منوعات

قبل الفرح بيوم

السر اللي افتكره آدم في اللحظة دي كان زي القشة اللي بيتعلق بيها غريق… قبل ما أبوه يتوفـ,ـى بسنة، وفي ليلة من ليالي تعبه، نادى على آدم وخط في إيده ورقة قديمة جداً وقالبه بصوت متهدج:

«يا آدم… في سر أنا شايله في قلبي من زمان وربنا يسامحني عليه. أختك اللي ضاعت في المولد زمان… أنا عارف مين خدها. عمك الله يرحمه هو اللي ضيعها غصب عنه، بس السلسلة اللي كان مكتوب عليها نص قلب، ما كانتش واحدة بس… كان في سلسلتين زي بعض بالضبط! واحدة مع أختك، والتانية كانت مع بنت صاحبه الانتيم اللي اتوفـ,ـى في حـ,ـادثة في نفس السنة!»

آدم بص لأمه اللي كانت بتترعش، وجري على أوضته زي المجنون، فضّل يقلب في ورّق أبوه القديم ودفاتره، لحد ما طلع الخزنة الصغار وصندوق الذكريات… وطلع منها الورقة القتيمة اللي سابهاله أبوه قبل ما يمـ,ـوت، ومعاها شهادة ميلاد قديمة ورسالة بخط إيد الأب. خرج آدم الصالة وصوته بيهز البيت: «استني يا أمي! استني يا ليلى… السلسلة مش هي الدليل الوحيد!» الكل بصلّه بذهول ودموع ليلى مغرقة وشها. آدم فتح الرسالة وقرأ بصوت عالي:

«أختك نور لما ضاعت، كان عندها علامة مميزة جداً… وحمة كبيرة في ضهرها على شكل هلال، وما كانتش بتلبس نص القلب بس، كان في كتابة صغيرة جداً من جوة السلسلة محفورة برقم تاريخ ميلادها!» الأم إيدها اتجمدت في الهواء. قربت من ليلى بإيدين بتترعش وقالت بصوت مش طالع: «ليلى… أنتي عندك الوحمة دي؟ والسلسلة دي محفور فيها تاريخ؟» ليلى قلعت السلسلة بسرعة بدموع محبوسة واديتها للأم… الأم قلبت نص القلب من الضهر، وبصت بتركيز في النور… المكان أملس تماماً! مفيش أي تاريخ محفور!

ليلى بصت لأمها وهي بتشهق: «ولا عندي أي وحمة في ضهري يا طنط… أنا بابا وماما قبل ما يمـ,ـوتوا قالولي إنهم لقوني في المولد ومعايا السلسلة دي، بس قرايبهم قالولهم إن البنت اللي كانت ضايعة ومعاها النص التاني كانت بنت تاجر ذهب مشهور في المولد هو اللي صنع السلسلتين دول لبناته التوأم!» الصمت خيّم على الصالة… الصدمة المرة دي كانت مضاعفة! آدم مسك إيد ليلى وقعدها على الكرسي وهو بيتنفس بسرعة:

«يعني أنتي مش أختي… أنتي بنت عم التاجر ده أو بنت صاحبه! أبوي كتب في الرسالة إن عمي هو اللي تسبب في لغبطة العيلتين زمان لما التوأم يتفرقوا في زحمة المولد!» الأم وقعت على الكرسي بين دموع الارتياح لفقدان الشك في جوازة ابنها، وبين وجع القلب على بنتها الحقيقية اللي لسه مجهولة: «يعني أنتي مش نور يا ليلى؟… بس نور فين؟» في اللحظة دي، تليفون ليلى رن… كانت صحبيتها المقربة وجارتها من صغرها “يارا”، اللي كانت رايحة معاها الكوافير الصبح وكانت لابسة في رقبتها سلسلة غريبة بقالها سنين مش بتقلعها.

ليلى ردت بصوت متقـ,ـطع: «أيوة يا يارا…» يارا قالت بقلق: «إيه يا ليلى؟ الفرح بكره وأنا جيت البيت عندكم ملقتكيش، وخالتك قالتلي إنك عند آدم… إنتي كويسة؟ أنا جايبالك معايا العلبة القديمة بتاعة حاجتي اللي كنتي عايزاها!» ليلى بصت لآدم ولأمّه وقالت بصوت هادي ومزلزل: «يارا… إنتي السلسلة اللي في رقبتك دي… فيها وحمة في ضهرك؟ والتاريخ محفور على السلسلة من جوة؟» يارا اتفاجئت وسكتت ثانية: «إيه السؤال الغريب ده يا ليلى؟ أيوة.. أنتي عارفة إن عندي الوحمة دي من وأنا صغيرة والسلسلة دي تاريخ ميلادي محفور فيها بالظبط… إشمعنى بتسألي دالواقتي؟»

الأم صرخت من غير ما تحس وقامت وقفت: «يارا! يارا هي نور!» طلع إن يارا، اللي عاشت طول عمرها جارة ليلى وصديقة طفولتها، هي البنت اللي ضاعت في المولد زمان واتربت في بيت تاني على بُعد شوارع بسيطة من عيلة آدم! والقدر لف ودار عشان يجمع ليلى بآدم، ويجيب يارا في نفس البيت عشان السر كله يتكشف في ليلة واحدة. ثاني يوم… الفرح ما اتلغاش، لكنه اتحول لأكبر فرحة في المنطقة كلها.

بدل ما تكون ليلة صدمة وفراق، كانت ليلة رجوع البنت الضايعة لأحضانات أمها بعد 20 سنة، وجواز آدم وليلى اللي الحب بتاعهم كتبلهم حياة جديدة بعد ما كانوا على بعد خطوة واحدة من الكارثة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى