بعد عمليات كتير فاشله قدرت اخيرا اخلف تؤم بنت وولد بس بامر الله اتوفى الولد ، الدكتور قال الغذى كله اخدته اخته وهو اتولد ضعيف جدا، ومن وقتها وجوزي مش طايق بنتنا كانها قـ,ـتلته ومكانش قابل يشلها ولا يسميها حتى ، مكانش يعرف ان البنت دي سر كبير جدا هيغير كل حياتنا !!!!
أنا اتجوزت ومكنش ليا طلب في الدنيا غير إني أعيش مستورة وأعمل بيت. جوزي راجل صعيدي ومتعصب لفكرة العزوة والولد بشكل ميتخيلهوش عقل. من أول يوم جواز وهو ملوش سيرة غير: “أنا عايز خمس ست رجالة يملوا عليا البيت، يشيلوا اسمي ويسندوني لما العجز ينهش فيا.” مكنش يعرف إن النصيب شايلنا طريق تاني خالص.
مرت سنة ورا سنة.. ومفيش حمل. بدأ الخوف يتسحب لقلوبنا، ولفينا على دكاترة مصر كلها، تحاليل وأشعة وعمليات حقن مجهري كتير.. وكل مرة تفشل. الدكاترة قالوا إن العيب منه هو، وإن فرصتنا في الخلفة بتصعب مع الوقت. جوزي كان بيمـ,ـوت في اليوم مية مرة، هيبته قدام نفسه اتكسرت. وفجأة، بعد سنين من العذاب والدموع، ربنا جبر بخاطرنا وعملت عملية ونجحت، والدكتور قالنا: “مبروك.. إنتي حامل في توأم.. ولد وبنت.”
مش هقدر أوصفلكم الفرحة اللي جوزي كان فيها! الدنيا مكنتش سيعاه، دبـ,ـح الذبـ,ـايح وفرق على البلد كلها، كأنه ملك الدنيا في إيديه. كان بيعد الأيام والساعات عشان يشوف “الولد” اللي هيشيل اسمه. وجيه يوم الولادة.. اليوم اللي اتقلبت فيه حياتنا لجحيم. خرجت من العمليات، لقيت الوجوه متبدلة. الدكتور دخل علينا وعلامات الأسف على وشه، وقالنا بصوت مخنوق: “ربنا يصبركم.. الولد اتولد ضعيف جداً ومات بعد ساعات في الحضانة.. البنت صحتها كويسة وزي الفل، أصل الغذاء كله أخدته أخته وهي في بطن أمها وهو نزل ضعيف.”
انا فضلت اعيض على ابني قلبي اتكسر عليه مات من غير ما اشوفه حتى بس جوزي كان في عالم تاني الغضب في قلبه اكبر من الحزن بص لبنتي اللي لسه حتة لحمة حمرا في اللفة على إنها “مجرمة”! كأنها هي اللي قتـ,ـلت أخوها بإيديها! رفض يشيلها، رفض يبص في وشها، وحتى اسماها مختارهوش ومكنش طايق يسمعه. كان بيقولي بقلب حجر: “مش عايزها.. دي هيه السبب.. قتـ,ـلت عِزوتي بسببها مات الولد اللي كان املنا الوحيد.”
أنا كنت باخد بنتي في حضني وأبكي بدل الدموع دم. ذنبها إيه طفلة ملهاش حول ولا قوة؟ سميتها “أمل”.. كان عندي أمل إن الاسم ده يديني قوة أعيش في الجحيم اللي بقيت فيه، وأمل إن قلب أبواها يحن في يوم من الأيام.
