الجزء الثاني: كروت اللعبة اتكشفت وقفت الممرضة في المستشفى وهي بتثبت الشاش على دراعي، وحسيت بلحظة صفاء غريبة وسط الآلام اللي في جسمي. عينيا زاغت في سقف أوضة الطوارئ، وجوايا قرار واحد بس: “الخوف اللي عشته سنتين فاتوا مات في اللحظة اللي الطبق اتدشدش فيها.” أنا مكنتش مجرد ضحية مستسلمة زي ما هما فاكرين. النيش اللي حماتي فتحته وخايفة عليه؟ والبرفيوم اللي شيرين كانت بتبخه في وشي عشان تضايقني؟ كل دي كانت تفاصيل صغيرة لخطتهم الكبيره.
شيرين دخلت البيت ده قبلي بسنة، ولما أنا اتجوزت إبراهيم وهو ابن الحاجة رسمية البكر والكبير واللي ماسك شغل العيلة وكل فلوس البيت، حسّت شيرين إن جوزها (محمود) هيبقى دايماً في الضل. فقررت هي وحماتي يطفشوني أو يخلوني أطلب الطلاق، عشان البيت والخير كله يفضل لشيرين وعيالها! مسكت تليفوني بأيد بترتعش بس بتصميم. مكلمتش إبراهيم عشان أعيطله وأصعب عليه زي كل مرة.. اتصلت بـ “عم عبد الصمد”، كبير العيلة، راجل صعيدي في السبعين من عمره، كلمته سيف على رقبة الصغير والكبير، وهو الوحيد اللي حماتي بتعمله ألف حساب وحساب.
وقلت له بصوت ثابت رغم النزيف: “يا عم عبد الصمد.. أنا في المستشفى والدكاترة بيخيطوا دراعي بعد ما شيرين رمت في وشي طبق بورسلين بأمر من حماتي.. والتقرير الطبي بيتسجل دلوقتي. لو عاوز تاخد حق ابن أخوك وإبراهيم مش موجود.. تعالى المستشفى فوراً.” عم عبد الصمد ما كملش ثواني وصرخ في التليفون: “اقفلي يا بنتي وما تتحركيش من عندك! أنا جاي ومعايا مفاجأة للكل!” العودة لبيت العيلة: الممر الخالي والسكوت المرعب
ساعتين في المستشفى مروا كأنهم دهر. رجعت الشقة بجلابية دافية، ودراعي ملفوف بالرباط الأبيض، والدموع في عينيا جفت تماماً وحل محلها النادي والتحدي. دخلت الشقة بالمفتاح.. البيت كان ساكت تماماً وساقع. البلاط لسه عليه آثار النزيف، والزجاج المكسور غرقان في الصالة. سبت كل حاجة زي ما هي.. كل قطعة بورسلين وكل نقطة دم هي دليل الجريمة اللي مش هينفع ينكروها. قعدت على الكنبة الخشب، واستنيت. بعد نص ساعة بالضبط، سمعت صوت ضحكاتهم العالية في الممر بره الباب. حماتي وشيرين راجعين من الفسحة، شايلين أكياس المحلات وبيتكلموا بصوت عالي.
فتحت شيرين الباب وهي بتضحك ومبسوطة، وبتقول لحماتي: “يا حاجة ده إحنا سيبناها غرقانة في دمها، تلاقيها زمانها جابت العالية واطيها وتنضف الشقة ورجليها فوق رقبتها!” بس أول ما خطوا جوه الصالة.. الضحة اختفت من على وشوشهم! المفاجأة اللي هزت الكيان البيت كان متغطي بظلمة خفيفة، وأنا قاعدة في وش الباب مباشرة، دراعي الملفوف واضح تحت النور الدافي، والدم المجلط على الأرض زي ما هو! حماتي اتسمرت مكانها والأكياس وقعت من إيدها، وشيرين رجعت خطوة لورا وهي مصدومة: “إنتي… إنتي ما نظفتيش الدم ليه يا كسلانة؟!”
رديت عليها بصوت هادي يزيح الجبال: “عشان الدم ده مش دمي لوحدي.. ده دم حقي اللي هتشوفوه دلوقتي.” وفجأة.. الباب الوراني للشقة اتفتح! خرج منه إبراهيم جوزي! وشّه كان أسود من الغضب، وعينيه كان فيها شرار يكتف بلد! وجنبه عم عبد الصمد وعكازه العاج في إيده، ووراهم أمين شرطة ببدلته الرسمية ومعه دفتر المحاضر! إبراهيم مكنش في بورسعيد في آخر اليوم.. عم عبد الصمد اتصل بيه وحكاله كل حاجة، وإبراهيم ساب شغله وجاء طاير على ملا وشّه، ووصلوا الشقة قبلي بساعة، وشافوا معالم الجريمة وسجلوا كل حاجة بالصور!
اللحظة الحاسمة والانهيار حماتي صوتها قطع، ورجليها مكنتش شايلاها، وقالت وهي بتتلعثم: “إبراهيم؟! أنت… أنت رجعت إمتى؟! دي… دي كانت بتتألع وعاوزة تتهرب من شغل البيت!” إبراهيم قرب منها وصوته يهز جدران البيت: “دلع؟! مراتي الحامل في شهري الخامس اللي قطعتم لحمها بالطبق المكسور ده دلع؟! التقرير الطبي في إيد حضرة الضابط بره! اتسجلت قضية إعتداء وتسبب في إجهاض محتمل!” شيرين بدأت تصرخ وتعيط بنشيج مرعب: “والله العظيم الطبق فلت من إيدي غصب عني! هي اللي كانت واقفة غلط!”
عم عبد الصمد خبط بعكازه على الأرض خبطة هزت الصالة، وقال بصوت حاسم زي الرعد: ” انطمي يا شيرين! الكاميرا اللي إبراهيم حاططها في الصالة فوق النيش عشان يأمّن بيته وهي مش دريانة.. مسجلة كل حاجة! مسجلة رميتك للطبق برغبتك، ومسجلة ضحكك، ومسجلة كلام الحاجة رسمية وهي بتقولها نضفي الدم قبل ما نرجع!” الصدمة كانت صاعقة! حماتي وشيرين ما كنش عندهم علم إن إبراهيم مركب كاميرا مراقبة صغيرة في الصالة لحماية البيت في غيابه!
الحساب والستار الأخير في أقل من ساعة، اتغيرت كل الموازين: شيرين: اتسحبت على قسم الشرطة فوراً بتهمة الاعتداء والتسبب في إصابة بالغة لست حامل، وجوزها (محمود) لما عرف بالحقيقة وعمايلها السودة، طلقها قبل ما تبيت في التخشيبة ليلتها. الحاجة رسمية (حماتي): عم عبد الصمد حكم عليها قدام العيلة كلها إنها مالهاش أي كلمة أو سلطة في البيت ده تاني، وإبراهيم نقلني فوراً لشقة جديدة ملكنا لوحدنا بعيد عن بيت العيلة والجحيم ده.
أنا: قعدت في شقتي الجديدة، إبراهيم شايلني على كفوف الراحة، والجرح اللي في دراعي علم علامة صغيرة.. بس العلم ده بقى فكرني دايماً باللحظة اللي رفضت فيها أكون ضحية، وقررت آخد حقي بالقانون والعقل!