سليم تابع وعيناه تلمعان بالقسوة: “لما شريف ما.ت، أنا كنت برة مصر ببني الإمبراطورية دي. رجعت ولقيتك اتجوزتي عاصم.. عرفت إنك كنتِ ضحية ومجبورة. فضلت مراقبك من بعيد، وسايب عاصم يتفشخر بفلوسه، لحد ما جالي تقرير النهاردة إنه رماكي في الشارع وانتي حامل. في اللحظة دي، اللعبة انتهت.. وبدأ وقت الحساب.” الفصل الرابع: خيانة في معسكر الأعداء في قصر عائلة المحمدي، كان الوضع يغلي. عاصم دخل يصرخ ويكسر التحف، بينما كانت زوجته الجديدة “صافي” تجلس ببرود تبرد أظافرها.
“أبويا فين؟! الحوت الكبير سليم الغرباوي حاطط إيده على نسرين وعيالي!” صرخ عاصم. نزل “صالح المحمدي” (الوالد) على عكازه، وعلامات الصدمة والرعب على وجهه: “أنت بتقول إيه؟! سليم الغرباوي؟ أنت طلقت نسرين ورميتها وهي حامل في تلات توائم؟! يا غبي! أنا خليتك تتجوزها عشان نفضل كاسرين عين سليم وميقدرش يفتح قضية مو.ت أخوه، وعشان لما تخلف، الورق القديم بتاع أراضي الغرباوي اللي نسرين ورثاها من جدها من غير ما تعرف، يفضل تحت إيدينا! أنت ضيعت كل حاجة!”
وفجأة، رن هاتف صالح المحمدي. كان المتحدث هو مدير البنك المركزي شخصياً: “صالح بيه.. أنا أسف، بس جالي أمر بالحجز التحفظي على كل أرصدة شركات المحمدي بناءً على قضايا فساد وتزوير اتقدمت الصبح من مكتب سليم الغرباوي.. شيكاتكم كلها ارتدت، وأنتوا رسميًا أعلنتم إفلاسكم!” سقط العكاز من يد صالح المحمدي، ووقع على الأرض مشلولاً من الصدمة، بينما صرخت “صافي” وجمعت حقائبها وهربت من القصر في نفس اللحظة، تاركة عاصم وحيداً وسط حطام غبائه.
الفصل الخامس: ولادة إمبراطورية جديدة مرت الأشهر الثلاثة التالية كالحلم بالنسبة لنسرين. سليم نقلها إلى قصر الغرباوي الخاضع لحراسة مشددة. لم يعاملها يوماً بقلة احترام، بل كان يوفر لها أفضل الأطباء، ويجلس معها كل مساء يطمئن على صحتها ويحكي لها عن شريف وكيف أنه يرى في أولادها القادمين فرصة ليعوضها ويعوض ذكرى أخيه. نسرين بدأت ترى الجانب الآخر من هذا “الحوت”؛ لم يكن وحشاً قاسياً كما يقال عنه، بل كان رجلاً شهماً، حنوناً معها، ويحمل في قلبه نبل الفرسان. بدأت مشاعرها تتغير تجاهه من الخوف والامتنان إلى الاحترام الشديد.. وربما شيء أعمق.
وفي ليلة عاصفة تشبه الليلة التي طُردت فيها، جاءت آلام المخاض لنسرين. نُقلت سريعاً إلى المستشفى، وكان سليم واقفاً يذرع الممر قلقاً، وكأنه الأب الحقيقي. بعد ساعات، خرجت الممرضة وتحمل ثلاثة أطفال كالملائكة. بكى سليم لأول مرة في حياته وهو ينظر إليهم. دخل إلى نسرين وقبّل رأسها وقال: “مبروك يا نسرين.. الولاد زي القمر.” نسرين بتعب وابتسامة: “سليم.. أنا عايزة أطلب منك طلب.” سليم: “رقبتي ليكي.” نسرين: “أنا مش عايزة العيال دي تشيل اسم المحمدي ولا يدخل جوفهم مليم من فلوسهم الحرام. أنت اللي حميتهم وأنت اللي صنتني.. أنا عايزة الولاد يتكتبوا باسمك أنت، يشيلوا اسم ‘الغرباوي’.”
ابتسم سليم وقال بعزة: “الورق جاهز يا نسرين.. أنا مش بس هكتبهم باسمي، أنا أعلنت النهاردة إن التوأم الثلاثة (شريف، ومالك، ويوسف) هما الورثة الشرعيين لـ 70% من أملاك مجموعة الغرباوي.” المشهد الأخير: نهاية الطاغية بعد مرور سنة… تقف نسرين بكامل أناقتها وجمالها وثقتها بنفسها بجانب سليم الغرباوي في حفل سنوي ضخم لرجال الأعمال. كانت ترتدي فستاناً مخملياً أسود وعقداً من الألماس الحر، وتبدو كالملكة، بينما الأطفال الثلاثة يلعبون في حديقة الفندق تحت حراسة مشددة.
عند مدخل الفندق، كان هناك رجل رث الثياب، ذقنه غير حليقة، يحاول الدخول ويتشاجر مع الأمن: “سيبوني! دي مراتي ودول عيالي! أنا عاصم المحمدي! سليم الغرباوي سرق مني كل حاجة!” التفت سليم ونسرين نحو الباب. نظر عاصم لنسرين بذهول؛ لم يصدق أن هذه السيدة الفاتنة القوية هي نفسها البنت التي رماها في المطر من أجل “صافي” (التي تبين لاحقاً أنها كانت جاسوسة زرعها سليم ليجر عاصم إلى الهاوية).
أمسكت نسرين بيد سليم، ونظرت لعاصم بنظرة شفقة وازدراء، ثم التفتت لزوجها وقالت بنبرة واثقة سميعها الجميع: “يلا بينا يا سليم.. الولاد مستنيينا، والجو بدأ يبرد بره.. ومبقاش للي واقفين في الشارع أي مكان في حياتنا.” مشى سليم ونسرين يداً بيد، تاركين عاصم يصرخ خلف الزجاج، بعد أن دارت ال أيام وأصبح هو من يقف في الشارع.. “ومعهوش ولا مليم”!