تاني يوم جوازنا علطول، لقيت أخت جوزي قاعدة ومقضياها، فقلت لها بكل ذوق تغسل الأطباق. فجأة لقيت جوزي اتقلب وض.ربني بالقلم على وشي وقال لي: “إنتِ إزاي تتجرئي وتؤمريها!” بس أنا بقى في ساعتها عملت حركة خلت عيلته كلها تبو.س جزمتي وتترجاني عشان أسامحهم. القلم ده جه قبل حتى ما ورد الفرح يدبل. في صباحية تاني يوم جوازي، جوزي مد إيده عليا وض.ربني كف على وشي عشان بس قلت لأخته اغسلي الأطباق اللي أكلتي فيها.
في ثانية واحدة، المطبخ اتقلب مدافن ومفيش فيه صريخ ابن يومين. وبعدين بسمة، أخت جوزي الجديدة، ساندت ضهرها على رخامة المطبخ وابتسمت بشماتة. “إنتِ إزاي تتجرئي وتؤمريها؟” طارق زعق بعلو صوته. كانت إيده لسه مرفوعة في الهوا، ودبلة الجواز الذهب بتبرق تحت نجفة المطبخ. “دي أختي، إنتِ هنا مجرد زوجة، اعرفي مقامك وقيمتك كويس.”
خدّي كان بيولع نار، بس الإهانة وكسرة النفس كانت حرقاني أكتر. حماتي، الحاجة ماجدة، كانت قاعدة على تربيزة الفطار وبتتفرج ببرود ولا كأن في حاجة غريبة حصلت. وحمايا طوى الجرنان اللي في إيده ونفخ بضيق كأني عطلته عن قرايته. أما بسمة، فرفعت فنجان القهوة وبكل غل وفجر قلبت باقي القهوة على الأرض قدام عيني. وقالت لي: “ونضفي ده بالمرة وأنتِ واقفة”. من 48 ساعة بس، كانوا واقفين في الفرح بيشربوا شربات ويهنوني ويدعوا لنا. ودلوقتي الأقنعة كلها وقعت وبانوا على حقيقتهم.
طارق هو اللي أقنعني نعمل الفرح في الفيلا الكبيرة بتاعة عيلته اللي في الساحل. قال لي إنهم ناس بتوع أصول وطيبين وبيحبوا اللمة. وكمان صمم إني آخد إجازة شهر كامل من الشغل، وأقفل تليفون الشغل خالص، وقال لي: “عشان تتعلمي إزاي تكوني جزء من عيلة حقيقية وتخدمي بيتك”. اللي ميعرفوش ومخطرش على باله، إني من زمان أوي متعلمة إزاي أكشف الفخاخ والناس الحرباية. معيطتش. ومصرختش. حطيت صباعي على شفتي ببطء، ولقيت دم، وبصيت علطول على كاميرا المراقبة اللي فوق باب خزين المطبخ.
حماتي ماجدة خدت بالها من نظراتي وضحكت باستهزاء: “الكاميرات دي تخصنا وبتاعتنا إحنا يا حبيبتي”. رديت عليها بكل برود وهدوء: “لأ… مش بتاعتكم”. طارق مسكني من معصم إيدي جامد: “قلتي إيه يا روح أمك؟” نترت إيدي منه بقوة، وقلعت دبلة الجواز وحطيتها على الرخامة المبلولة. “مقلتش حاجة مهمة”. عيلته غباءهم صور لهم إن سكوتي ده قلة حيلة واستسلام. بسمة طلبت مني أعمل لها فطير مشلتت، وحماتي ماجدة أمرتني أمسح الأرض، وطارق حذرني وقال لي لو أحرجتيه تاني قدام أهله، الدرس الجاي هيكون سواد على دماغي.
طلعت تليفوني من جيبي وبكل ثبات بعت رسالة واحدة لرقم متسجل عندي باسم “إيفلين شو”. “تفعيل بروتوكول حماية الزوجة فوراً. احتفظي بكل تسجيلات الكاميرات. وجمدي أي تعاملات مالية أو تحويلات تخص طارق نصار ومجموعة محلات نصار للضيافة.” الرد جالي في إحدى عشر ثانية بالظبط. “تم التأكيد يا فندم. المستشار القانوني، ورجال الأمن، والبنك بيتحركوا حالا.” طارق كان فاكرني مجرد موظفة غلبانة على باب الله في شركة استثمار، وإنه لما اتجوزني اتنزلي ونزل من مقامه. وعيلته كانت فاهمة إن الفيلا والمطاعم وعيشتهم المرتاحة دي ملكهم ومن شقاهم.
عمرهم ما فكروا يقرأوا ولا يعرفوا الاسم القانوني للشركة القابضة اللي شارية وامتلكت كل الحاجات دي، ومطاعمهم وفيلا الساحل باسمها. “شركة النيل ميريديان للاستثمار”. دي شركتي أنا. ملكي أنا. أنا كنت مخبية هويتي الحقيقية بقالي سنين، لأني ياما شفت رجالة أغنية بيمثلوا الذوق والطيبة قدام المستثمرين والناس الكبار، ويتحولوا لـ وحوش وجلادين مع الموظفين والشغالين عندهم. طارق نجح في كل الاختبارات اللي عملتهاله قدام الناس. بس النهاردة الصبح، وفي السر، كشف أخيراً عن وشه الحقيقي وزبالته اللي كنت مستنياها. بالمللي….
حكايات صافي هاني وسيبلى لايك وكومنت بالصلاه على النبي وهرد عليك بباقى القصه كامله للنهايه خلال دقائق معدودة،تحول الهدوء القاتل في المطبخ إلى كابوس مرعب لعائلة نصار. بدأت الأصوات تتصاعد من بره الفيلا؛ صوت sirens سيارات حراسة خاصة وسيارتين سوداء فارهة وقفوا قدام البوابة الرئيسية بكل قوة. طارق بصلهم من شباك المطبخ وهو مش فاهم حاجة، وشه بدأ يصفر، وحماتي ماجدة وقفت من على التربيزة وهي بتقول بتوتر: “مين دول؟ وإيه العربيات دي كلها اللي داخلة علينا؟”
وفجأة، اتفتح باب المطبخ ودخلت إيفلين شو، مدير أعمالي التنفيذي، ووراها 4 من أكفأ المحامين في مصر وطاقم حراسة كامل. إيفلين بصتلي بثبات، وقدمت لي الفوطة المعقمة بكل احترام وهي بتقول بصوت جهوري هز أركان المكان: “ألف سلامة على حضرتك يا فندم. كل الكاميرات متصلة بالسيرفر الرئيسي، والڤيديو بالصوت والصورة ينفع قضايا تعدي وض.رب وإهانة فوراً. وبناءً على أوامرك، تم تجميد كل الحسابات البنكية لشركة نصار للضيافة، وتم سحب توكيلات الإدارة من أستاذ طارق.”
طارق وقف مذهول، الكلمة اتخنق في زوره: “إيه الكلام الفارغ ده؟ إنتوا مين؟ ودي فيلتي ومطاعمي أنا وأبويا!” المحامي الكبير طلع ملف أسود وحطه على الرخامة جنب دبلة الجواز المرمية: “للأسف يا أستاذ طارق، الفيلا دي وكل الفروع الخاصة بـ ‘مطاعم نصار’ هي ملك خالص لـ شركة النيل ميريديان للاستثمار، اللي رئيستها ومالكتها الفردية هي الأستاذة اللي واقفة قدامك وتعديت عليها بالض.رب. إنت مجرد مدير تنفيذي بموجب عقد تم فسخه وتجميده من دقيقة واحدة بس بسبب الإخلال ببنود الأمانة والشرف.”
اللحظة دي كانت زي الصاعقة. حمايا الجرنان وقع من إيده وركبه خبطت في بعضها. حماتي ماجدة الشماتة اختفت من وشها تماماً وبدأت تترعش. أما بسمة، ففنجان القهوة التاني وقع من إيدها واتكسر مليون حتة على الأرض. تراجع الجلادين.. وبداية الانكسار طارق قرب مني وهو منهار وشبه بيعيط، حاول يمسك إيدي بس الأمن زقوه بعيد: “يا حبيبتي… يا صافي! إنتِ بتهزري صح؟ ده إحنا عريس وعروسة، وده شيطان ودخل بينا! أنا آسف والله ما كنت أعرف… أنا ض.ربتك من حبتي ليكي ومن توتر العيلة!”
رديت عليه بابتسامة باردة جداً وانا بمسح نقطة الدم من على شفتي: “الدرس الجاي كان هيبقى سواد على دماغي.. فاكر كلامك من 5 دقائق؟ بس للأسف، السواد ده دخل بيتكوا إنتوا.” بصيت لإيفلين وقلت لها بصوت هادي: “خلال نص ساعة، الفيلا دي تتشمع. أي متعلقات شخصية تخصهم تتلفت في شنط بلاستيك وتترص بره البوابة. وبكرة الصبح تكون قضايا التعدي بالض.رب وإثبات الحالة اتسجلت في النيابة.” هنا حماتي ماجدة ما استحملتش، ونزلت على ركبها قدام رجلي وهي بتصرخ ودموعها نازلة:
“يا بنتي حرام عليكي! استري علينا ربنا يسترك! إحنا هننزل تحت جزمتك ونبوسها بس بلاش تخربي بيتنا وتفضحينا قدام الناس! طارق ابني غبي ومبيفهمش.. اض.ربيه، اعملي فيه اللي يعجبك، بس بلاش تشرّدينا!” وبسمة جت تجري وراها وبتبكي بانه.يار: “حقك عليا أنا! أنا اللي قلت لك اغسلي الطبق وأنا اللي دلقت القهوة.. والله هلحس الأرض بلساني بس سامحينا!” حمايا وقف يتوسل للمحامين وإيده بتترعش وهو بيترجاهم يتدخلوا. عيلة كاملة كانت من دقايق بتستقوى على عروسة في صباحيتها، دلوقتي راكعين تحت رجلي وبيترجوا الرحمة.
بصيت لطارق اللي كان وافق يعيط زي الأطفال، وقلت له كلمة واحدة: “ورد الفرح لسه مدبلش فعلاً… بس جوازنا هو اللي ما.ت.”