منوعات

دي حته خدامه من الكفر

الوفد الألماني فضل لثواني مش مستوعب اللي بيحصل. رئيس الوفد، هير “مولر”، قلع نظارته الطبية وبص للبنت اللي واقفة قدامه بكل هيبة، وابتسامة إعجاب وتقدير بدأت تترسم على وشه. زق الكراسي ورجع لورا وهو بيبصلها وبيتكلم بالإنجليزي:
“أخيرًا.. أخيرًا حد في المجموعة دي قرا السطور المخفية! كنت فاكر إن ‘الجارحي الصغير’ داخل الصفقة دي وعينيه مقفولة.” ياسين كان واقف زي الصنم، الدم غلي في عروقه.. مش بس لأن العقد كان فيه فخ، لأ لأن البنت اللي كان مسميها “حتة جاهلة” هي اللي كشفت الفخ ده وقدام مين؟ قدام أكبر مستثمرين في أوروبا.

نور (وهو ده اسمها الحقيقي اللي خبته شهور) لفت وبصت لياسين بنظرة باردة، نظرة خلت جسمه يقشعر. مدت إيدها، عدلت الياقة بتاعة عبايتها السودا بثقة، وقالت لـ “مولر”:
“مجموعة الجارحي مش صيد سهل يا هير مولر. البند ١٤ يتعدل: الاستحواذ لا يتعدى ١٥٪ وفي حالة القوة القهرية فقط، وإلا.. فالباب يفوت جمل، زي ما بنقول في مصر.” مولر ضحك بصوت عالي وصقف: “موافق! تعديل العقد هيجهز خلال ساعتين. تشرفنا بمعرفتك يا هانم.”

## المواجهة في السيارة.. الإعصار يبدأ
بمجرد ما الوفد خرج والمترجمين جروا وراهم، القاعة فضيت. مفيش غير ياسين ونور.
ياسين مشي خطوات سريعة ناحيتها، عروق رقبته كانت بارزة وعينيه حمرا من الغضب والذهول. مسكها من دراعها بقوة بس المرة دي هي ما اترعشتش، ولا نزلت عينيها الأرض. فضلت باصة في عينيه بتحدي. “أنتي مين؟! أنتي إيه بالظبط؟!” زعق ياسين وصوته هز الحيطان. “التمثيلية دي وراها إيه؟ ست شهور عاملة لي فيها ميتة ومستكينة، وجاية هنا تتكلمي بريطاني وتلوي دراعي ودراع الألمان؟ أنتي بتشتغلي مع مين؟!”

نور شالت إيده من على دراعها بهدوء قاتل، وقربت منه وقالت بصوت واطي ومسموع:
“أنا مرتك يا ياسين بيه. مش ده الاسم اللي مكتوب في القسيمة اللي مضيت عليها وأنت بتجز على سنانك؟ وياريت توفر زعقك ده للعربية، لأن الصحافة برا ومظنش تحب تشوه اسم ‘ياسين الجارحي’ أكتر من كده.” سابته ومشت بخطوات ثابتة وسريعة، وهو وراها عقله هينفجر من كتر الأسئلة. ركبوا العربية، وياسين ساق بأقصى سرعة، بس المرة دي مش رايح على الفيلا المهجورة.. رايح على مكتبه السري في القاهرة.

## كشف المستور.. حقيقة الست شهور
في المكتب، قفل الباب وبصلها: “اتكلمي.. قسماً بالله لو ما نطقتي بكل حاجة لأكون هادد الدنيا فوق دماغك.”

نور قعدت على الكرسي الجلد، حطت رجل على رجل، وقلعت الطرحة القطن تماماً، فظهر شعرها الأسود الطويل اللي كان مربوط ورا بوجاهة.
“أنا هحكيلك.. عشان أبوك الله يرحمه كان عارف إنك ذكي بس كبريائك عاميك.” بدأت نور تتكلم بنبرة هادية:
“أنا مش من الكفر يا ياسين. أنا اسمي نور الدين الهواري. بابايا كان الشريك المخفي لوالدك، اللي بنى معاه أول طوبة في الشركات دي قبل ما يسافر إنجلترا ويستقر هناك. لما بابا توفى من سنة، عمامي حاولوا يحجروا عليا وياخدوا كل حاجة، والملجأ الوحيد ليا كان والدك ‘عاصم الجارحي’.”

ياسين عقد حواجبه بحيرة: “طب واللبس؟ والشنطة القماش؟ والمنظر اللي جيتي بيه؟” نور ابتسمت بسخرية: “والدك طلب مني كده. قال لي ‘ياسين ابني شايف نفسه ومغرور بفلوسه، وفاكر إن المظاهر هي كل حاجة.. لازم يتعلم درس يكسر كبريائه، ولازم يتجوز واحدة يحميها وتحميه من غير ما يعرف قيمتها من أول يوم’. اللبس ده كان حماية ليا من عمامي اللي كانوا بيراقبوني، واختبار ليك.. وأنت سقطت في الاختبار من أول دقيقة ورامتني في الفيلا.”

ياسين سكت، الكلام نزل عليه زي الصاعقة. افتكر معاملته ليها، وافتكر إزاي رماها وساب لها مصروف مع البواب. نور كملت: “أنت فاكر إنك رمتني في فيلا مهجورة؟ الفيلا دي كان فيها خط إنترنت فائق السرعة، ولاب توب، ومكتبة والدك القانونية كاملة. الست شهور دول أنا كنت بدرس فيهم كل ثغرة في شركاتك، وكنت بتابع الصفقات خطوة بخطوة بالتعاون مع محامي والدك اللي كان بيجيب لي التقارير لحد عندي. أنا ما كنتش مسجونة يا ياسين.. أنا كنت بجهز لليوم اللي هتقف فيه محتاجلي.”

## اللعبة الكبرى.. التحدي المشترك
ياسين قعد على مكتبه، حط راسه بين إيديه وهو بيحاول يستوعب إن البنت اللي قدامه دي شريكة معاه بالنص في كل حاجة، ومش بس كده، دي بتفهم في الشغل أكتر من نص مستشارينه. “وطبعاً أنتي جاية دلوقتي تلوي دراعي وتطلبي الطلاق وتاخدي نص الثروة؟” قالها ياسين وهو بيبصلها بنظرة تحدي.

نور وقفت وقربت من المكتب، ساندت بإيدها وبصت في عينيه:
“لو كنت عايزة الطلاق كنت أقدر أخده من أول شهر بالقانون وبشروط والدك. بس أنا مش هطلق دلوقتي. عمامي لسه بيدوروا عليا، والصفقة الألمانية دي محتاجة وجودنا إحنا الاتنين. قدام الناس إحنا الزوجين الناجحين، وفي الشغل إحنا شركاء بالعدل. والشرط الأهم.. أنا هقعد في بيت الجارحي، وليا مكتب في الشركة زيي زيك.” ياسين حس إن في بركان جواه، بس في نفس الوقت، كان في شرارة إعجاب غريبة بدأت تظهر في عينيه تجاه قوتها وذكائها.

“موافق يا نور هانم..” قالها ياسين بصوت رخيم وفيه تحدي أكبر: “بس افتكري.. الشغل شغل، وأنا مش هسمح لأي حد، حتى لو كانت بنت عاصم الجارحي، إنها تمشي كلامها عليا في شركتي. اللعبة بدأت.. وهنشوف مين اللي هينتصر في الآخر.” نور ابتسمت بثقة، واستدارت عشان تخرج من المكتب وهي بتقول: “أنا جهزت الورق وبكرة الساعة ٩ الصبح هكون في مكتبي الجديد.. متتأخرش على الاجتماع يا باشا.” خرجت وسابته ورا مكتبه، وعقله شغال مليون فكرة.. وعرف إن حياته اللي فاتت انتهت، وإن من النهاردة، مفيش حاجة اسمها “ياسين الجارحي” لوحده.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى