منوعات

انت مر.يض يابدر

كان عقل ليلى بيشتغل بأقصى سرعة ممكنة، الأدرينالين بيتدفق في عروقها وهي شايفة بدر بيقرب منها بكل برود وثقة. النظرة اللي في عينه مكنتش نظرة إنسان عاقل، كانت نظرة شخص مستعد يعمل أي حاجة عشان يفضل مسيطر. رجعت لورا أكتر لحد ما ظهرها خبط في الحيطة جمب برواز صورة الفرح اللي كانت مخبية الخزنة. حست ببرودة الحيطة بتخـ,ـترق فستانها الناعم، وبسرعة ومن غير ما يفهم هو بتعمل إيه، حطت المذكرات ورا ضهرها وفضلت ساندة عليها عشان متقعش.

“أنت مجنون يا بدر..” قالتها ليلى وصوتها بدأ يكتسب حدة وثبات مفاجئ، “فاكر إنك لما تخلص عليا أو تحبسني هنا الدنيا هتسكت؟ أنا مجيتش هنا من غير ما حد يعرف!” بدر وقف على بعد خطوتين منها، ملامحه متأثرتش بكلامها، بل بالعكس، ابتسامة خبـ,ـيثة اترسمت على وشه وهو بيميل راسه يمين وشمال:

“محدش يعرف يا ليلى.. متكذبيش، الكذب مش لايق عليكي. أنتِ طول عمرك لوحدك بعد مـ,ـوت أختك، ومفيش مخلوق في الدنيا دي سأل عليكي غيري. أنا السند اللي كان بيحميكي من الديون، وأنا البيت اللي لمك. تحبي أوريكي الكاميرات اللي حوالين البيت؟ محدش شافك وأنتِ داخلة الأوضة دي، ومحدش هيشوفك وأنتِ خارجة منها.. إلا لو خرجتي بشروطي.” في اللحظة دي، ليلى أدركت إن الكلام والمواجهة المباشرة مش هيفيدوا مع شخص زي بدر. لازم تستغل نقطة ضعفه.. هوسه بيها.

غيرت نبرة صوتها فجأة، خفضت عيونها للأرض وخدت نفس عميق وكأنها بتستسلم، وقالت بصوت هادي ومرتعش: “أنت صح يا بدر.. أنا ماليش حد. بس أنا كنت خايفة.. خايفة أكون مجرد لعبة في إيدك زي ما أختي كانت لعبة. أنا مكنتش عايزة أصدق إنك عملت كل ده عشاني.. الهوس ده بيخوفني.” بدر لمعت عيونه لما سمع كلامها، قرب خطوة كمان ومد إيده ببطء عشان يلمس وشها، صوابعه كانت باردة زي التلج:

“مش هوس يا ليلى.. ده حب. الحب الحقيقي بيبقى فيه تضحيات، وأختك كانت التضـ,ـحية اللي قربتنا. لو وفقتي تكوني معايا برضاكي، هأمنلك كل حاجة، وهتشوفي بدر تاني خالص.. بدر اللي حلمتِ بيه.” ليلى حست بالقرف بيملى كيانها من لمسته، بس أجبرت نفسها على الثبات. وفجأة، استغلت لحظة اندماجه العاطفي وقربه الشديد، وحركت إيدها اللي ورا ظهرها بسرعة، وسحبت “أباجورة” نحاسية تقيلة كانت محطوطة على الكومودينو اللي جمبها، وبكل ما تملك من قوة ضـ,ـربته بيها على دماغه!

بدر صرخ صرخة مكتومة ووقع على الأرض، الدم بدأ يسيل من جبهته وهو بيحاول يستوعب اللي حصل ومسك دماغه بذهول. ليلى مأهملتش ولا ثانية؛ سحبت المذكرات في إيدها، وجريت بأقصى سرعة ناحية الباب. فتحته وخرجت تجري في السيب الطويل بتاع البيت الكبير، وصوت خطوات بدر وهو بيقوم ويزعق وراها كان بيرج البيت: “ليلى!! مش هتهربي مني! الدنيا كلها هحرقها لو خرجتي!” نزلت السلم وهي بتنهج، وطلعت المفاتيح اللي خدتها منه الصبح من جيب فستانها. كانت بتجرب المفاتيح في الباب النحاسي الكبير وإيدها بترتعش من الرعب.

المفتاح الأول.. منفعش. المفتاح التاني.. منفعش. سمعت صوت خطوات بدر السريعة والعنـ,ـيفة وهي نازلة على السلم، وبقاله ثواني ويوصلها. “يا رب.. يا رب!” دعت بصوت باكي وهي بتجرب المفتاح التالت والأخير.. وفجأة، سمعت صوت “تكة” الباب وهو بيفتح! زقت الباب بكل قوتها وخرجت للشارع، كان الوقت مغرب والشمس بدأت تغيب. جريت في الشوارع المحيطة بالفيلا وهي مش عارفة تروح فين، ومذكرات أختها بين إيدها كأنها طوق النجاة الوحيد. وقفت تاكسي بسرعة وركبت وهي بتبص وراها برعب، ولحسن حظها بدر ملحقش يوصل للباب برة.

“على فين يا آنسة؟” سألها السواق وهو مستغرب من شكلها المتبهدل ووشها الأصفر من الخوف. ليلى خدت نفس عميق، وبصت للمذكرات اللي في إيدها، وعرفت إن الرحلة لسه مخلصتش.. دي يدوب بدأت. بدر مش هيسيبها، والمذكرات دي فيها أسرار تانية لازم تكتشفها عشان تقدر تحبس بدر ورا القضبان للأبد وتجيب حق أختها. بصت للسواق وقالت بقوة: “اطلع على أقرب قسم شرطة.. بسرعة!”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى