(الجزء الثاني والأخير) وقف أحمد وأمه قدام قسم الشرطة، والدنيا بتدور بيهم. أم أحمد كانت ماسكة في إيد ابنها وبترتعش، مش من الخوف على ريم، لكن من الذهول والورطة اللي لقوا نفسهم فيها فجأة. أصل ريم قبل ما تخرج من باب الشقة بفستانها الهادي، مخرجتش لبيت أبوها… خرجت مباشرة على قسم الشرطة، ومعاها أصل فاتورة الدهب اللي أبوها كان كاتبه باسمها بالكامل ومصوره، ومعاها كمان التسجيل!
أبوها اللي كان حاسس إن في حاجة غلط في عيلة أحمد، نصحها نصيحة واحدة يوم الحنة: “يا ريم، افتحي مسجل الصوت في موبايلك وحطيه في الشنطة أول ما تلاقي أي محاولة لفرض السيطرة… الحق مش بيمشي بالصوت العالي، الحق بيمشي بالمستند والدليل.” وقدام ضابط المباحث، ريم ما بكتش ولا صرخت. حطت الفاتورة، وطلعت الموبايل وشغّلت التسجيل. الصوت كان واضح: صويت أم أحمد، وتهـ,ـديد أحمد، وإكباره ليها على خلع الشبكة والغوايش والغصب، وجملة حماتها الشهيرة: “البنت اللي تدخل بيتنا… مالهاش ملكية في حاجة.”
الضابط بصلها باحترام شديد، وقال: “الموضوع مش بس سرقة دهب بالإكراه يا مدام… ده بلاغ عن احتجاز وتجريد ممتلكات بالقوة وغصب تحت التهـ,ـديد.” بعد ساعتين بس، كانت القوة نازلة تجيب أحمد وأمه من البيت. أحمد أول ما شاف أمناء الشرطة قدام باب الشقة والناس بتتفرج من الشبابيك، وشه بقى أصفر زي الليمونة. أمه زغرتت بصوت مهزوز وحاولت تفرك الموضوع: “في إيه يا حضرة الضابط؟ دي حركات كناين ودلع بنات!” رد الضابط ببرود: “الدلع ده تقولوه قدام النيابة… اتفضلوا معانا.”
في القسم، كان أبو ريم واقف مستنيهم. راجل هادي، لابس بدلة شيك، ماسك كوباية الشاي وبيبصلهم بابتسامة ثبات ويقين. أحمد قرب منه بسرعة وهو بيحاول يلحق الموقف: “يا عمي… العيلة بتتكلم وتتحل في البيت، مش في الأقسام! هي ريم لحقت تكبر الموضوع؟” رد أبو ريم بنبرة هزت أركان الصالة: “اللي يكبر الموضوع هو اللي يمد إيده على دهب مراته في صباحيتها ويستقوى عليها بأمه وأهله… ريم ما كبرتش الموضوع، ريم بس طبقت القانون اللي أمك فاكرة إنها فوقه.”
أحمد وأمه حاولوا ينكروا، لكن لما الضابط شغل التسجيل قدامهم في النيابة، ودخل شاهدين من الجيران اللي كانوا حاضرين الواقعة وشافوا أحمد وهو بيشد الدهب من إيدها بالعافية — وده اللي خلاهم يشهدوا ضد أحمد بعد ما اتخـ,ـنقوا من طريقة أمه — موقفهم بقى جثـ,ـة هامدة! النيابة وجهت لأحمد وأمه تهمة السـ,ـرقة بالإكـ,ـراه وإساءة المعاملة الاحتجاز بدون وجه حق، وكان الخيار المتاح قدامهم إما الحبـ,ـس احتياطيًا على ذمة القضايا، أو التنازل عن كل حقوقهم وتسليم الدهب بالكامل فورًا مع الاتفاق على طلاق رسمى وبدون أي شروط.
أحمد اللي كان بيعمل فيها “سي السيد”، جثا على ركبه تقريبًا قدام ضابط النيابة عشان ينقذ مستقبله ووظيفته من القضايا والفضـ,ـايح. أمه كانت بتعيط بحرقة وهي بتطلع علبة الدهب من شنطتها وبتسلمها لرئيس النيابة، ويديها بتترعش. ريم وقفت بثبات، خدت علبة الدهب، وبصت لأحمد بظفر وشموخ وقالتله: “الدهب ده مش هو اللي هيغنيني… لكنه الدرس اللي هيعلمك إن كرامة أجدع بنت مش لعبة في إيديك ولا إيد أمك.” وفي نفس اليوم، اتكتبت وثيقة الطـ,ـلاق، وخرجت ريم من القسم ومعاها أبوها اللي حضـ,ـنها وقالها: “كده أقدر أقولك… ألف مبروك يا بنتي، خدتي حريتك وكرامتك مرفوعة.”
أما أحمد وأمه، فنزلوا من القسم والشارع كله بيتكلم عن اللي حصلهم في أول يوم جواز، وبقت قصتهم عبرة لكل عريس يفتكر إن الرجولة هي السيطرة والغصب!