منوعات

العريس هرب

رفعت العروسة – وكان اسمُها ليلى – عينيها المدمعتين وسط زحمة القاعة. الشموع والأنوار الديكورية اللي كانت مفروض تعكس أجمل ليلة في حياتها، بقت فجأة بتعكس كابوس مرعب. المعازيم بيبصولها بنفسجية، بين همس واستنكار وشامتين بيتهامسوا في الودان. لكن عيني ليلة ما كانتش بتدور على الفضوليين… كانت بتدور على عين واحدة بس: عين الخاين. وقف نظرهَا على آخر القاعة… عند الشباك الكبير المطل على الجنينة. كان واقف هناك بابتسامة باهتة مش باينة، أيده في جيبه، وبيحاول يظهر الصدمة كأنه واحد من المعازيم الزعلانين… تامر!

تامر ده ما كانش مجرد شخص عادي… ده كان صاحب العريس (سيف) من أيام الطفولة، والشريك المقرب ليه في شركتهم الجديدة. تامر اللي كان لسة الصبح واقف بيساعد سيف في التظبيط ومجهز معاه كل التفاصيل. فجأة، ليلى افتكرت حاجة غريبة جدًا… من شهر فات، سيف قالها إن تامر مقترح ينقل كل أصول الشركة والأوراق المالية باسم شخص واحد عشان “التسهيلات الضريبية”، وسيف رفض تمامًا. ومن يومها وتامر بيتصرف بغرابة… طب ليه تامر يعمل كدة؟

الموضوع ما كانش مجرد غيرة حب… الموضوع كان لعبة انتقام وفلوس! تامر كان عاوز يدمر سيف نفسيًا عشان يطفش أو يتنازل عن نصيبه في الشركة، واستغل نقطة ضعف سيف الوحيدة: حبه الشديد لليلى. ليلى وهي واقفة على الأرض والفستان الأبيض الملطخ بتراب القاعة، مسكت الجواب بقوة. كتمت صرختها، ودموعها جفت فجأة وحل محلها غضب ساطع. بصت لأخو سيف (كريم) وقالت بصوت واطي ومخيف: -“كريم… الجواب ده جالك إزاي؟” كريم وهو مرتبك وبيعرَق:

-“سيف كلمني من رقم غريب قبل الفرح بساعة… قال لي هتلاقي ظرف تحت كرسی العربية بتاعتي، خده وادّيه لليلى لو أنا ما ظهرتش قبل ما المزيكا تخلص… يا ليلى هو قال لي ما أفتحوش!” ليلى وقفت على حيلها. المعازيم كانوا فاكرينها هتعيط أو تطلب الإسعاف، لكنها مسكت المايك اللي كان محطوط على ترابيزة الدي جي. الصوت صدى في القاعة كلها: “برجاء محدش يخرج من القاعة!” الناس كلها اتسمرت في مكانها. تامر ارتبك وبدأ يتحرك بنعومة ناحية باب الخروج الخلفي.

ليلى كملت وهي بتبص في عين تامر مباشرة عبر القاعة: -“سيف ما هربش… سيف سايبلي دليل. والشخص اللي فاكر إنه دمر فرحتنا، مش عارف إن سيف كان أذكى منه بكتير.” في اللحظة دي، تامر فتح باب الجنينة عشان يهرب، لكنه اتصدم لما لقى كلمتين مكتوبين على شاشة العرض الكبيرة في القاعة… الشاشة اللي كانت مفروض تعرض فيديو الذكريات بين العروسين! اشتغلت الشاشة فجأة… وصوت سيف ملا القاعة كلها! كان فيديو متسجل من عربية سيف قبل الفرح بـ ٣ ساعات بس:

(سيف وهو بيتكلم والدموع في عينيه): “ليلى… لو بتشوفي الفيديو ده دلوقتي، يبقى أنا نجحت إني أبعد عنك خطر تامر. تامر ما كانش بس بيبعت رسايل مزورة عشان يفرقنا… تامر كان مأجر ناس يهددوني بيكي لو ما تنازلتش عن الشركة النهاردة. هو فاكر إن خطته نجحت لما صدقت رسايله… بس أنا اكتشفت اختراق تليفوني وتليفونك من أسبوع، وسجلت كل مكالماته وهو بيتفق مع الهكر. أنا ما هربتش يا ليلى… أنا دلوقتي واقف برة القاعة مع البوليس!”

في نفس اللحظة! أبواب القاعة الرئيسية اتفتحت بقوة… ودخل سيف ببدلته الكاملة، ووراه رجال الشرطة! تامر اتجمد في مكانه، ووشه اصفرّ زي الورق. حاول ينكر أو يصرخ، بس كل التسجيلات والمكالمات كانت جاهزة وموثقة. سيف ما بصش لتامر وهو بيتسحب ويتقبــ,,ـــــض عليه… مشي بخطوات سريعة وثابتة وسط ذهول المعازيم، لحد ما وصل لليلى. وقف قدامها وهو بينهج، مسك إيديها المرتعشة وقالها قدام الكل: -“أنا آسف إني شكيت فيكي لحظة… وآسف إني سبتك الدقايق دي تسألي نفسك ليه. بس كان لازم أضمن إن الشخص ده ما يقدرش يئذيكي تاني طول عمرنا.”

ليلى بصتله والدموع رجعت تنزل من عينيها، بس المرة دي كانت دموع ارتياح. مسكت إيده بقوة وقالتله: -“أهم حاجة إنك رجعت… والقصة اللي كانوا فاكرينها نهاية، هي مجرد البداية لينا.” واللي كان مفروض يبقى أكتر يوم حزين في حياتهم، تحول لأقوى درس: إن الثقة والحب الحقيقي يقدروا يكشفوا أي ظلام، مهما كان الشخص القريب خبيث.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى