منوعات

كنت عارفه ان جوزي بيخـ,ـوني

أحمد بص لنادية بصوت طالع بالعافية، وعينه بتتحرك بين التقرير وبطنها: “نادية.. الكلام ده صح؟ إنتي عارفة إني…” ماقدرتش تكمل الجملة، كان شكلها يرثى له. الهيبة والسيطرة بتاعة “المديرة القوية” في الشركة تلاشت في ثواني، وقالت بصوت مبحوح وهي بتنهج: “أحمد.. استنى بس نفهم.. أكيد فيه غلط في التحاليل! الدكاترة بيغلطوا والـ…”

ضحكت بصوت واطي بس مسموع، وقربت منهم خطوتين بثبات وقوة: “تحاليل إيه اللي فيها غلط يا نادية؟ التحليل ده من أكبر معمل في مصر، وأحمد عارف النتيجة دي كويس من 5 سنين، لما حاولنا نخلف زمان وعمرنا ما فتحنا الموضوع تاني عشان ما أجرحش رجولته. أنا شيلت سِرّه وسندته، وهو كافأني بإنه راح يدور على رجولته المزيّـ,ـفة عندك!” أحمد بلع ريقه بمرارة، الصدمة كانت مخلية ركبه مش شايلاه، بصلي ودموعه قريبة: “إنتي.. إنتي كنتي عارفة كل ده يا سارة؟ وساكتة؟”

رديت ببرود قاسي: “كنت مستنياك تصحى من الوهم. إنت كنت فاكر نفسك البطل اللي ضحك على مراته وعاش قصة حب سرية، وما كنتش فاهم إن السيناريو ده كله أنا اللي بكتبه من البداية، حجر بحجر.” نادية بدأت تنهار، سندت ضهرها على الحيطة وضمت شنطتها لبطنها برعب وقالت: “إنتي.. إنتي اللي رتبتي كل ده؟ الدكتورة دي تبعك؟”

ابتسمت وطلعت تليفوني من شنطتي: “لأ يا نادية، أنا ماليش دعوة ببطنك، حملك حقيقي 100%.. بس أنا اللي خليت سكرتيرتك في الشركة -اللي هي بالمناسبة قريبتي ومن قريتي- تقترح عليكي العيادة دي بالذات، وتوهمك إنها أحسن دكتورة في مصر. وأنا اللي طلبت من الدكتورة تراجع الملف القديم لأحمد المربوط باسمي في السيستم بتاعهم.. كل حاجة مشيت بالورقة والقلم.” أحمد صرخ فجأة وهو بيمسك نادية من دراعها بغضـ,ـب أعمى: “مين؟؟ مين الأب يا نادية؟ انطقي!! إنتي كنتي بتستغفليني؟ بتخليني أمضي على وصل أمانة للشركة عشان تثبتيني؟ كنتي بتبيعلي الوهم؟”

نادية نفضت إيده عنها وهي بتعيط بهسـ,ـتيريا: “ابعد عني! إنت مين أصلاً عشان تحاسبني؟ إنت مجرد موظف عندي في الشركة، أنا اللي عملتلك قيمة! إنت كنت وسيلة عشان أخلص من ضغط أهلي وأثبت لنفسي إني مرغوبة!” هنا قررت أرمي القنبـ,ـلة الأخيرة اللي هتهد المعبد تماماً فوق دمافهم. قربت من نادية، وبتلقائية شديدة عدلت لها ياقة جاكيتها المبهدل، وهمست في ودنها بصوت يسمعه أحمد: “عايزة تعرفي أنا عرفت منين يا نادية؟ عرفت من ‘طارق’.. طارق الشريك السعودي بتاعكم في الشركة، اللي إنتي مقضياله نص وقتك برة الشغل بحجة ‘تطوير الاستثمارات’.”

نادية وشها اتحول للون أزرق، ووقفت مصدومة مش قادرة تنطق اسم “طارق”. بصيت لأحمد اللي كان واقف زي التمثال، ملامحه انكمشت من شدة الإهانة والذل: “طارق هو اللي قالي يا أحمد.. لما لقاك بتتدخل في الشغل وبتحاول تعمل فيها صاحب البيت، قرر يربيك بطريقته، وبعتلي كل الرسايل والصور اللي بينه وبين نادية.. نادية كانت بتلعب بيك إنت وهو، بس طارق ذكي، عرف يخرج منها، وإنت لبست الحيطة لوحدك.”

طلعت من شنطتي ظرف تاني خالص، ورميته في صدر أحمد: “ده ورق قضية الخلع اللي رفعتها عليك الصبح، ومعاها فلاشة عليها كل أدلة خـ,ـيانتك وتلاعـ,ـبك بفلوس الشركة اللي نادية كانت بتخليه يمضي عليها عشان تضمن ولاءك.. إنت خسرت كل حاجة يا أحمد. خسرت مراتك اللي صانتك، وخسرت وظيفتك، وخسرت الشـ,ـرف اللي كنت فاكر إنك بتشتريه بفلوس مديرة بتلعب بيك.” أحمد مسك دراعي وهو بيبكي: “سارة.. أرجوكي.. أنا اتعميت، أنا كنت غبي.. ما تسيبينيش ليهم!”

شيلت إيده بهدوء وثقة، وبصيت لهم هما الاتنين ونظرة الشمـ,ـاتة والانتصار في عيني: “أنا سيبتكم لبعض.. اشبعوا ببعض وبلعبة الكدب اللي عيشتوا فيها.” لفيت ضهري ومشيت في طرقة العيادة، وكعب جزمتي كان بيعمل صوت منتظم وقوي، وفي خلفيتي كان صوت خنـ,ـاقتهم وصراخهم بيعلى. خرجت لـ هواء الشارع، اتنفست براحة لأول مرة من شهور.. الخطة كملت، والعدالة اتطبقت بأشيك طريقة ممكنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى