منوعات

الفيلا ولع ت

المطافي والجيران كانوا بره بيبصوا للنـ,ـار وهي بتاكل الفيلا، لكن جوه… الدخان كان تقيل يسد النفس والحرارة كانت كفيلة تتلف الجلد. أمل غطت وشها وطبقت المريلة المبلولة على مناخيرها وطلعت السلم وهي بتسعل بحـ,ـرقة. لما وصلت للدور التاني عند جناح آدم، ما لقيتش النار قافلة الباب زي ما منى قالت… الباب كان مقفول بالمفتاح من بره، وفي كرسي تقيل محشور تحت المقبض علشان يتأكدوا إنه ما يتفتحش! الدم اتجمد في عروق أمل. منى والعيلة ما نسيوش آدم… هما حبسوه!

أمل زقت الكرسي بكل قوتها، وقعدت تخبط على الباب بكتفها وهي بتصرخ: “آدم! ابعد عن الباب يا بني!” لحد ما الباب اتكسر ودخلت جوه. لقيت آدم على الأرض، زاحف بعيد عن كرسيه اللي كان مقلوب، ماسك في إيده علبة خشبيات قديمة صغيرة، ووشه كله هباب من الدخان مش قادر يتنفس. أمل شالته بين إيديها – وزنه كان خفيف جيلًا عن سنه من كتر الإهمال – وجريت بيه وسط الدخان، ونزلت بيه من سلم العمال الخلفي اللي النار ما كانتش وصلتله أوي، وخرجت بيه من باب المطبخ للحديقة الخلفية بعيد عن عين الكل.

حطته على النجيلة ورا شجر الورد، وقعدت تضغط على صدره لحد ما بدأ يتنفس ويكح بقوة. آدم كان ضاغط على العلبة الخشب في إيده بكل قوته، وقال وهو بيبكي ويهمس: ـ أمل… هما ولعوا في الأوضة… عمي منى وهاني عمي هما اللي قفلوا الباب لما النار بدأت في الصالة تحت.. سمعتهم بيقولوا “كده كده الملف هيتحرق معاه والقصة تنتهي”. أمل فتحت العلبة اللي في إيد آدم. كان جواها:

تقرير طبي أصل من ألمانيا: بيكشف إن شلل آدم ما كانش بسبب حادثة الطيارة، لكن بسبب مادة سمية نادرة اتُحطتله في الأكل بجرعات صغيرة على مدار سنين بعد وفاة أبوه، علشان يفضل عاجز وميدخلش في وصية جده. وصية مسجلة وموثقة من كريم المنشاوي (أبوه): بتنص على إن نصيب آدم في الشركات والفيلا “مباشر ولا يجوز لأي وصي التصرف فيه”، وإن أرباح أسهامه تتحول لحساب مغلق باسمه لحد ما يتم 21 سنة… وده معناه إن عم هاني ومرات الأب منى كانوا بيسـ,ـرقوا أرباحه طوال 6 سنين بالتدليس ورشوة الممرضين!

أمل فهمت الحقيقة الكاملة: الحـ,ـريقة ما كانتش قضاء وقدر. الحاج فؤاد (الجد) كان حالته الصحية بتتدهور ومسافر يتعالج في السويسرا، وهاني ومنى كانوا عارفين إن المراجعة المالية للشركات قربت، ولو آدم عاش أو الأوراق دي ظهرت، هيدخلوا السجن بتهمة التزـ,ـوير والتسـ,ـميم والتعدي على أموال قاصر. الحريقة كانت الحل الأسرع للتخلص من “الوريث” ومن “الأوراق” في وقت واحد. أمل ما صرختش، وما جرتش على منى تواججها بره أمام الناس… هي كانت أذكياء كفاية للتعامل مع عيلة بالنفوذ ده.

سحبت آدم بالراحة، وخرجت بيه من سور الفيلا المكسور ورا المطبخ، وركبت بيه عربية أوجرتها وسافرت بيه فوراً على النيابة العامة وقسم الشرطة الرئيسي في القاهرة، مش المركز المحلي اللي عم هاني ليه نفوذ فيه. بعد 6 أشهر… التحقيقات كانت دقيقة وواقعية جداً، ومخدتش مسار الأفلام السريع: الطب الشرعي: حلل دم آدم وأثبت وجود ترسبات المادة السمية، وده اللي أدى لفتح تحقيق جنائي في محاولة القتـ,ـل العـ,ـمد والتسمـ,ـيم المنظم. المعمل الجنائي: أثبت إن حريق الفيلا بدأ بمادة سريعة الاشتعال (بنزين) محطوطة عند المدخل وتحت سلم جناح آدم بالتحديد، وده نفي فكرة “الماس الكهربائي”.

المصير القانوني: اتجهت التهم رسمياً لهاني ومنى (محاولة قـ,ـتل عمد، تزـ,ـوير، اختـ,ـلاس أموال قاصر، وإضرام النـ,ـار عمداً). القضية أخدت وقتها في المحاكم وصدر فيها أحكام بالسجن المشدد، والجد الحاج فؤاد – لما عرف الحقيقة بعد عودته – اتصاب بجلطة لكنه عين حارس قضائي ومجلس وصاية مستقل لإدارة أموال آدم. أما آدم وأمل: آدم بدأ رحلة علاج طبيعي مكثفة وسمـ,ـوم في ألمانيا على نفقة تركة أبوه والمجلس القضائي. بعد سنتين، قدر يقف على رجليه بمساعدة عكازين بسيطة، ورجع يكمل دراسته.

وأمل؟ ما بقتش الخدامة… آدم لما كبر شوية، وبناءً على وصية أبوه والأوراق القانونية، عينها المشرفة العامة والمُدبرة القانونية لممتلكاته الخاصة وبقت هي الشخص الوحيد اللي بيثق فيه، وعاشت معاه في شقة هادية في القاهرة بعيد عن عقد “القصر” والأحافير اللي كانت فيه. النهاية ما كانتش إن آدم بقى بطل خارق أو إن العيلة اعتذرت وبكت… النهاية كانت إن الجشع يدمر أصحابه بالقانون، وأن الشخص الوحيد اللي “مالوش مصلحة” هو اللي أنقذ حياكة وكرامة طفل مظلوم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى