منوعات

سلفتي حطت علبه الشطه كلها في الاكل

فجأة، افتكرت حاجة حصلت قبل ما الضيوف يوصلوا بـ ١٠ دقائق بس! لما طلعت أغير هدومي فوق، افتكرت إن نسيت الموبايل على رخامة المطبخ. نزلت بالراحة عشان أجيبه، وسمعت صوت حركة جوة. وقفت ورا الباب ولقيت هدى وافتكرت إنها بتبص على الأكل عادي، لكنها كانت بتغطي الحلل بسرعة وتتسحب. وقتها أنا شكيت، وبمجرد ما خرجت، دخلت المطبخ بلهفة وفتحت الحلل… ولقيت الكارثة! الأكل كان مفضوح بريحة شطة تجيب الأجل ولون أحمر يصرخ!

ساعتها دماغي اشتغلت في ثانية… الصفقة هتضيع، وجوزي حلمه هيتهد، والست دي عايزه تخرب بيتنا. عملت إيه؟ طلعت بسرعة الصاروخ، جبت كاميرا المراقبة الصغيرة اللي جوزي كان حاططها في الصالة والمدخل ومغطية جزء من باب المطبخ عشان الأمان، وشغلت تسجيل آخر نص ساعة على موبايلي… ولقيتها! متصورة بالثانية وهي بتجيب علبة الشطة وبتكبها بالحقد ده كله في الأكل! لكن الذكاء والمفاجأة اللي قلبت الطاولة عليها بقى كانت في الحيلة اللي أنا عملتها:

قبل ما الضيوف يدخلوا بدقيقة، أنا نزلت المطبخ وجبت “سرفيس” واحد كبير جداً، وغرفت فيه محشي وبطاطس ورقاق وشوربة من أكل تاني كنت شايلاه في الفريزر ومطلعاه زيادي تحسباً لأي ظروف، وكان بارد وزي الفل ومفيهوش نقطة شطة! وحطيت الأكل المسموم بالشطة في الحلل والصواني الكبيره اللي على جنب، بس سبتها على السفرة للتمويه! وقبل ما المدير يحط المعلقة في بقه بـ ثواني، أنا قربت من هدى وهي واقفة ورا الباب بتتسحب ومستنية الفضيحة، ووطيت على أذنها ووريتها الشاشة بتاعة الموبايل… التسجيل شغال وهي بتكب الشطة!

وقولت لها بنبرة فحيض أبرد من التلج: “شايفة الفيديو ده؟ لو المدير خد معلقة واحدة والأكل طلع حامي، أنا هطلع الموبايل ده قدام جوزك وجوزي والمدير والبوليس… وهقول إنك كنتي بتدبري لمحاولة إيذاء راجل مريض بقرحة المعدة عمداً! قدامك ٥ ثواني تفكري… يا إما تدخلي دلوقتي تلحقي الموقف وتطفحي الأكل ده كله بإيدك وما تخليهوش يلمس بؤ حد… يا إما تتفضحي فضيحة السنين والنهارده يكون آخر يوم ليكي في البيت ده!”

هدى لما شافت الفيديو وسمعت تهديدي، عقلها طار! الفزع والرعب من الفضيحة والطرد جرى في دمها، وما فكرتش في أي حاجة غير إنها تلحق الموقف وتدمر “الدليل” بتاكل الأكل الحارق بنفسها عشان محدش يكتشف الشطة! نرجع للمشهد في الصالة… هدى واقفة بتصرخ وتاكل ونـ,ـار الشطة بتاكل في معدتها ولسانها، لحد ما وقفت مش قادرة تاخد نفسها، ووقعت على الأرض وهي بتكح وتستغيث: “مية… مية بسرعة… لسان بيمـ,ـوت!” سلفي مسكها بغضب وهو مش فاهم حاجة وجرها على جوة وهو بيعتذر للمدير وللجوزي بقمة الخجل والكسوف.

في اللحظة دي، أنا ابتسمت بهدوء ثقة، وقدمت السرفيس المخصوص البارد المتقن للمدير، وقولتله بثبات وابتسامة ساحرة: “ألف سلامة عليها، معلش يا فندم هي جالك حالة اندفاع نادرة شوية… اتفضل حضرتك، الأكل المخصوص بتاعك اهو، معمول بكل حب ومن غير نقطة شطة واحدة، بالهنا والشفا.” المدير بلع ريقه وهو مصدوم من اللي حصل، بس ريحة الأكل البارد الساحرة غلبته، خد أول معلقة… وعينيه فتحت من كثرة الجمال! وقال بصوت مليان انبهار: “إيه الحلاوة دي! ده أطعم أكل ذقته في حياتي!”

اليوم عدى، والعقود اتوقعت، والمدير خرج وهو بيشكر في جوزي وفي “ست بيته الممتازة” اللي أكلته أحسن أكل. بعد ما الضيوف مشيوا… جمعت جوزي وحماتي وسلفي في الصالة. وهدى كانت قاعدة في الزاوية، شفايفها ولسانها ورموا من الشطة، ومعدتها كانت بتمـ,ـوتها، ووشها في الأرض. طلعت الموبايل وشغلت الفيديو قدام الكل! سلفي لما شاف الفيديو، صدمته كانت ملهاش حدود. قام وقف وشه جاب ألوان، وبصلها بقـ,ـرف واشـ,ـمئزاز وقالها: “إنتي طلعتي بالبشاعة دي؟ بتخربي بيت أخويا وبترموا سم في أكل الناس؟!”… وفي نفس الليلة، صمم ياخدها ويرجعها بيت أهلها بشنطة هدومها، ومارجعتش البيت ده تاني.

حماتي طبطبت عليّ والدموع في عينيها وقالت لي: “أنا كنت عارفة إنك بنت أصول وذكية… ربنا يحميكي يا بنتي، المفاتيح دي في إيد أمينة فعلاً”. أما جوزي… فبصلي بنظرة انبهار وحب عمري ما هنساه، ومسك إيدي وباسها قدام الكل وقال: “إنتي مش بـ ١٠٠ راجل بس… إنتي سند وحماية للبيت ده كله”. وقفت قدام المراية تاني يوم بالليل، أظبط طرحتي… وأنا حاسة بانتصار ملوش مثيل. الحق ظهر، والبيت نضف من الغل، وحبيبي نجح… وأنا فضلت “الريسة” وأميرة البيت ده للابد.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى