جوزي طـ,ـلقني يوم فرح أخويا… تنفيذًا لرغبة مراته التانية. أيوه… مراته التانية كانت بنت خالتي، البنت اللي كنت بعتبرها أكتر من أختي، وكانت بتدخل بيتي وتأكل من أكلي وأنا عمري ما شكيت فيها. مكنتش أعرف إنها متجوزاه أصلًا، ولا إنهم مخططين يكسروني في اليوم اللي المفروض يكون أسعد يوم في حياتي. لكن اللي اكتشفته بعد الطلاق… خلاني أتأكد إن الخـ,ـيانة مهما طالت، لازم ييجي اليوم اللي أصحابها يدفعوا تمنها. “نور… يلا يا بنتي، الكوافير زمانه مستنيكي!”
صوت أمي كان مالي البيت، وكل ركن فيه بيحكي عن فرحة كنا مستنيينها من شهور. النهارده فرح أخويا أحمد. من أول الفجر وأنا على رجلي، مرة في المطبخ أساعد أمي، ومرة أراجع مع منسقة الفرح، ومرة أطمن على العروسة. رغم التعب، كنت مبسوطة… لأن أحمد مش مجرد أخويا، ده صاحبي وسندي من وإحنا صغيرين. دخلت أوضتي وأنا باخد نفس عميق. فتحت الدولاب وطلعت الفستان اللي كريم هو اللي اختارهولي من شهر.
وقفت قدام المراية بابتسامة صغيرة، وأنا فاكرة يوم ما قال لي: “عايزك النهارده تبقي أجمل واحدة في الفرح.” افتكرت كلامه فضحكت. لكن الضحكة اختفت بسرعة. من أسبوعين وكريم متغير. كلامه قليل… ضحكته اختفت… حتى لما يرجع من الشغل، يقعد ساكت بالساعات. كل ما أسأله: “في حاجة مضايقاك؟” يرد بنفس الجملة: “ضغط شغل… متقلقيش.” كنت مصدقاه. أصل عمري ما فكرت أشك في الراجل اللي عاش معايا أربع سنين، وكان دايمًا يقولي إني أحسن حاجة حصلت في حياته.
لبست الفستان، وحطيت مكياج هادي، وخرجت. أمي أول ما شافتني حضنتني وقالت: “ربنا يحفظك يا نور… عقبالك تفرحي بولادك.” ابتسمت وأنا بقول: “يارب.” لكن جوايا كان في إحساس غريب… إحساس إن في حاجة هتحصل. حاولت أطرده، وقلت لنفسي: “أكيد توتر الفرح.” بعد نص ساعة، رن جرس الباب. جريت أفتح. كان كريم. واقف ببدلته السودة، لكن وشه كان جامد بشكل خوفني. ابتسمت وقولت: “إيه يا عريس؟ حتى مش هتقولي إني حلوة؟”
بصلي ثواني وقال ببرود: “يلا… اتأخرنا.” الكلمة نزلت على قلبي تقيلة. طول الطريق للعربية، ولا كلمة. حتى الأغاني اللي كنت مشغلاها قفلها. بصيتله وقلت: “إنت كويس؟” قال وهو مركز في السواقة: “آه.” “متأكد؟” “آه يا نور.” وسكت تاني. وصلنا قاعة الفرح. الأنوار كانت مالية المكان، والزغاريد بدأت تعلى، والكل بيضحك ويبارك. حاولت أنسى اللي جوايا، وقلت يمكن لما الفرح يبدأ كريم يرجع لطبيعته. لكن بعد دقائق، حسيت بإيده بتلمس دراعي.
لفيت أبصله. قال بصوت منخفض: “تعالي معايا… عايزك في كلمتين.” ابتسمت ومشيت وراه، وأنا فاكرة إنه محضرلي مفاجأة. ماكنتش أعرف إن المفاجأة دي… هتدمر حياتي كلها. مشيت وراه لحد ما خرجنا من القاعة. وقف في ركن بعيد، مفيش غير صوت الأغاني جاي من جوه، والناس كلها مشغولة بالفرح. بصيتله وأنا بضحك وقلت: “خير يا كريم؟ خوفتني.” كان واقف ساكت… ملامحه جامدة، وعنيه مش راضية تبص في عيني. قولت باستغراب: “في إيه؟”
أخد نفس طويل، وقال من غير أي مقدمات: “أنا هطلقك.” ضحكت تلقائي، افتكرته بيهزر. قلت وأنا بخبطه بخفة على دراعه: “إيه الهزار السخيف ده؟ يلا ندخل، أحمد زمانه بيدور علينا.” لكن لقيته ثابت مكانه. كرر بنفس البرود: “نور… إنتِ طالق.” ابتسامتي اختفت. حسيت رجلي مش شايلاني. بصيتله بعدم تصديق. “إنت بتقول إيه؟” “بقولك إنتِ طالق.” دموعي بدأت تنزل من غير ما أحس. قلت بصوت مهزوز: “أنا عملت إيه؟ لو زعلان من حاجة نتكلم… بس مش بالطريقة دي.”
