منوعات

جوزي اجازة النهاردة

جوزى إجازة النهاردة من الشغل، وكان قاعد شوية مع مامته تحت… المهم لقيته طالع من عند أمه مش طايقنى، وعمال يتخانق معايا. جيت أسأله: “مالك؟” راح ضربنى بالقلم! طبعًا أى واحدة فيكم كانت هتجرى تغضب عند أهلها… لكن أنا بقى الوضع معايا مختلف. دخلت غيرت هدومى، واتشيكت، وتعطرت، ودخلت المطبخ عملتله كباية قهوة وحطيتها قدامه، وقعدت جنبه على الكرسى. بصلى وقال: ـ لا إنتى ولا أهلك عندكم دم… حسى على دمك وامشى من هنا، أنا مش طايقك.

ابتسمت وقولتله: ـ يسلم لسانك… يا لهوى على كلامك القمر. قال بعصبية: ـ أنا بشتمك يا قليلة الدم! ضحكت أكتر وقولت: ـ حتى شتيمتك سكر… لسانك بينقط عسل… يا لهوى أنا متجوزة قمر. قام زعق فى وشى، وفتح الباب ورمانى بره الشقة، ورمى العباية والمحفظة على السلم. بكل هدوء لبست، ونزلت اشتريت لب، وفول سودانى، ومكسرات، وشيبسى، وبيتزا عائلية، وبيبسى كبير. وأنا طالعة قابلت حماتى. أول ما شافتنى قالت باستغراب: ـ هو إنتى كنتى فين؟ ومتزوقة كده ليه؟

قولتلها بابتسامة: ـ أصل حبيبى جوزى بعتنى أجيب بيتزا ومكسرات وبيبسى علشان نسهر سوا… ده أول ما طلع من عندك قالى: “إنتى وحشتينى يا ست الكل.” حماتى بصتلى ومش مستوعبة. قالت: ـ يعنى… ما اتخانقش معاكى؟ قولتلها: ـ تفى من بقك يا حاجة! ده من ساعة ما طلع وهو بيدلع فيا… ربنا يخليهولى. وسبتها واقفة تبصلى، وطلعت. دخلت الشقة. أول ما شافنى جرى ناحيتى وهو بيزعق: ـ إيه اللى رجعك؟! أنا مش طردتك؟!

قولتله وأنا برص الأكياس: ـ جبتلك كل اللى بتحبه. حط إيده على دماغه وقال: ـ يا لهوى… هتجننينى! وفضل يخبط بإيده فى الحيطة لحد ما جرحت ونزل منها دم. وفجأة سمعنا صوت أبوه بينادى عليه من تحت. جرى نزل، وأنا قعدت بكل هدوء فتحت البيتزا، وحطيت لنفسى شريحة، وفتحت البيبسى. بعد شوية رجع وشه أصفر. قلتله: ـ خير؟ قال وهو بيبصلى بغيظ: ـ أمى وقعت من طولها. قولتله بخضة مصطنعة: ـ يا ساتر يا رب! سلامتها.

راح المستشفى مع أبوه، وأنا كملت أكل. بعد ساعة رجع ياخد البطاقة الشخصية وبعض الأوراق. قولتله: ـ أطمن… خير؟ قال: ـ الدكتور مشتبه إنها جلطة من العصبية. بصيتله بحزن وقلت: ـ ربنا يشفيها. وبعدين بصيت لإيده اللى متربطة بالشاش. قولت: ـ وإيدك مالها؟ قال بعصبية: ـ اتفتحت وأنا بخبط فى الحيطة… وخيطوهالى خمس غرز. حكاوي_شيمو هزيت دماغى وقولت: ـ يا خسارة… سلامتك. فضل يبصلى شوية وقال: ـ إنتى بجد بنى آدمة؟!

قولتله: ـ ليه؟ قال: ـ ولا زعلتى… ولا عيطتى… ولا حتى مشيت! قولتله: ـ أنا مؤمنة إن العصبية وحشة… وأنا بحب الهدوء. فضل ساكت، وبصلى نظرة غريبة لأول مرة. وفجأة… رن تليفونه. بص فى الشاشة، واتغير لون وشه تمامًا. رد بسرعة وقال: ـ ألو… إيه؟! وفضل ساكت يسمع… وبعدها وقع الموبايل من إيده. أنا اتخضيت وقولت: ـ فى إيه؟ لف ناحيتى ببطء، وقال بصوت مرعوب: ـ المستشفى بتقول… ماما أول ما فاقت… قالت إنها لازم تشوفك حالًا… وإن عندها سر كبير مخبياه عنى من سنين… ولو ما قالتوش النهارده… هيموت معاها للأبد!

أنا وجوزى بصينا لبعض فى صدمة… ياترى إيه السر اللى خلى حماتى تطلبنى أنا بالاسم بعد كل اللى حصل؟ كملت حماتي بصوت بيطلع بصعوبة كأنه طالع من بئر ملوش نهاية: ـ جوزك ده… اللي فاكر إن القسوة والضرب هيخلوا ليه هيبة… مش ابن الراجل اللي واقف بره ده… ولا حتى ابني أنا! الكلمة نزلِت على الأوضة زي صاعقة هدت السقف فوق رءوسنا. جوزي اتمهدت ملامحه تمامًا، إيده المربوطة بالشاش نزلت جنب منه، وبص لأمه بذهول كأنه بيسمع لغة غريبة مش فاهمها. خرجت منه كلمة واحدة بالعافية:

ـ أ… أمي؟ إنتي بتقولي إيه؟! إنتي أكيد العصبية مأثرة على دماغك! لكن حماتي مسكت في كم عبايتي بضغط غير طبيعي، وكأنها بتستمد مني الطاقة عشان تفرغ الحمولة اللي شايلاها في قلبها من تلاتين سنة. عينها كانت مثبتة في عيني أنا، وقالت بنفس الصوت المبحوح: ـ يوم ما طلعت من عندي تحت متضايق… كان بسبب المكالمة اللي جالي فيها التهديد… الراجل اللي سلمك ليا وأنت حتة لحمة حمرا في اللفة رجع تاني… وطلب فلوس… وقال لو مدفعتش، هييجي لحد باب البيت ويقولك مين هو أبوك الحقيقي!

الهدوء اللي كنت بتمتع بيه طول اليوم اتبخر في ثانية. الصدمة خلتني أقف مسمرة في مكاني. جوزي بدأ يترعش، مش من الغضب، من الخوف… الخوف من المجهول اللي بيهدم كل الثوابت اللي عاش عليها عمره كله. جرى على السرير ومسك إيد أمه وقال وهو بيبكي بانهيار: ـ مين دا يا أمي؟! وأنا ابن مين؟! وأبويا اللي بره ده عارف ولا لأ؟! غمضت عينها بتعب وهي بتهز رأسها:

ـ أبوك اللي بره يعرف إنك ابني من صلبة… لكن السر الحقيقي إني أنا متخلفة… مبتخلفش يا ابني! وأبوك كان هيطلقني ويجوز عليا… فاخترعت كذبة الحمل، وسافرت لقصبتنا في الصعيد، وهناك اشتريتك من مستشفى خ.طف أطفال… وكتبتك باسمه! في اللحظة دي، باب الأوضة اتفتح ببطء شديد. كان عمي واقف عند الباب. وشه مكنش مرعوب زي ما كان بره… وشه كان مظلم تمامًا. عينيه فيها نظرة شر أنا ماشوفتهاش فيه طوال السنين اللي فاتت.

دخل وقفل الباب وراه بالمفتاح. جوزي بص لأبوه وهو مش مستوعب، وقام وقفت على حيله وقال بصوت مبحوح: ـ بابا… الكلام ده صح؟ أمي بتقول إيه؟! عمي ابتسم ابتسامة باهتة وباردة، وحط إيده في جيبه وطلع مظروف أسود حطه على الترابيزة جنب سرير حماتي. وقال بصوت هادي يثير الر.عب:

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى