهام اتعلمت الدرس: اللي يسلم كرامته مرة، بيتداس عليها ألف مرة. ومعتز اتعلم إن مراته خط أحمر، وإن اللي مالوش خير في مراته، مالوش خير في نفسه.