هز راسه وقال: “الموضوع انتهى.” مسكت إيده وأنا ببكي. “عشان خاطري… بصلي. فهمني أنا غلطت في إيه؟” شد إيده من إيدي كأن لمستي بتضايقه. وفي اللحظة دي… سمعت صوت كعب عالي بيقرب. وصوت ست بيقول بكل ثقة: “هو معملش غير اللي أنا طلبته منه.” لفيت بسرعة. وأول ما شفتها… حسيت قلبي وقف. “ياسمين؟!” بنت خالتي… البنت اللي كانت بتدخل بيتي من غير ميعاد. اللي كانت بتنام عندي. اللي كنت بشتريلها هدايا في كل مناسبة.
اللي كنت بقول عليها قدام الناس: “دي مش بنت خالتي… دي أختي.” كانت واقفة بابتسامة مستفزة، ولابسة فستان شيك، وقفت جنب كريم كأنها صاحبة المكان. قلت وأنا ببصلها بعدم استيعاب: “إنتِ بتعملي إيه هنا؟” ابتسمت بسخرية وقالت: “جاية أقف جنب جوزي.” حسيت إني سامعة غلط. “جوزك مين؟” لفت بصت لكريم، ومسكت إيده قدامي، وقالت بمنتهى البرود: “كريم… جوزي.” رجعت خطوة لورا. “إنتِ اتجننتي؟!” حكايات_ندى_الجمل قالت وهي رافعة حاجبها: “لا… إحنا متجوزين بقالنا سبع شهور.”
الكلمة نزلت عليا كأنها رصاصة. سبع… شهور؟ يعني وهو جوزي… كان متجوزها هي كمان؟ بصيت لكريم وأنا بصرخ: “الكلام ده كدب… رد عليها!” فضل ساكت. سكوته كان اعتراف. في اللحظة دي، حسيت إن الدنيا كلها اسودت قدام عيني… لكن الصدمة الأكبر كانت لسه مستخبية، لأن ياسمين قربت مني وهمست في ودني بابتسامة شماتة: “وأنا اللي طلبت منه يطلقك النهارده… يوم فرح أخوكي بالذات… عشان أفضل يوم في حياتك يبقى أسوأ يوم عمرك.”
الموقف قاسي جدًا وصعب على أي حد يتحمله، لحظة غـ,ـدر وخـ,ـيانة مفيش كلام يداوي وجعها، بالذات لما تيجي من أقرب الناس اللي كنتِ بتعتبريهم سندك وأمانك. عايزة تكملي الجزء التاني من القصة وتكتبي إيه اللي حصل بعد كدة؟ والاكتشاف اللي قلبتي بيه التربيزة عليهم؟ عرفيني حابة الأحداث تمشي إزاي والخطوة الجاية تكون إيه عشان نجهز المشهد اللي جاي. كملي القصه دي وخليها تكون ممتعه ومشوقه وطويله هكملك القصة بأحداث مشوقة ومفاجآت تقلب الموازين تماماً، وزي ما اتفقنا، النهاية هتكون بذكاء وبدون أي عـ,ـنف، لأن الضـ,ـربة الحقيقية بتيجي من العقل مش من الإيد.
الفصل الثاني: كبرياء وسط الوجع كلمات ياسمين كانت بتتردد في ودني زي صدى مرعب: “عشان أفضل يوم في حياتك يبقى أسوأ يوم في عمرك.” وقفت ثواني، حاسة إن الزمن وقف. كنت شايفة نظرة الانتصار في عين ياسمين، ونظرة الهروب والضعف في عين كريم. كانوا مستنيين إني أصرخ، أعيط، أو حتى أمد إيدي عليها وأعمل فضيحة في القاعة… كانوا عايزين يكملوا المسرحية بانهياري.
