منوعات

كنت ماشي وفجاه لقيتها قدامي

شهاب اتفاجئ بد.موعها، وند.مه زاد أضعاف، ساب دراعها بالراحة ومسك كف إيدها بين إيديه بأسلوب أهدى كتير وقال بصوت دافي: – أنا آسف.. آسف بجد. مكنتش أعرف إنك شايلة كل ده في قلبك. أنا عمري ما شفت غيرك يا فاطمة، ومن زمان قوي وأنا متمني اليوم اللي أقف فيه القعدة دي معاكي.. سامحيني. فاطمة كانت واقفة وجسمها كله بيتراشف، مشاعره كانت متلخبطة بين وجع المزحة البا.يخة وبين الفرحة الشديدة اللي بقالها سنين مستنياها. شدت إيدها ببطء وهزت رأسها وقالت بصوت مجهد:

– سيبني أدخل يا شهاب.. أنا تعبانة ومحتاجة أقعد مع نفسي. شهاب بص لها بحنان وقال: – هسيبك تدخلي.. بس اعملي حسابك، بكرة بالليل هكون عندكم في البيت ومعايا أمي، وهطلب إيدك رسمي من عمي.. ومش هقبل غير بالقبول يا فاطمة. دخلت فاطمة العمارة وقلبها بيدق بسرعة رهيبة. طلعت الشقة وهي حاسة إن رجليها مش شايلاها. أول ما فتحت باب الشقة، لقيت أختها هند قاعدة في الصالة بتمسك تلفونها وبتتفرج على فيديو.

هند بصت لها وشافت وشها أحمر وعينيها فيها لمعة دموع، فقامت بسرعة وقالت بقلق: – فاطمة! مالك؟ شكلها إيه اللي مضايقك كده؟ وكنتي واقفة تحت كل ده بتعملي إيه؟ فاطمة اتلجلجت وحاولت تداري مشاعرها: – مافيش يا هند.. كنت.. كنت مع شهاب تحت. هند أول ما سمعت اسم شهاب، ابتسمت ابتسامة غريبة وقالت بكل تلقائية: – شهاب جارنا؟ أصل بصراحة كان باعتلي مسج على الواتساب من شوية وبيسألني على حاجة غريبة.. فكنت مستغربة هو مكلمني ليه!

فاطمة أول ما سمعت جملة هند، قلبها وقع في رجليها وتجمدت مكانها! المزحة اللي شهاب قال إنه بيهزرها.. هل كانت بجد؟ ولا هو بيلعب على الحبلين؟ سألت فاطمة بصوت مر.عوب وهي بتحاول تتظاهر بالهدوء: – بـ.. باعتلك مسج؟ قايلك فيها إيه يا هند؟ هند مسكت التلفون وقرأت المسج بصوت عالٍ: – كاتبلي: “يا هند، كنت عايز أخد رأيك في موضوع شخصي ومهم يخص بيتكوا، بس مش عارف أفتح الموضوع مع مين الأول”.. وأنا لسه ماردتش عليه!

فاطمة حست إن الدنيا بتلف بيها. شهاب اتكلم مع هند فعلاً قبل ما يقابلها تحت! هل كان فعلاً عايز يطلب هند، ولما شاف رد فعل فاطمة العنيف غير كلامه عشان يداري موقفه؟ ولا هو فعلاً كان بيحضر لمفاجأة فاطمة وبيدور على وسيلة للوصول لأهلها؟ فاطمة بصت لهند وقالت بنبرة جادة: – اوعي تردي عليه دلوقتي يا هند.. سيبيه. هند استغربت: – ليه يا فاطمة؟ هو في حاجة حصلت بينكم تحت؟

فاطمة دخلت أودتها وقفلت الباب من غير ما تجاوب. طفت النور وقعدت على السر.ير والأفكار بتاكل في عقلها. تليفونها رن.. كان شهاب. رفضت المكالمة. رن تاني وتالت.. بعتلها مسج: (فاطمة افتحي، عايز أوضحلك حاجة قبل ما تفهمي غلط إذا هند قالتلك حاجة). المسج دي بدل ما تطمنها، زادت شكوكها أكتر! عدى الليل ببطء شديد، وفاطمة ما غمضتلهاش عين. وفي صباح اليوم التالي، صحيت على صوت خبط على باب الشقة وصوت زغاريد وصوت والبت شهاب “أم شهاب” وهي بتتكلم بصوت عالٍ ومبهج مع أم فاطمة في الصالة!

فاطمة قامت من السر.ير بسرعة وجسمها بيمو.ت من القلق. خرجت للصالة ولقيت أم شهاب قاعدة وجايبة معاها علبة شوكولاتة فاخرة، وأم فاطمة طايرة من الفرحة. أول ما أم شهاب شافت فاطمة، قامت وح.ضنتها بقوة وقالت: – مبروك يا عروسة! شهاب ابن قلبي قالنا كل حاجة البارح بالليل.. ومش راضي يستنى للمغريب حتة، قال لازم نيجي الصبح نحدد الميعاد! فاطمة بصت لأمها وهي مش فاهمة، وأمها قالت بابتسامة عريضة: – ألف مبروك يا فاطمة يا بنتي.. شهاب طلبك مني ومن أباكي رسمي، وعايز كتب الكتاب والشبكة الأسبوع الجاي!

في اللحظة دي، خرجت هند من أوضتها وهي مبتسمة، وبصت لفاطمة وقالت: – على فكرة بقى يا فاطمة، شهاب كان باعتلي المسج دي البارح عشان يطلب مني أساعده أعرف مقاس خاتمك اللي في إيدك، وكان خايف يسألك إنتي لتبوظ المفاجأة! بس إنتي طبعاً طرتي في وش الراجل من غير ما تفهمي! فاطمة وقفت ذهولة.. بصت لهند، وبعدها بصت لأم شهاب، وحست إن كل الشكوك والخوف اللي عاشت فيهم طول الليل اتبخروا في ثانية.

وفجأة التليفون في جيبها اهتز.. فتحت المسج ولقيت رسالة من شهاب مكتوب فيها: (أنا واقف تحت العمارة مستني إذنك عشان أطلع ألبسك الشبكة بنفسي.. يا اللي كنتي فاكرة إن ممكن وحدة غيرك تدخل بيتي أو قلبي). ابتسمت فاطمة ودمعة فرحة نزلت من عينها، وحست إن الوجع اللي عاشته طوال السنين اللي فا.تت اتبدل في لحظة لأجمل بداية لحياتها مع جارها اللي بتحبه من زمان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى