منوعات

تاني يوم جوزانا

سبتهم وخرجت وركبت عربيتي، وسيبتهم بره البوابة بشنط هدومهم، والحراسة بتقفل الأبواب في وشهم. ورسالة الدرس كانت واضحة: اللي يفتكر إن الست ضعيفة عشان ساكتة، يجهز نفسه لللحظة اللي هتوريه فيها مقامها الحقيقي. عايز أكتب سيناريو فيديو ترويجي قصير (10 ثوانٍ) للقصة دي؟ نعم لقد أوقفت هذا الرد كملي القصه دي وخليها تكون ممتعه ومشوقه علي جزء واحد خرجت من باب الفيلا وركبت العربية الفارهة اللي كانت مستنياني بره. القزاز الفاميه اترفع ببطء، وفي شاشات العرض داخل العربية، كنت شايفاهم من كاميرات المراقبة الخارجية.

كانوا واقفين في الشارع بشنط الهدوم البلاستيك السودا اللي رجال الأمن رموهالهم بره البوابة. طارق كان ماسك شعره وبيصرخ في أخته وأمه، وحماه قاعد على الرصيف حاطط إيده على وشه ودموعه نازلة على الجرنان اللي كان بيلفه من شوية. خلال ساعتين بس، الخبر انتشر زي النار في الهشيم في السوق.

شركة “النيل ميريديان” نزلت بيان رسمي بفسخ جميع العقود مع مجموعة محلات “نصار للضيافة” وتعيين حارس قضائي على إدارة الفروع، مع إلغاء كافة التوكيلات والتفويضات الممنوحة لطارق نصار. وفي نفس الوقت، محامي الشركة كان بيقدم البلاغ الرسمي في النيابة مرفق بيه فيديو المطبخ بجودة عالية HD وصوت واضح جداً بيثبت واقعة الض.رب والإها.نة والته.ديد. تاني يوم الصبح، طارق حاول يوصل لي بأي طريقة. تليفوني اللي كان عايزه مقفول، بقى شغال، بس بياخد كل المكالمات على البلوك. جالي المكتب الرئيسي للشركة في التجمع الخامس، بس أمن المبنى منعوه حتى إنه يعدي العتبة.

وقف في الشارع قدام البرج الزجاجي للشركة يصرخ بعلو صوته زي المجنون: “يا صافي! افتكري اللي كان بينا! أنا جوزك! الشيطان دخل بينا يا صافي!” الناس والموظفين كانوا بيبصوله باستحقار وهو بيتقبض عليه بتهمة الإزعاج والتعدي على حرمة ملكية خاصة. وبعد أسبوع واحد بالظبط، أمه الحاجة ماجدة وبسمة جوم لحد بيتي القديم اللي كنت عايشة فيه قبل الجواز. كانوا لابسين ملايات سودا وشكلهم متدمر تماماً. الشيكات اللي كانت على المحلات بدأت تترد، والبنوك حجزت على كل أصولهم الشخصية لأنها كانت بضمان الشركة القابضة اللي هي ملكي.

نزلت لهم عند باب العمارة، حماتي وقتها رمت نفسها على الأرض تحت رجلي، وبسمة كانت بتعيط بانهيار وتقول لي: “نبينا قبل الشفاعة يا صافي.. طارق مطلوب في قضايا تبديد وشيكات بدون رصيد وهيتحبس، والفيلا والبيت اتقفلوا ومش لاقيين مكان ننام فيه.. اغسلي أنتِ الأطباق فوق رأسنا بس سامحينا!” بصيت لبسمة وقلت لها بنبرة هادية جداً هزت كيانها: “فاكرة لما دلقتي القهوة على الأرض وقلتيلي نضفيها؟ القهوة اتنضفت.. بس حياتكم هي اللي اتدلقت ومافيش حد هيعرف يجمعها تاني.”

بصيت لحماتي وتابعت: “ابنك كان فاكر إنه بيتجوز خدامة يكسر نفسها، وماعرفش إنه كان بيتجوز اليد اللي بتأكله. القضايا مش هتتسحب، والمحلات هتتباع في المزاد العلني لصالح الشركة، وطارق هيدفع ثمن الكف ده من حريته.” سبتهم وطلعت، وفي خلال شهر واحد، كان صد.ر حكم حبس ضد طارق، واتطلعت منه بحكم قضائي للض.رار مع أخذ كافة حقوقي الشرعية والقانونية. مطاعم نصار اتغيرت يافطتها لبند جديد تحت إدارة شركتي، والفيلا اللي في الساحل أعدت تصميمها وخليتها مقر لاستراحة موظفي الشركة المجتهدين.

الدرس اللي اتعلمته وعلمته لعيلة نصار كلها: إن الهدوء مش ضعف، والسكوت مش قلة حيلة.. أوقات كتير، أشرس معركة ممكن تكسبها هي اللي بتخوضها بأعصاب من دهب، وتسيب الأيام هي اللي تجيب لك حقك لحد تحت رجليك.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى