منوعات

العريس الغني

بسرعة ومن غير ما يستأذن، مد إيده ورفع الطرحة من على راسي. أول ما شاف شعري المتقص بعنــ,,ـــــف والباين عليه التشويه، ملامح وشه اتغيرت تمامًا. عينيه الدافية المليانة أمان اختفت، وحل مكانها نظرة غضب مرعبة جمدت الدم في عروق كل اللي واقفين في الأوضة. أبويا ومرات أبويا خطفوا خطوة لورا من الخوف. رحيم بصلهم ونبرة صوته نزلت لدرجة تخوف أكتر من الزعيق: “أنا مش قولت مش عاوز حد يقرب منها؟”

انتصار (مرات أبويا) بلعت ريقها وبدأت تتلعثم في الكلام: “يا.. يا رحيم بيه، هي اللي قصت شعرها بإيدها! البنت دي مجنونة ومش وش نعمة، كانت عاوزة تطفشك عشان متتجوزهاش!” رحيم مباصلهاش أصلاً، طلع منديل قماش غالي من جيبه، ومسح بيه على وشي براحة جداً، وبص لأبويا وقال ببرود قاتل: “قاسم بيه… المأذون برة. هنكتب الكتاب دلوقتي، والمؤخر هيكون مليون جنيه… بس بشرط.” أبويا عينه لمعت لما سمع الرقم: “شرط إيه يا باشا؟ رقبتنا ليك!”

رحيم ابتسم ابتسامة غامضة ومرعبة: “الشرط إن بنتك تخرج معايا بشنطة هدومها دلوقتي، ومن لحظة خروجها، لو شفت وش حد فيكم، أو عرفت إنكم حاولتم تتصلوا بيها… المليون جنيه دول هيبقوا تمن دفــ,,ـــــنكم. مفهوم؟” أبويا وافق من غير ما يفكر ثانية واحدة، وباعني في لحظة عشان الفلوس. المأذون دخل، وتمت الجوازة، وأنا كنت حاسة إني في حلم.. أو كابوس مش عارفة آخره إيه. الفصل الثاني: في قصر “الوحش” العربية الفخمة وقفت قدام قصر عملاق في منطقة راقية جداً. طول الطريق رحيم منطقش ولا كلمة، كان بيبص من الشباك وسرحان، وأنا كنت هيمانة من الخوف والكسوف.

أول ما دخلنا القصر، رحيم شاور للشغالة وقالها: “خدي الهانم ودوها جناحها، واطلبي أكبر خبيرة تجميل وشعر تيجي هنا فوراً.” بصيتله بخوف وقلت بصوت واطي: “شكراً…” بصلي بنظرة حادة وقال: “مبحبش كلمة شكراً. هنا إنتِ بقيتي مراتي، يعني اسمك ‘زينب هانم’.. اطلعي ارتاحي.” في الجناح، جيت خبيرة الشعر، وبدأت تشتغل في شعري. كنت خايفة تقول إنه باظ، بس هي ابتسمت وقالتلي: “متخافيش يا فندم، القصة اللي هعملهالك هتخليكي شبه نجمات السينما.” وفعلًا، قصت شعري قصة قصيرة فرنسية (Bob cut) كانت لايقة جداً على ملامح وشي البريئة، ووضبتلي حواجبي وعملتلي ماسكات خفتت من شكل الكدمات اللي في وشي.

بالليل، الباب خبط. كان رحيم. دخل وكان لابس لبس كاجوال مريح، لأول مرة أشوفه من غير البدلة الرسمية. أول ما شافني بشعري الجديد وملامحي اللي بدأت تنور، وقف مكانه لثوانٍ، وعينيه لمعت بإعجاب حاول يداريه بسرعة. رحيم بهدوء: “شبه الملايكة.. القصة لايقة عليكي.” أنا (وشي احمر وبصيت في الأرض): “شكراً.. أقصد، حاضر.” رحيم قعد على الكرسي وقالي: “اقعدي يا زينب، لازم نتكلم.” الفصل الثالث: السر وراء الاختيار قعدت قدامه وأنا بفرك في إيدي من التوتر.

رحيم اتنهد وقال: “أكيد بتسألي نفسك، أنا ليه اخترتك إنتِ وسيبت زينب بنت انتصار، وليه اتجوزتك بالسرعة دي؟” هزيت راسي بأيوه. رحيم بصل السقف وقال: “أنا مش ظالم يا زينب، ومبحبش الظلــ,,ـــــم. من فترة، كنت باعت ناس تراقب بيتكم عشان شغل مع أبوكي، ورجالتي نقلوا لي كل حاجة. نقلوا لي إزاي بنت مرات أبوكي بتعاملك، وإزاي أبوكي سايبك خدامة. أنا شوفتك مرة بالصدفة وإنتِ بتمسحي السلم وبتعيطي.. من يومها وصورتك مفارقتش خيالي.”

دموعي نزلت لما عرفت إن فيه حد كان حاسس بيا في الدنيا دي. كمل رحيم ونبرته بقت حنينة: “أنا اتجوزتك عشان أحميكي، وعشان أثبت للعالم كله إن البنت اللي كانوا بيذلوها، هتبقى هي الكل في الكل. بس أنا عندي شرط يا زينب… أنا عاوزك تكوني قوية. الضعف اللي فيكي ده لازم يختفي. أنا هعلمك إزاي تاخدي حقك، وإزاي تقفي قدام أي حد يهينك.” الفصل الرابع: المواجهة الأولى

مر شهرين، وحياتي اتغيرت 180 درجة. رحيم جاب لي مدرسين يعلموني إتيكيت، ولغات، وإزاي أتكلم بثقة. مكنش بيلمسني، كان بيعاملني كأني جوهرة بيحافظ عليها لحد ما أكون جاهزة نفسياً. وبدأت أحبه.. لاء، أنا عشــ,,ـــــقت رحيم. وفي يوم، رحيم قالي: “عندنا حفلة عمل كبيرة النهاردة، وأنا عازم أبوكي ومراته وبنتها.” جسمي اترعش: “ليه يا رحيم؟ أنا مش عاوزة أشوفهم.” مسك إيدي وضغط عليها بحنان: “لازم تشوفيهم، بس المرة دي وإنتِ فوق.. وهما تحت.”

لبست فستان أسود سواريه فخم جداً، وشعري القصير كان متصفف بطريقة هوليوودية ساحرة، وحطيت ميكب خفى كل أثر للماضي. دخلت القاعة وأنا ساندة على دراع رحيم. كل الأنظار كانت علينا. وفجأة، لمحتهم واقفين في زاوية.. أبويا، وانتصار، وبنتها زينب اللي كانت هتمــ,,ـــــوت من الغل وهي شايفاني ملكة متوجة. رحيم مشي بيا لحد عندهم. أول ما شافوني، الفرحة الصدمة لجمت لسانهم. انتصار بصدمة وغيره: “دي.. دي إنتِ؟” أنا (بثقة أول مرة أحس بيها في حياتي ونبرة صوت قوية): “أيوه أنا يا طنط انتصار. زينب.. مرام رحيم بيه.”

زينب بنت انتصار بحقد: “بقى حتة الخدامة تعمل فينا كده؟” قبل ما رحيم ينطق، أنا سيبت دراعه، وأخدت خطوة لقدام وبصيت لزينب في عينها وقولت بابتسامة ثقة: “الخدامة دي دلوقتي بتأمر وتنهي، والقصر اللي إنتِ كنتِ بتحلمي تدخليه كعروسة، أنا بقيت صاحبته. وأبويا اللي باعني بمليون جنيه، أحب أقوله إن فلوس رحيم بيه هي اللي هشتري بيها نصيبك في السوق وهقعدك في البيت.” أبويا وشه جاب ألوان ومقدرش ينطق كلمة، وانتصار كانت بتغلي من الغيظ ومسكت بنت الخوف عشان ميعملوش مشكلة تطير رقابهم.

رحيم باصصلي من ورايا وعينه بتلمع بفخر مش طبيعي. قرب مني، وحط إيده على وسطي وقدام الكل ديرني ليه وقال بصوت مسموع: “مبروك يا حبيبتي، بقيتي قوية زي ما تمنيت.” النهاية المشوقة بعد الحفلة، رجعنا القصر. كنت حاسة إني طايرة من الفرحة، دخلت الجناح بتاعي، ولأول مرة رحيم يدخل ورايا ويقفل الباب. قرب مني، وبص في عيني وقال بنبرة مليانة مشاعر حقيقية: “أنا نفذت وعدي يا زينب.. وخليتك تاخدي حقك. ودلوقتي.. جه وقتي أنا.”

أنا بدقات قلب سريعة: “وقتك في إيه؟” رحيم بابتسامة ساحرة: “في إني أطلب إيد البنت الجميلة دي بجد.. مش عشان أحميها، عشان أنا مش قادر أعيش من غيرها. تقبلي تكوني مراتي فعلاً يا زينب؟” ارتميت في حــ,,ـــــضنه وأنا بعيط من الفرحة، وعرفت إن ربنا عوضني عن كل العذاب اللي شفته بالشخص ده.. رحيم، اللي كان مخيف للكل، بس كان أماني الوحيد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى