مسكت نفسي بالعافية وأنا برص الأطباق. نظرات حماتي وطـ,ـليقة جوزي كانت مليانة شماتة، وتجاهل جوزي وموقفه الضعيف كان بيكـ,ـسر فيا.. بس حسيت إن في حاجة مش مظبوطة. حركة الشنطة تحت الترابيزة والتصرفات المريبة دي، ورتني إن الموضوع أكبر من مجرد غداء استفزازي.. دي تمثيلية متخططلها بصاعة. دخلت المطبخ بسرعة، فتحت درج المعالق وجبت أثقل صينية تيفال عندي، وخرجت بيها وأنا مبتسمة ابتسامة أبرد من التلج. طليقة جوزي كانت لسه ماسكة الشنطة بريبة ومستنية اللحظة المناسبة، وحماتي رافعة رأسها ومستنية تشوف دموعي أو انهياري.
حطيت الصينية على السفرة برزعة خفيفة عملت صوت جرس يرن في الصالة كلها، وبصيت لطـ,ـليقة جوزي مباشرة في عينها وقلت بصوت هادي ومسموع: “منورة يا حبيبتي.. بس معلش، قبل ما نمد إيدينا على الأكل، الشنطة اللي حطاها تحت رجلك دي شكلها مضايقك في القعدة.. هاتيها أحطهالك بره على الجزمة عشان تاخدي راحتك.” وشها اتخطف في ثانية، وحماتي ارتبكت وقالت بسرعة: “جرى إيه يا سارة! الشنطة جنبها مش مضايقاها في حاجة، خليكي في غداكي.”
رديت بكل ثقة وبابتسامة أشد بروداً: “لا إزاي يا طنط! الواجب واجب برضه.. خصوصاً إن اللي بيخبي حاجة تحت الترابيزة، بيبقى خايف لتتشاف.. ولا أنا غلطانة؟” جوزي رفع رأسه فجأة وبص للشنطة، وبعدها بص لوش طليقته اللي بدأ يعرق ويغير ألوان. قلت بثبات وأنا بمد إيدي: “هاتي الشنطة دي يا شاطرة.. يا إما هفضيها هنا قدام الكل ونشوف إيه السر العظيم اللي جاية تسنديني بيه في بيتي.” طليقة جوزي وقفت مفـ,ـزوعة وحاولت تلم الشنطة بسرعة وتجري على الباب، بس أنا كنت أسرع.. وقفت قدام الباب وقفلته بالمفتاح وحطيت المفتاح في جيبي، وبصيت لجوزي وقلتله:
“لو راجل بجد، قوم افتح الشنطة دي وشوف أهلك وجايين يعملوا إيه في بيتك وفي عرضك.” جوزي هزته الكلمة، قام وقف ومسك الشنطة منها بالعافية رغم صراخ حماتي ومحاولتها تمنعه. ولما فتح الشنطة.. كانت الصدمة! الشنطة كان فيها جهاز تسجيل صغير وورق إيصالات أمانة مزورة بأسماء قديمة، ورشتين بخاخ بيحاولوا يحطوه في البيت أو يخلوه حجّة عشان يرفعوا قضايا ويبتزوه بيها ويخربوا بيتنا رسمي. جوزي لما شاف المنظر وشاف حجم المؤامرة اللي أمه وطليقته عاملِينها عليه في بيته، وشهم اتغير 180 درجة. بص لأمه بذهول وقرف، وبص لطليقته وقال بصوت هز البيت:
“بره! إنتوا الاتنين بره بيتي!” حماتي بدأت تصرخ وتدعي، وطـ,ـليقته جرت على الباب وهي بتترعش وتحاول تفتح، فتحتلها الباب ورميت شنطتها في وشها في الصالة بره وقلت بصوت عالي اسمع العمارة كلها: “اللي تحاول تدخل بيت سيدها عشان تخربه، تخرج منه مكـ,ـسورة ومفضـ,ـوحة قدام الناس كلها!” نزلوا يجروا على السلم ويكلموا نفسهم من الصدمة والفضيحة، والجيران طالعين يتفرجوا عليهم. لفيت لجوزي اللي كان واقف مصدوم ومش قادر يبص في عيني، حطيت إيدي في وسطي وقلتله:
“الأكل جاهز يا سي أستاذ.. ولا مالكش نفس تاكل بعد الشو بتاع أملك؟”
