فتحت سارة الباب بالمفتاح اللي معاها، ودخلت وهي بتنادي بصوت هادي: «يا ماما.. يا حجة»، لكن مفيش رد. مشيت بالراحة في الطرقة الفاضية، ولما قربت من الصالة، سمعت صوت حماتها بتتكلم في التليفون.. بس الصوت المرة دي مكانش صوت ست كبيرة خايفة أو بتعيط، كان صوت حماتها وهي بتضحك بصوت عالي ومبسوطة جداً! وقفت سارة مكانها، وضربات قلبها ابتدت تسارع.. اتسحبت بالراحة ووقفت ورا باب الصالة، وسمعت حماتها بتقول:
— «ألف مبروك يا حبيبي! ألف مبروك يا علي يا ابني.. ربنا يجعله بيت السعد والهنا عليكم يا رب! الشقة طلعت تحفة في الصور، وفتحية كانت طايرة من الفرحة وهي بتوريني التشطيبات الجديدة والسيراميك اللي غيرتوه.. بس جدع يا علي إنك سمعت كلام مرتك وجددتوا الشقة قبل ما تبيعوا الأرض، العزوة والمنظر القدام الناس مهم برضه!» سارة حست الأرض بتلف بيها.. كأن حد ضربها على دماغها بحجر! علي مش عيان؟ علي بيشطب شقته؟!
وفجأة، سمعت حماتها بتكمل كلامها بكل حسرة بالنسبة لسارة، وبكل بساطة بالنسبة للحجة: — «بس أختك فتحية دي عقلها يوزن بلد.. أصلها قالتلي إنها استلفت المبلغ ده من أختها عشان تخلص تشطيب الشقة بسرعة قبل ما أسعار الخامات ترفع، ونبي يا علي يا ابني أول ما تبيع أرض العزبة ترجع لأختها الـ 100 ألف بتوعها عشان العيب والمواجب.. الفلوس دي هي اللي نجدتكم وخليتكم تخلصوا الشقة في أسبوعين بس!» في اللحظة دي، كل الخيوط اتجمعت في عقلك سارة زي صاعقة كهربائية!
تجاهل فتحية ليها لما كانت بتعرض صور التوضيب.. غيرة فتحية المدفونة.. المكالمة التمثيلية والدموع.. الإصرار إن محدش يروح المستشفى.. السرعة في أخذ الفلوس! فتحية أخدت تحويش عمرها وعرق جوزها، وضحكت على العيلة كلها، وخدت الـ 100 ألف بتوع الجمعية عشان توضب شقتها هي! ⚡ لحظة المواجهة غير المتوقعة سارة مكانتش من الستات اللي بتصرخ أو تعمل هيصة من غير تفكير.. أخدت نفس عميق، ودموع الصدمة والخذلان في عينيها تحولت لشرار غضب مكتوم. مسكت أكرة الباب وفتحت الصالة بهدوء قاتل.
حماتها اتخضت وقفلت الخط بسرعة وهي بتقول: «سارة؟! بسم الله الرحمن الرحيم.. دخلتي إمتى يا بنتي؟» سارة ابتسمت ابتسامة باردة جداً، ومشيت بخطوات ثابته وقعدت قدام حماتها: — «دخلت من بدري يا ماما.. دخلت من ساعة ما علي كان بيباركلك على تشطيب الشقة الجديدة اللي خلصت في أسبوعين بـ 100 ألف جنيه!» لون حماتها اتخطف، والارتباك ظهر على وشها: «إنتي.. إنتي سمعتي إيه يا سارة؟» سارة طلعت موبايلها وفتحت الميكروفون واتصلت بفتحية.. وقبل ما فتحية ترد، سارة بصت لحماتها وقالت بصرامة: «اسمعي معايا يا ماما.. عشان تعرفي عقليتها اللي بتوزن بلد عملت إيه.»
فتحت فتحية الخط، وجاء صوتها كالعادة مستعجل وممثل: — «ألو.. أزيك يا سارة؟ معلش والله أنا في المستشفى مع علي ودخلت الدكتور دلوقتي مش هعرف أطول معاكي..» سارة ردت ببرود أشد من الثلج: — «سلامته ألف سلامة يا فتحية.. بس قوليلي، هو الدكتور اللي بيعمل زرع الكلى هو هو اللي اختار معاكم السيراميك والديكورات الجديدة بتاعة الشقة؟ ولا ده دكتور متخصص في تشطيبات المباني؟» السكوت خيم على الخط.. الصوت انقطع تاماً، والتنفس بتاع فتحية بقى مسموع وعالي من الخوف والارتباك.
سارة كملت بنبرة تهز الحديد: — «حسين جوزي على الخط التاني ومسجل المكالمة.. والـ 100 ألف بتوع الجمعية اللي خدتيهم بحجة حياة أو موت، قدامك بالضبط ساعتين يكونوا تحت إيدي.. يا إما التلغراف للنيابة بتهمة النصب والاحتيال هتوصل قبل ما تلحقي تتهني بالديكور الجديد، وحسين جاي في أول طيارة وساعتها علي جوزك هو اللي هيدفع التمن قدام العيلة كلها!» 💥 النهاية الحاسمة حماتها قامت وقفت ومصدومة، مش قادرة تصدق إن سلفتها استغلت خوف أخ على أخوه، واستغلت طيبة سارة وحبها لجوزها عشان تنصب عليها. حماتها مسكت التليفون من سارة وزعقت بصوت هز البيت:
— «يا فاجرة يا بائعة دينك بفلوس! بتعملي عملتك دي وتستغلي مرضه وتكسري قلب أخوه في الغربة عشان حتة توضيب؟ الفلوس ترجع فوراً يا فتحية وإلا علي هيكون طالقك النهاردة قبل بكرة!» في خلال ساعة واحدة، كانت فتحية داخلة الشقة وهي بتعيط وبتموت من الخوف، بتترجى سارة وحماتها عشان ما يبلغوش علي ولا حسين جوزها باللي حصل، ورمت كيس الفلوس على الترابيزة وهي بتستسمحهم. سارة أخدت الفلوس، وبصت لفتحية وقالتلها كلمة واحدة لخصت كل حاجة:
«اللي يتبني على كذب وخسّة يقع على دماغ صاحبه يا فتحية.. والفلوس رجعت، بس نظرتنا ليكي عمرها ما هترجع.» رجعت سارة شقتها، وكلمت حسين وفهمته كل حاجة بالهدوء، وحسين اعتذرلها بدموعه على الضغط اللي حطه عليها.. وقررت سارة تبتدي توضيب شقتها وهي مرتاحة البال، بعد ما كشفت الحقيقة وحمت بيتها وفلوسها بذكاء وهدوء!