وصل المحامي شريف في أقل من نص ساعة، ومعاه الراجل بتاع الأقفال. مريم ما بكتش ولا دمعة واحدة؛ الوجع كان تحول لبرود تام وتفكير مجهري. أول قرار أخدته وهي واقفة قدام المستشفى كان استرجاع “البورش”. اتصلت بشركة التأمين والشركة المتبعة للتتبع (GPS) المتركب في العربية، وبلغت إن العربية تم الاستـ,ـيلاء عليها بدون موافقتها، وتابعة لشركة تأمين بتعتبر ده قيادة غير مصرح بها. وفي أقل من ساعة، وبمساعدة خدمة السحب المعتمدة، العربية اتسحبت فورًا من قدام القاعة اللي كريم وعروسته كانوا بيعملوا فيها سيشن التصوير، وسابوهم في الشارع ببدلة الفرح وفستان الزفاف وسط ذهول الجميع.
في نفس الوقت، راحت مريم مع المحامي وبتاع الأقفال على الشقة. غيروا كوالين الباب بالكامل، وشريف المحامي عمل حظر رسمي على استخدام الكارت الإضافي المربوط بحسابها المباشر، ورفع طلب رسمي للبنك بوقف واسترداد المعاملات المالية المريبة اللي تمت بدون إذن بخط يدها، خصوصًا إن الكارت باسمها وهي اللي بتدفع أقساطه. أحمد ما حسش باللي بيحصل إلا لما حاول يدخل الشقة بالليل بعد ما الفرح باظ والعربية اتسحبت منه. فضل يرجع الأكـ,ـرة ويدق الباب بجنون.
فتحت مريم الباب، لكن سيبت السلسلة الأمان ملفوفة. بص لها وهو بيغل من العصبية: — “إنتِ اتجننتِ؟ إزاي تسحبي العربية من كريم في يوم فرحه؟ وإيه الأقفال دي؟ افصحي الباب!” ردت مريم بهدوء تام وهي ماسكة آدم بين إيديها: — “أحمد… الشقة دي مقيدة باسمي ورسميًا أنا اللي بصدد دفع أقساطها من قبل ما نتجوز. الكارت اللي اتسحب منه الفلوس اتوقف، وشركة التأمين أخدت العربية لأنها ملكي وما وافقتش حد يسوقها.”
أحمد صرخ: — “إنتِ بتخـ,ـربي بيتك عشان شوية فلوس؟ إحنا أهل!” مريم ابتسمت وهي باصة في عينيه بثبات: — “الأهل ما بيسيبوش ست لسه طالعة من قيصرية وابنها الرضيع في الشارع قدام المستشفى عشان يحتفلوا. الأهل ما بيسرقوش حسابات بعض.” دخل المحامي شريف من وراها وسلمه إخطار رسمي دعوى استرداد أموال وممتلكات ومسكن، مع دعوى طلاق للضـ,ـرر مرفقة بتقرير المستشفى اللي بيثبت إهماله وامتناعه عن نقل زوجته وابنه المولود. أحمد اتصدم، وموبيله ما بطلش رن من أمه وكريم اللي كانوا بيصرخوا في التليفون بعد ما البنك رفض عملية دفع باقي مصاريف الفندق والقاعة لأن الكارت اتجمد.
خلال شهرين، الواقع فرض نفسه: أحمد وعيلته حاولوا يضغطوا عليها بـ “كلام الناس” و”عشان البيبي”، لكن مريم كانت حاسمة. القضية مشت في طريقها القانوني، وبما إن كل الفواتير وأقساط البيت والعربية كانت بتطلع من حسابها الشخصي، المحكمة حكمت بإلزام أحمد بردد المبالغ المثبتة أو اقتطاعها من مرتبه، وتم إثبات حقوقها كاملة، وطُلقت للضرر مع الاحتفاظ بحضانة آدم وشقة الزوجية بصفتها المالك والمنفق الأول. أحمد رجع يعيش مع أمه، وشغله بقى يروح نص مرتبه لنفقات ومستحقات قانونية، بينما كريم اضطر يبيع حتة أرض صغيرة كانت حيلته عشان يسدد ديون الفندق والتصوير.
أما مريم، ففتحت باب شقتها، غيرت ديكور المكان، وبصت لآدم وهو نايم في سريره، ولأول مرة من تلات سنين، حسّت إن البيت فعلاً بتاعها… وإن القرار اللي أخدته قدام باب المستشفى كان أول خطوة لحياتها الحقيقية.