ومرت السنين.. وأمل كبرت وبقت عندها 13 سنة. 13 سنة والبنت بتكبر قدام عينيا وهي شايفة الجفا والكسرة. كانت بتشوف كل العيال في المحيط بتاعنا مع أبهاتهم، بيلعبوا معاهم، بيشيلوهم، وهي عمرها ما حست إن ليها أب. أبواها عايش معاها في نفس البيت بس كأنه غريب، لا بيكلمها ولا بيطبطب عليها، ولا عمره نطق اسمها. كانت لما تعدي من جنبه يلف وشه الناحية التانية. البنت كبرت هادية، ساكتة، دايماً سرحانة، بس كان في عينيها نظرة حزن تقطع القلب.
وفي يوم.. اليوم اللي عمري ما هنساه . كنت بحضر الغدا، وقولت أدخل أوضتها أناديها عشان تاكل. فتحت الباب براحة وصوت رجلي مكنش باين.. وبصيت.. واتصدمت صدمة عمري! جسمي كله اتنفض، وحسيت إن ركبي مش شايلاني. الدم اتجمد في عروقي من اللي شفت بنتي بتعمله! لثواني مكنتش قادرة أستوعب، هل ده حقيقة ولا أنا اتجننت؟ جريت بسرعة الصاروخ، مكنتش شايفة قدامي من كتر الذهول والخوف والرجفة اللي هزت كياني. دخلت الصالة وجوزي كان قاعد بيشرب شاي،
جوزي بص مكان ما شاورت، واتجمد في مكانه كأنه اتحول لتمثال من تلج.. عينيه وسعت على آخرها، والشهقة اتكتمت في زوره، وعرف وقتها إن ربنا مبيعملش حاجة صدام، وإن البنت دي مكنتش “عقوبة”، دي كانت “المعجزة” اللي هتحمي البيت ده من الخراب! جوا الأوضة، على السجادة في الضل، كانت “أمل” قاعدة.. بس مكنتش لوحدها.
كانت قاعدة وجنبها “شنطة سودا قديمة” مليانة فلوس ألوفات مؤلفة، ودفتارين كبار مكتوبين بخط إيد صغير ومنظم جداً. البنت مكنتش بتلعب، البنت كانت قاعدة بتعد في الفلوس دي وبترصها باحترافية شديدة، وجنبها “لاب توب” قديم مفتوح عليه شاشات لأسهم بورصة، وأرقام بتطلع وتنزل بسرعة الصاروخ، وحسابات بنكية أرقامها تخطف العين! جوزي لسه هيصرخ ويزعق ويقول “منين ده؟”، البنت رفعت راسها.. عينيها مكنش فيها خوف، كان فيها نظرة قوة وشموخ وعتاب عمري ما شوفتهم في طفلة عندها 13 سنة.
وقفت بثبات، وبصوت هادي وراسي هز جدران الأوضة قالت: “الفلوس دي حلال يا بوي.. دي فلوس أرضك وناسك اللي كنت فاكر إنهم هجروك، ودي الفلوس اللي هتدفع بيها الديون اللي مكسرة ضهرك ومخلياك مش عارف تنام الليل.” السر اللي بدأ من 5 سنين عشان تفهموا الصدمة، لازم أحكيلكم اللي مكانش حد يعرفه.
أبو أمل راجل صعيدي، وعنده أرض ورثها عن أبوه في الصعيد، بس من 5 سنين دخل في مشاكل وقضايا مع قرايبه هناك، والكل طمع فيه وضحكوا عليه، وكتبوا عقود مزورة وأخدوا الأرض منه، وسابوه مديون ومكسور، والهم ده هو اللي خلاه يكره الدنيا زيادة، ويصب غضبه كله على البنت. أمل من وهي عندها 8 سنين، مكنتش بتلعب زي العيال. كانت بتقعد في ركن الأوضة، تسمع أبوها وهو بيتكلم في التليفون وبيعيط من القهر، بتسمع أسامي المحامين، وأسامي الناس اللي ظلموه. البنت لإنها دايماً وحيدة ومنبوذة، ذكاءها اتطور بشكل مرعب.
بدأت تدخل على الإنترنت من الموبايل القديم بتاعي، تقرأ في القانون، وتفهم يعني ايه “عقود مزورة”، ولما لقت إن الموضوع محتاج فلوس ومحامين كبار عشان يرجع الحق، قررت إنها لازم تعمل الفلوس دي بنفسها! المعجزة العبقرية البنت طلعت عبقرية في البرمجة والتداول والأرقام (الذكاء الخارق اللي الدكتور قال إنها أخدت كل غذاء المخ وهي في بطني!).
بدأت من 3 سنين بمبالغ صغيرة جداً من مصروفاها اللي كنت بديهولها سرا، وبدأت تدخل في مجالات تداول شرعية، ربنا فتحها عليها وبقت تكسب وتكبر الفلوس. ومكتفتش بده.. دي من ورا أبوها، وبمساعدة محامي محترم من معارفنا فهم قصتها وتعاطف مع ذكاءها، قدرت ترفع قضايا “تزوير” على قرايب أبوها في الصعيد، وفضلت وراهم خطوة بخطوة، لحد ما المحكمة حكمت ليها بالحق، ورجعت الأرض، والفلوس اللي في الشنطة دي كانت الدفعة الأولى من التعويضات والفلوس اللي قرايبه اضطروا يدفعوها عشان ميتسجنوش!
أمل مسكت الدفاتر الكبيرة وقربت من أبوها اللي كان لسه واقـف مش قادر ينطق، ودموعه بدأت تنزل لأول مرة من سنين. فتحت الدفتر الأول وقالتله: “ده دفتر فيه كل الحسابات، والأرض رجعت لاسمك يا بوي من أسبوع، والتوكيل اهو.” وفتحت الدفتر التاني، ولقينا جواه “صورة سونار قديمة” متبهدلة.. الصورة دي كانت صورة أخوها التوأم اللي مـ,ـات! لحظة الانكـ,ـسار والندم أمل بصت في وش أبوها وقالت والدموع في عينيها:
“أنا مقـ,ـتلتش أخوي يا بوي.. أنا اتولدت قوية عشان أشيل حملك لما تعجز، وعشان أرجعلك حقك اللي الرجالة اللي كنت مستنيهم مكنوش هيعرفوا يرجعوه وهوما في السن ده. أنا عمري ما كرهتك، وكنت كل يوم بدعي ربنا يخليك ليا وتفتكر اسمي.. أنا اسمي أمل يا بوي.. أمل اللي رجعتلك هيبتك.” في اللحظة دي، جوزي انهار تماماً.. الراجل الصعيدي الناشف اللي كبريائه كان عاميه، وقع على ركبه في الأرض وبدأ يبكي بحـ,ـرقة وندم يقطع القلب.
مبقاش قادر يبص في عينها من كتر الخجل، مد إيده وهو بيترعش وسحبها لحـ,ـضنه.. لأول مرة من 13 سنة! كان بيضمها بكل قوته كأنه خايف تضيع منه، وبيقول بصوت مخنوق بالدموع: “سامحيني يا بنتي.. واكفيني يا بوي.. أنا اللي كنت أعمى.. قطعت بيدي الحتة اللي من دمي.. أنتي مش بنت، أنتي بمية راجل، أنتي العزوة والسند اللي بجد!” البداية الجديدة من اليوم ده، البيت اللي كان ضلمة وجـ,ـحيم، اتملى نور.
جوزي اتغير 180 درجة، بقا بيمشي في وسط البلد ماسك إيد أمل وفخور بيها قدام الدنيا كلها، ويقول للناس: “دي أمل.. دي اللي رجعتلي روحي وأرضي.” وعرفنا وقتها إن حكمة ربنا دايماً أكبر من عقولنا البشرية.. الولد مـ,ـات ب أمره، بس ربنا ساب لنا البنت دي عشان تكون هي النجاة، والسر اللي غير حياتنا كلها وفك كربنا. أمـل مكنتش نهاية العيلة.. دي كانت الب داية الجديدة اللي عيشتنا مستورين ورافعين راسن