منوعات

اتجوز بنت عمك

الكلمة نزلت على ودن زين زي الصاعقة.. “مظلومة”. بصلها بطرف عينيه وهو بيوقع على دفتر المأذون، إيديه كانت بترتعش من الغضب المكتوم. مظلومة؟ إزاي وهي في بطنها سر هدم البيت وشل عمه؟ المأذون لم حاجته ومشي في صمت كئيب، ومفيش أي صوت في البيت غير شهقات “مرات عمه” وهي بتبوس راس زين وبتدعي له: “سترتا في الدنيا والآخرة يا ابني.. سافروا يا زين، سافروا الليلة قبل الصبح، البلد بدأت تتكلم.”

الفصل الثاني: في جوف الطائرة (ليلة الهروب الكبير) الساعة كانت 3 الفجر. قاعة المطار كانت فاضية تقريباً إلا من خطواتهم. زين كان ماشي بسرعة، لابس جاكت البدلة بتاعه وفاتح أول زرارين من قميصه، وشايل الشنط بملامح جامدة زي الحجر. وراه بخطوات، كانت زهرة ماشية ببطء، لافة نفسها بعباية سوداء واسعة وطرحة مغطية نص وشها، عينيها اللي كانت دايماً بتلمع بالذكاء والطيبة، دلوقتي انطفأت وبقى حواليها هالات سوداء من قلة النوم والعياط.

ركبوا الطيارة المتجهة لـ (لندن) – حيث مقر شركة زين وشقته هناك. طول الرحلة اللي استمرت ساعات، مفيش كلمة واحدة اتنطقت. زين كان باصص من الشباك على السحاب، جواه بركان بيغلي: “أنا زين السيوفي.. اللي الشركات بتنافس عليه، أضحي بمستقبلي وباسمي عشان أداري على غلطة؟” التفت لزهرة.. لقاها حاطة راسها على الشباك ودموعها بتنزل في صمت وهي سانة إيدها على بطنها وكأنها بتحمي حاجة. المنظر وجعه، بس كبريائه منعه من التعاطف.

الفصل الثالث: الغربة.. والحرب الباردة أول ما دخلوا الشقة في لندن، الشقة كانت واسعة وعصرية، بس باردة. زين رمى الشنط في الصالة، والتفت لزهرة وقال بصوت حاد ومجروح: — “بصي يا زهرة.. إحنا هنا اتنين غُراَب عايشين تحت سقف واحد. الأوضة اللي جوه دي بتاعتك، وممنوع تخرجي منها لو فيه عندي ضيوف أو شغل. الجوازة دي على الورق.. لحد ما تولدي، وعمي يقوم بالسلامة، وبعدها كل واحد يروح لحاله. وأنا مش عايز أعرف مين اللي عمل كده، لأن الاسم لو عرفته.. ممكن أرتكب جناية.”

زهرة رفعت راسها، وبصت في عينيه بثبات غريب، ملامحها المكسورة تحولت فجأة لملامح بنت عندها كبرياء قاتل. مسحت دموعها وقالت بصوت هادي ومبحوح: — “كنت فاكراك أذكى من كده يا ابن عمي.. وكنت فاكرة إنك هتدور على الحقيقة مش تتهمني زي الباقيين. بس تمام.. أنا موافقة على شروطك. والزمن هيثبت لك مين زهرة.” سابت الصالة ودخلت أوضتها وقفلت الباب. كلمتها هزت ثقة زين بنفسه لأول مرة. “الحقيقة؟ حقيقة إيه والتحاليل والإشاعات بتقول إنها حامل؟”

الفصل الرابع: أول خيط في المؤامرة مر شهر كامل. الحياة بينهم كانت عبارة عن “حرب باردة”. زين بينزل شغله من النجمة ويرجع نص الليل، وزهرة حابسة نفسها في الأوضة، بتطبخ وتنظف البيت لما يكون بره، ومبتظهرش قدامه تماماً. في يوم، زين رجع بدري على غير العادة بسبب إلغاء اجتماع. دخل الشقة بهدوء، سمع صوت زهرة بتعيط وبتتكلم في التليفون بنبرة رعب. وقف ورا الباب وقلبه بدأ يدق بسرعة. زهرة كانت بتقول:

— “حرام عليك.. أنا بعدت عن البلد كلها وأهو اتجوزت وسافرت! سيبني في حالي بقا.. بابا جاله شلل بسبابك! التحاليل اللي زورتها وحطيتها في أوضتي عشان بابا يشوفها دمرت عيلتنا.. أنا مش حامل يا مروان! أنا رحت لدكتورة هنا في لندن وأكدت لي إني عذراء ومفيش أي حمل! أنت شيطان.. عايز مني إيه تاني بعد ما رفضت أتجوزك؟!” زين حس إن الأرض بتهتز تحت رجليه. الصدمة لجمت لسانه. “مش حامل؟”

“تحاليل متزورة؟” “مروان؟” (ابن عمهم التاني الطماع اللي كان عايز يوضع إيده على أملاك أبو زهرة!). زهرة كملت وهي بتهدد: “لو مبعتليش فيديو الاعتراف اللي مسجلاهولك وأنت سكران وبتقول فيه إنك عملت كل ده عشان تكسر أبويا وتجبره يبيعلك الأرض.. أنا هروح للشرطة هنا وهبلغ عنك إنك بتبتزني!” الفصل الخامس: نقطة التحول والاندفاع نحو الحقيقة زين مقدرش يتمالك نفسه. فتح الباب بقوة. زهرة اتخضت والتليفون وقع من إيدها، وبصت له برعب وهي فاكراه هيضربها أو يزعق.

لكن زين ملامحه كانت متغيرة تماماً. عينيه كانت مليانة بدموع الندم والصدمة. قرب منها بخطوات بطيئة، وطى على الأرض وجاب التليفون، وبص لزهرة وقال بنبرة صوت أول مرة تسمعها منه.. نبرة حنينة ومكسورة: — “زهرة.. الكلام اللي أنا سمعته ده.. صح؟ أنتِ مش حامل؟ وكل دي كانت لعبة من مروان؟”

زهرة قعدت على السرير ودفنت وشها بين إيدها وبدأت تبكي بحرقة: “محدش صدقني.. بابا ماشفش غير الورقة اللي لقاها في أوضتي باسم مستشفى تحاليل كبيرة.. ومروان كلم بابا وقال له بنتك بتيجي شقتي! بابا مسمعنيش ووقع من طوله.. وماما مكنش همها غير الستر.. وأنت.. أنت جيت وبصيت لي بقرف وكأني حشرة! أنا مظلومة يا زين.. والله العظيم مظلومة!” زين حس بخنجر اتغرس في قلبه. نزل على ركبه قدامها، ولأول مرة مسك إيديها المرتعشة وقال:

— “أنا أسف.. أنا حمار.. غماني غضبي وكبريائي. بس وحياة دموعك دي، ووحياة شلل عمي اللي مروان كان السبب فيه.. لأخليه يدفع التمن غالي أوي. مروان فاكرنا هربنا؟ لا.. إحنا هنرجع.. بس مش عشان نستخبى، عشان نكسر عينه قدام البلد كلها.” الفصل السادس: خطة الانتقام والعودة من اللحظة دي، كل حاجة اتغيرت. زين نقل زهرة لأوضته الكبيرة، وبدأ يهتم بأكلها وصحتها، ونظرات القرف والشك تحولت لنظرات إعجاب شديد بقوتها وتحملها. وزهرة بدأت تشوف في زين السند الحقيقي اللي كانت محتاجاه.

زين بدأ يشتغل في السر. كلم صديق ليه ضابط مباحث في مصر، وبدأوا يراقبوا تليفون مروان. في نفس الوقت، طلب من زهرة تجاري مروان في التليفون لحد ما يسحبوا منه اعتراف كامل مسجل بصوته وبخط ايده عن اسم الدكتور المرتشي اللي زور تقرير الحمل. بعد أسبوعين من التخطيط الدقيق، زين حجز تذكرتين رجوع لمصر. بص لزهرة في المطار وقال لها: “جاهزة يا بنت عمي؟” زهرة ابتسمت بثقة ولأول مرة تمسك إيده بقوة: “جاهزة يا جوزي.. وطالما أنت معايا، مبقتش أخاف من حاجة.”

الفصل السابع: المواجهة الكبرى في بيت العم.. الصمت كان سيد المكان. العم قاعد على كرسيه المتحرك، وعينيه دبلانة. فجأة الباب اتفتح، ودخل زين ومعاه زهرة، ووراهم.. مروان! (اللي زين استدرجه بحجة إنه هيبيع له نصيبه في الأرض عشان يخلص من الفضيحة). مروان دخل وبابتسامة خبيثة: “منورين يا عرسان.. ها يا عمي، شوفت زين ستر على بنتك إزاي؟ يلا بقى نخلص موضوع الأرض.” زين قفل الباب وبص لمروان ببرود قاتل: “الأرض مش هتباع يا مروان.. بس فيه حاجة تانية هتتباع.. شرفك اللي ضاع.”

زين طلع تليفونه وشغل تسجيل صوتي عالي في الصالة.. صوت مروان وهو بيتفق مع الدكتور: “أنا عايز التقرير يظهر إنها حامل في الشهر التاني.. والاسم زهرة السيوفي.. مش مهم الفلوس، المهم أبوها يجيله جلطة ويموت عشان الأرض تصفى لي.” مرات العم صرخت وصقفت على صدرها بصدمة. العم وعينيه بدأت تدمع، وبص لمروان بغل. مروان وشه اتقلب ألوان وحاول يهرب ويفتح الباب، بس الباب اتفتح ودخل منه ضابط المباحث مع اتنين عساكر وكلبشوا إيديه: “مقبوض عليك بتهمة التزوير، والابتزاز، والشروع في قتل بالتحريض.”

النهاية: بداية جديدة مروان اتجرجر قدام أهل البلد كلهم وهو مطاطي راسه، والحقيقة ظهرت زي الشمس. العم، من كتر الفرحة والصدمة إن بنته بريئة، حاول يقف على رجليه.. وفعلاً، بمساعدة زين وزهرة، وقف وضغط على إيد بنته وهو بيبكي: “سامحيني يا بنتي.. ظلمتك.” زهرة باست إيده: “مسامحاك يا بابا.. المهم إنك قمت لنا بالسلامة.” زين بص لزهرة، ووسط دموع الفرحة، قرب منها وقال بصوت واطي سمعه الكل: “أنا صحيح اتجوزتك عشان أستر عليكي في الأول.. بس دلوقتي، أنا بطلب إيدك من عمي بجد.. لأنك شرفي الحقيقي اللي هعيش عمري كله أحميه.”

زهرة بكت، بس المرة دي.. كانت دموع فرحة حقيقية وهما بيبدأوا حياتهم سوا في النور.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى