منوعات

العاصفه في المطبخ

المفاجأة: من هي هند؟ بعد ساعتين، وتحديداً الساعة ٣ بعد الفجر، جرس التليفون رن. طارق على الخط، وصوته فيه نبرة استغراب شديدة: “باشمهندس ماهر.. الملف بتاع المربية هند فيه حاجة غلط.” ماهر شد جسمه: “يعني إيه؟ اتكلم!” “هند العوضي مش مربية أطفال يا باشمهندس.. هند متخرجة من كلية طب نفسي أطفال بامتياز، وكانت شغالة في أكبر مركز إعادة تأهيل للصدمات في فرنسا! وسابت شغلها ومصر كلها ورجعت من ست شهور بعد حادثة غامضة تخص عيلتها.. أختها الصغيرة اتوفت في حادثة عربية!”

ماهر وقف على حيله، والصدمة جمّدته: “أختها؟!” طارق كمل: “أيوة.. والتقارير بتقول إن أختها اتوفـ,ـت في نفس اليوم وبنفس الطريقة اللي اتوفـ,ـت بيها حرم حضرتك الله يرحمها.. وفي نفس المستشفى!” المستندات طارت من إيد ماهر على المكتب. العرق بدأ ينزل من جبهته. هند مكنتش مربية بالصدفة.. هند دخلت بيته وهي عارفة كل تفصيلة عن الحادثة، وعن چودي، وعن ماهر نفسه! انشجار في منتصف الليل خرج ماهر من مكتبه زي المجنون، يدور على هند في الفيلا.

لقاها واقفة في المطبخ، في نفس المكان اللي بدأت منه العاصفة، بتعمل اللبن الدافئ لـ چودي تحت نور شمعة صغيرة. قرب منها، وصوته المرة دي مكنش عالي، كان أخطر.. كان صليب هادي يسبق الانفجار: “أنتِ مين يا هند؟ وجاية هنا ليه؟” هند ملتفتش فوراً، كملت صب اللبن، وبعدين لفت وبصت له بثبات. رمى ماهر الورق اللي في إيده على الرخامة جنبها: “دكتورة نفسية من فرنسا؟ أختك مـ,ـاتت في نفس حادثة مراتي؟ أنتِ جاية تنتقـ,ـمي مني ولا جاية تعملي إيه في بيتي؟!”

هند بصت للورق، وما ظهرش على وجهها أي ارتباك. بالعكس.. ابتسمت ابتسامة مكسورة وفيها وجع يهد جبال. رفعت عينيها في عينيه وقالت بصوت هادي كالثلج: “أنا متوقعتش إنك هتوصل للحقيقة بسرعة كده يا باشمهندس.. بس للأسف، أنت فاهم صح، وشايف غلط زي العادة.” قربت منه خطوة، والنـ,ـار اللي في عينها كانت أشد من نـ,ـار البوتاجاز: “أختي المريضة بالسـ,ـرطان كانت في العربية اللي عربية حضرتك خبطتها ليلة الحادثة الشهيرة.. أختي مـ,ـاتت، ومرتك مـ,ـاتت.. وأنت عشت! أنت عشت وعزلت نفسك وعزلت بنتك عن العالم ومنعتها تتنفس عشان تحمي نفسك من ذنب أنت فاكر إنك سببه!”

ماهر حط إيده على رأسه، وجسمه بدأ يترعش. السر اللي كان دافنه جواه، السر اللي ميعرفوش غيره.. هند فتحته في وشّه بمنتهى القسوة. كملت هند بصوت بيترجف من الدموع مكتومة: “أنا مجيتش انتـ,ـقم منك يا ماهر بيه.. الانتـ,ـقام ميرجعش الميتين. أنا جيت عشان أنقذ البنت الوحيدة اللي فاضلة من المأساة دي.. جيت عشان چودي متدفعش تمن ذنبك أنت وتعيش ميتة زيك!” اللحظة الحاسمة في اللحظة دي، سمعوا صوت خطوة صغيرة عند باب المطبخ.

التفتوا هما الاتنين.. كانت چودي واقفة، ماسكة دبدوبها الصغير، ودموعها نازلة على وشها في الضلمة. بصت لأبوها ولـ هند، وقالت بصوت يقطع القلب: “هو بابا اللي مـ,ـوت طنط؟.. عشان كده بابا مش بيخليني أخرج؟” السكوت خيم على المطبخ، أثقل من الضلمة نفسها. ماهر اتسمر مكانة، قلبه اتخلع من أبهته.. الكلمة اللي كان خايف منها طول حياته، أتقالت على لسان بنته الوحيدة. هل هيقدر ماهر يدافع عن نفسه ويشرح لـ چودي الحقيقة؟ ولا السر اللي انكشف هيدمـ,ـر العيلة دي للأبد

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى