منوعات

حماتي عايزه دهبي

وقفت سارة مكانها والد.موع محبوسة في عينها، لكن المرة دي مكنتش د.موع ضعف.. كانت د.موع صد.مة واستيعاب. بصت لعمر بجمود، والهدوء التام حل عليها فجأة، هدوء ما قبل العاصفة. ـ “عايز الدهب يا عمر؟ حاضر، هجيبهولك.” عمر ابتسم بنصر وظن إنها استسلمت وخافت من النكد، وقال بنبرة أهدى: ـ “عفارم عليكِ يا سارة، أهو كده العقل.. صدقيني مش هنساهالك.”

دخلت سارة الأوضة وقفلت الباب بالمفتاح. قعدت على طرف السرير ودماغها بتلف.. هي لسه مكملتش أسبوعين جواز، ودهبها ده مش مجرد حتة معدن، ده شقى عمر أباها وهديته ليها، وحقها الشرعي والقانوني. لو فرطت فيه النهاردة تحت مسمى “الشهامة الأسرية”، بكرة هينطلب منها تتنازل عن حريتها وكرامتها بنفس المنطق. مسكت تلفونها بسرعة واتصلت بباباها، وحكت له كل حاجة في خطوات سريعة وبصوت واطي عشان محدش يسمعها. والدها راجل هادي لكن شديد في الحق، سمعها للآخر وقالها جملة واحدة:

ـ “اقفلي الأوضة عليكِ يا سارة، وماتطلعيش قطعة دهب واحدة.. أنا وجاي في الطريق.” في الوقت ده، خرجت سارة علبة الدهب من الخزنة، بس مخرجتهاش عشان تديها لعمر.. حطت الدهب كله في شنطة إيدها الصغيرة، ولبست دبلتها بس، وطلعت من الأوضة ومسكت الشنطة في إيدها. عمر شافها طالعة ومستني يمد إيده ياخد العلبة، بس اتفاجئ بيها بتقعد على الكنبة وبتحط رجلاً على رجل بثقة غريبة. ـ “فين الدهب يا سارة؟”

سارة بصت له بابتسامة باردة: “الدهب معايا في الشنطة يا عمر.. بس مش هيتاخد منه فتفوتة واحدة إلا لما بابا ييجي.” عمر وشُه اتغير والشرار طار من عينه: “باباكي؟! أنتِ بتدخلي أهلك بيني وبينك؟ أنتِ اتجننتِ؟” ـ “أنت اللي دخلت أهلك الأول يا عمر، وبعت حق مرتك عشان تجمل بيه أخوك.. وبما إن الدهب ده هدية من بابا، يبقى هو الوحيد اللي ليه حق يتكلم فيه لو حابب يتنازل عن شقاه.”

في اللحظة دي، خبط الباب بقوة.. عمر فتح، وكانت أمه وطالعة ومعاها “هاني” أخوه، وعلى وشهم ابتسامة نصر مستنيين ياخدوا الغنيمة. الحما دخلت بثقة: “ها يا عمر؟ جابت الدهب ولا لسه بتتأمرق؟” عمر اتلبك وقال: “يا أمي سارة اتصلت بباباها وجاي في الطريق..” الأم وشها اتغير وزعقت: “باباها؟! هي فاكرة نفسها في دار أبوه ولا إيه؟ أنت مش سيد بيتك ولا إيه يا عمر؟” وقبل ما عمر يرد، جرس الباب رن بحدة.. فتح عمر ولقى أبو سارة واقِف، ومعاه اتنين من إخواتها الرجالة، وعلامات الغضب باينة على وشوشهم.

أبو سارة دخل بكل هيبة وقار، ما سلمش، لكن بصلهم كلهم وقال بنبرة تهز البيت: ـ “خير يا جماعة؟ سمعت إنكم نازلين الصاغة بكرة بشبكة بنتي.. قولت أجي بنفسي أبارك وأشوف الصاغة الجديدة اللي بتبيع دهب الستات عشان تستر الرجالة!” الحما اتوترت بس حاولت تتدارك: “يا حاج أحمد إحنا أهل، و…” قطعها الحاج أحمد بصرامة وهو بيبص لعمر: ـ “الأصول ما بتقولش كده يا أم هاني! الأصول بتقول إن الراجل لما ييجي يجوز ابنه، بيجوزه من جيبه ومن شقاه، مش بياخد شقى بنت الناس اللي لسه مدخلتش بيته بقالها أسبوعين عشان يبيض بيه وشه قدام الناس!”

عمر اتنحنح بكسوف وهو بيحاول يدافع عن نفسه: “يا عمي أنا قولت لسارة إنها سلفة وهعوضها…” رد عليه أخو سارة الكبير بحدة: “سلفة من غير علمها؟ وبتقولها مش هنشيل الدهب من على العروسة الجديدة؟ يعني عايز تاخد دهب أختنا تديه لوحدة تانية تتمشى بيه، وأختنا تقعد تتفرج؟ أنت فاكرنا رمينا بنتنا ولا ملهاش ظهر؟” أبو سارة بص لابنته وقالها: “هاتي شنطتك يا سارة، وتعالي وقفي جمبي.” سارة وقفت جنب أباها وإخواتها وهي حاسة بإحساس أمان ميتوصفش.

الحاج أحمد وجه كلامه الأخير لعمر وأمه: ـ “بنتي دهبها يفضل في إيدها وحقها محفوظ. وأنت يا عمر.. لو فاكر إن الجواز معناه إنك تكسر بنتي وتستغلها عشان ترضي أهلك، تبقى غلطان. بنتي هتفضل عندي في بيتي لحد ما تعقل وتعرف يعني إيه بيت وزوجة ومسؤولية، وتعرف إن الراجل بيحمي بيته مش بيبيعه!” الحما صرخت: “أنت بتهددنا ولا إيه؟ هي هتسيب بيت جوزها عشان شوية دهب؟” رد الحاج أحمد وهو بياخد سارة من إيدها ويتجه للباب:

ـ “مش عشان الدهب يا أم هاني.. عشان القيمة. اللي ما يعملش لبنتي قيمة في أول أسبوعين، مش هيعملها قيمة باقي عمرها. والدهب أهو معايا ومع بنتي، وأنت يا هاني.. لو راجل بجد، ارجل واشتغل واشترِ شبكة خطيبتك من عرقك، مش من دهب مرات أخوك!” خرجت سارة مع أباها وإخواتها وسابت البيت وراها بيغلي.. عمر واقف مصدوم ومكسور قدام أمه وأخوه، والحما مش عارفة تود وشها فين من الفضيحة والكسفة.

بعد أسبوعين من القطيعة، وعمر محتاس ومفيش حد واقف جنبه، حس بالذنب وبإن أمه كانت بتسوقه لطريق مسدود. نزل الصاغة واستلف مبلغ بسيط وجاب حتة شبكة على قده لأخوه هاني، وراح لبيت الحاج أحمد، اعتذر قدام العيلة كلها، وإقرار منه بإن دهب سارة ومالها خط أحمر ومحدش يقدر يلمسه، واتعهد إنه يعاملها كزوجة ليها احترامها وكيانها المستقل. سارة رجعت بيتها، بس المرة دي وراسها مرفوعة، لأنها عرفت تأخد حقها وتوقف التجاوز من أول لحظة، وعلمت عمر درس عمره ما هينساه: “إن كرامة الزوجة ودهبها.. خط أحمر.”ب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى