منوعات

امي هي اللي هتمسك المصروف

رديت بكل برود، وأنا باخد بُق من القهوة وببص لهم بابتسامة هادية جداً: – لع أستغفر الله يا ماما، العفو! أنا أعمل كده برضه؟ الفيزا معاكِ من أول الشهر، وأنا مالمستهاش ولا طلعت منها جنيه واحد! وائل قرب بذهول ومسك الفيزا من إيد أمه: – طب أومال الفلوس راحت فين يا ميرا؟! أنتِ بتقبــ,,ـــــضي 60 ألف جنيه! الماكينة بتقول الرصيد مفيش فيه غير 80 جنيه! وقفت بهدوء، قفلت اللاب توب، وبصيت لهم الاتنين بثبات يُدرّس:

– مظبوط.. أنا فعلاً بقبــ,,ـــــض 60 ألف. بس نسيت أقولكم حاجة صغيورة خالص.. أنا مديرة مالية، يعني بعرف أصلح العك وبفهم في القوانين والالتزامات! أنا عليا أقساط واستثمارات والتزامات شخصية مسجلة باسمي بتتسحب آلياً أول ما المرتب ينزل.. اللي بيتبقّى في الفيزا صافي بعد الاستقطاعات دي هو 5000 جنيه بس! وهي دي الشريحة المتاحة للاستهلاك اللي أنا كرمتكم وسبتهالكم تديروا منها البيت! الحاجة صفاء فكت حواجبها بذهول وصدمة، وتنحت وهي بصالي، والغوايش في إيدها بدأت ترن من كتر ما هي بتترعش من الغيظ.

– 5000 جنيه؟! أنتِ بتضحكي علينا يا صايعة؟! 5000 جنيه يأكلوا ويشربوا يدفعوا فواتير ويجيبوا طلبات بيتك وابني وأنا هنا؟! ابتسمت ببرود أشد: – تؤ تؤ، عيب يا ماما.. حضرتك اللي قولتي بنفسك إنك هتعرفي تدبري القرش أحسن مننا وتديري البيت! أنتِ خبرة البركة والجيل القديم.. وريني شطارتك بقى! الـ 5000 دول مفروض يكفوا الأكل والمصاريف والكهرباء والغاز.. وم تنسيش الألف جنيه بتاعتي بتاعة الروج والشاي اللي وعدتيني بيها أول الشهر! هاتها لي بقى دلوقتي لو سمحتِ عشان نازلة أتقابل مع صحباتي.

وائل وشّه جاب ألوان، أصفر وأحمر، وحس إن الكرسي بيتسحب من تحت رجليه.. – ميرا! انتِ بتهزري؟! أنتِ بجد سحبتِ 55 ألف لحسابك الشخصي وسبتي أمي تحاسب على السوبرماركت بـ 80 جنيه وتتحط في موقف زي ده قدام الناس؟! بصيت له بعين حادة زي الموس، والشخصية الوديعة اختفت تماماً وحلت مكانها المديرة المالية التي لا ترحم: – لا يا وائل.. أنا مابسطهبلش ولا بهزر. أنت اللي افتكرت إن سكوتي وطيبتي هبل! افتكرت إن شغلي وتعبي طول الـ 12 ساعة كل يوم ده عشان أجي في الآخر أقف قدام أمك أستأذنها في ألف جنيه مصروف شخصي من عرق جبيني؟!

أنت اللي وافقت إن أمك تجردني من حقي وكرامتي وتتعامل معايا كأني قاصر في بيتي! الحاجة صفاء زعقت بصوت طالع بالعافية من الصدمة: – ابني راجل البيت! والفلوس دي تدخليها الفيزا فوراً وإلا مش هتقعدي في البيت ده دقيقة واحدة! ضحكت بطفاسة بصوت عالٍ سمع العمارة كلها.. – تقعدي مين يا ماما صفاء؟! هو أنتِ نسيتي برضه؟ الشقة دي مكتوبة باسمي وباسم وائل بالنصف.. وأنا اللي دفعت الشيكات الأخيرة من حسابي لما ابنك خانته الحسابات! لو حد هيسيب البيت ويمشي.. بلاش أقولك مين عشان ما أزعلكيش.

وائل وقّف بيني وبين أمه وهو بينهج، الحقيقة ضــ,,ـــــربته في وشه زي القلم. اكتشف إن اللعبة اللي لعبوها عليا ارتدت في صدورهم. – ميرا.. خلاص، خلاص يا ميرا، صلّي على النبي.. أمي ماكنش قصدها إهانة.. هي بس.. – هي بس افتكرتني صيد سهل! كملت أنا الجملة عنه. جمعت حاجتي ونظارتي الشمسية من على التربيزة، ومسكت شنطتي وبصيت لوائل بثبات: – الميزانية المقفولة دي درس صغير قوي يا وائل.. درس في الفرق بين واحدة بتعرف تدير مؤسسات وشركات، وبين ناس فاكرة إن المرجلة هي سلب حقوق الستات.

الفيزا معاكوا.. الـ 5000 جنيه كملوا بيهم باقي الشهر، ومش عايزة أسمع صوت مصاريف لحد يوم 1 في الشهر الجديد. وأنا طالعة أقضي ويك إند في الساحل مع صحباتي.. من فلوسي، وعرقي، وبإرادتي! سيبتهم واقفين في الصالة ينظرون لبعض بذهول صامت، صوت التلفزيون بس هو اللي شغال.. وأول ما قفلت الباب ورايا، سمعت صوت الحاجة صفاء وهي بتصرخ في وائل: – الحقني يا وائل! دي طلعت مش سهلة.. دي طلعت داهية!

ابتسمت وأنا نازلة على السلم، لبست نظارتي الشمسية، وقلت لنفسي بصرامة المديرة المالية: “الدرس الأول انتهى يا وائل.. والدرس التاني هيحين موعده لما تفكروا تقربوا من كرامتي تاني!”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى