#الحلقة_1 العريس الغني اللي كان جاي لزينب بنت مرات أبويا اختارني أنا مكانها محدش كان مصدق لما شاور عليا انا وقالهم هي دي البنت اللي انا عايز اتجوزها. أبويا قال بدهشة: بس مش دي العروسة يا باشا.. دي خايبه ومتنفعكش ومش هتليق بمقامك. انتصار مرات أبويا قالت بحقد: أيوه يا رحيم بيه، بنتي زينب أحسن وأجمل منها، وهي اللي تليق بمقام حضرتك. رحيم ببرود: وأنا ماخدتش رأيكم. أنا قولت دي، يبقى دي. ومش عاوز رغي كتير.
كنت واقفة بدموعي وأنا شايفاهم بيبيعوا ويشتروا فيّا، والأصعب إن الشخص ده أبويا… أيوه، متستغربوش، ده أبويا. من بعد مـ,ـوت أمي وهو ومراته الجديدة وبنتها مشغليني خدامة عندهم. وياريت كده وبس، لا… كل يوم ضر ب وإها نة من مرات أبويا. جسمي بقى كله كد مات من كتر الضـ,ـر ب، وأنا لأني شخصية ضعيفة مكنتش قادرة أدافع عن نفسي. بس اللي صدمني أكتر إن العريس اللي كان جاي لزينب بنت مرات أبويا اختارني أنا مكانها.
ويا عالم حياتي الجديدة هتبقى عاملة إزاي. كنت واقفة قدامهم وأنا مطاطية راسي في الأرض، ودموعي نازلة. اتفاجئت بالشخص ده واقف قدامي وبيقرب مني. مسك دقني ورفع وشي لفوق. بصيتله، وعيني جت في عينه. جماله كان مخيف وساحر… أول مرة أشوف حد بالجمال ده. عيونه كانت غريبة، وكان بيبصلي بنظرات جامدة، لكن رغم كده كنت شايفة فيهم أمان غريب. أسلوبه كان قوي ومخيف لدرجة خلت الكل يخاف منه، لكن كان عليه جمال ساحر.
هو بجد فيه جمال كده؟ رحيم بجمود: هكون هنا بعد يومين. عاوز كل حاجة تكون جاهزة، وكمان العلامات اللي على وشها دي عاوزها تختفي… فاهمين؟ قال آخر كلامه بصوت جهوري هز المكان، لدرجة إن قلبي كان هيقف، وجسمي كله بقى بيترعش. قاسم بخوف: تمام يا رحيم بيه. قرب مني وهمس في ودني، وأنا جسمي بيتنفض من الخوف. رحيم بهدوء مخيف: العيون الجميلة دي مش لايق عليها الدموع. عاوز أجي ألاقيكي جاهزة يا عروسة.
ورجع بصلهم بتحذير. رحيم بصوت مخيـ,ـف وتحذير واضح: مش عاوز حد يقرب منها، وإلا أقسم بالله هندمكم كلكم. قاسم بخوف: حاضر يا رحيم بيه. بصلي وابتسم، وسابهم وطلع. ابتسامته كانت جميلة أوي. وطبعًا أول ما مشي، استعديت للإهانة اليومية، بس كنت حاسة إنها هتبقى زيادة شوية، خصوصًا بعد اللي حصل النهارده. فجأة لقيت مرات أبويا مسكاني من شعري بعنف. انتصار بحقد: بقى إنتِ يا بنت اللي ما تتسمّاش تاخدي عريس بنتي؟
= ابعدي عني… حرام عليكي. أنا ذنبي إيه؟ انتصار بغضب: ذنبك إنك أخدتي عريس بنتي! وأنا مستحيل أسيبك تتهني بيه يا بنت منار… انا هخليه يقـ,ـرف منك لما يجي تاني وهيختار بنتي انا. ومسكت المقص في ايديها وقالت: مش ده شعرك الناعم اللي أحلى من شعر بنتي. عيوني كانت على المقص بخوف وهي بتقرب مني و…. (الحلقة_2) تصلّب جسدي في مكاني، وعيني شاخصة على لمعة المقص الحديدي الذي تقرّبه انتصار من وجهي وعينيها تشعان شرًّا. صرختُ بضعف وصوت مخنوق: “لأ.. أرجوكي يا طنط انتصار لأ.. سيبيني!”
لكنها لم تكن تسمع سوى صوت حقدها. وقبل أن تلمس خصلة واحدة من شعري، تراجع أبويا خطوة للخلف وقال بصوت مرتعش: “انتصار! ارمي المقص ده من إيدك.. أنتِ اتجننتي؟” التفتت إليه بغلّ وقالت: “عاوزني أسيبها تاخد اللي وراها واللي قدامها؟ بنتك زينب أولى بعز رحيم بيه!” صرخ أبويا بقلق واضح، والخوف من رحيم يملأ قلبه: “الراجل قال لو حد قرب منها هيندمنا كلنا! أنتِ مش عارفة رحيم بيه ده مين؟ ده يقدر يمحانا من الدنيا في ثانية! ارمي المقص واخرجي برة!”
سقط المقص من يدها على الأرض بصوت رنين حاد هزّ أركاني. نظرت إليّ بنظرة توعد أخيرة وقالت: “ماشي يا بنت منار.. الأيام بيننا، واليومين دول هيمروا، وهنشوف رحيم بيه بتاعك ده هيعملك إيه.” ثم سحبت ابنتها زينب، التي كانت تبكي قهرًا، وخرجتا من الغرفة. بعد مرور يومين
مرّ الوقت وكأنه دهر. لم يجرؤ أحد على لمسي أو إهـ,ـانتي طوال هذين اليومين خوفًا من تهديد رحيم، لكن نظراتهم كانت كفيلة بقـ,ـتلي. حاولتُ جاهدة إخفاء آثار الكدمات القديمة من على وجهي كما طلب، ووقفتُ أمام المرآة أتأمل نفسي.. كنت خائفة من المجهول، لكن في نفس الوقت، كان هناك بريق أمل ضئيل بأن هذا الرجل قد يكون نجاتي من هذا الجحيم. وفجأة، اهتزت الحارة بأكملها بأصوات سيارات فارهة سوداء توقفت أمام منزلنا المتواضع.
دقات قلبي تسارعت حتى كدت أسمعها في أذني. دخل رحيم بيه بهيبته المعتادة، مرتديًا بدلة سوداء أنيقة، وعيونه الحادة تتفحص المكان حتى استقرت عليّ. نظر إلى وجهي بدقة، ورأى كيف اختفت الآثار تقريبًا، فلمعت عيناه برضا غامض. التفت إلى والدي وقال ببرود وجفاء: “كل شيء جاهز؟” أبويا بنبرة متذللة: “كله تمام يا باشا.. المأذون والشهود برة في الصالون.” لم أستوعب ما يحدث إلا وأنا أوقع على كتاب عقد زواجي. أصبحتُ زوجة لـ “رحيم بيه” الرجل الذي يرتعد الجميع عند ذكر اسمه.
سحبني من يدي بلطف شديد فاجأني، وركبنا السيارة الفخمة. طوال الطريق لم ينطق بكلمة واحدة، وكان ينظر من النافذة بشرود، وأنا بجانبه أرتجف بصمت. بعد فترة، توقفت السيارة أمام قصر عظيم، تحيط به أسوار عالية وحدائق شاسعة كأنها من قصص الخيال. ترجلنا من السيارة، ودخلنا القصر الذي كان هادئًا بشكل يثير الريبة. أخذني من يدي وصعدنا إلى الطابق العلوي، ثم فتح باب جناح واسع وأنيق للغاية. التفت إليّ، ولأول مرة رأيت نظرة هادئة تمامًا في عينيه الساحرتين.
رحيم بنبرة منخفضة ومطمئنة: “ده جناحك.. من هنا ورايح مفيش حد يقدر يرفع عينه فيكي، ولا حد يقدر يلمس شعرة منك. أنتِ هنا في حمايتي.” نظرت إليه بدموع حائرة وسألته بصوت مرتجف: “أنا.. أنا مش فاهمة حاجة.. ليه اخترتني أنا بالذات؟ وليه بتعمل معايا كل ده وأنت متقربليش؟” اقترب مني خطوة واحدة، وعادت النبرة الغامضة والمخيفة إلى صوته وهو يقول: “لأن وراكِ سر كبير قوي يا.. يا بنت منار. سر إنتِ نفسك متعرفيهوش.. بس أنا عارفه!”
تُرى ما هو السر الذي يربط رحيم بوالدة البطلة الراحلة؟ وماذا ينتظرها في هذا القصر الغامض؟ تابعونا في الحلقة القادمة