انتى بنت عمى بس مش اختى الصغيرة … واضح انك ناسية الورق اللى مضينا عليه انا وانتى وانك مراتى … عارفه يعنى ايه مراتى ؟! ـ انا مراتك على الورق ده علشان يبقي امان ليا لفترة معينه مش أكتر . يحيى : ولو … طول الفترة دى ليا حقوق عندك زى ما عليا واجبات ليكي … يبقي عايزانى ازاى اشوف مراتى واقفة وحد ماسك أيدها واسكت ؟ عايزانى ازاى اعرف أنه كان بيتطاول عليكى وانتى قصاد عنينا واسكت ؟
نادين : بس انا مليش ذنب . يحيى : وده اللى بيحـ. ـرقنى اكتر … وده اللى عمانى ووجعنى أكتر … ( سحب أيدها بهدوء ودفنها بين كفينه ورفعها لشفايفه باسها ورجع بص لعنيها ) … ايديكي دى أنا أحق واحد أنى ألمسها … ومش قادر … انتى فاكهة حرام ادوقها والا هيكون عاقبتها الطرد من الجنة … اللى هى أصلا مش جنة غير بوجودك … فشايفه أن هيكون عليا هين انى اشوف غيرى بيلمسك وانا هسكت !!! .
نادين : …. يحيى : انا اسف مرة تانية على اللى حصل وعمرها ما هتتكرر . نادين (بصوت يكاد يكون مسموع) : وانا كمان اسفه انى ضايقتك كده من غير ما احس . يحيى (قام من السرير واتجه ناحية الباب ) : يلا علشان الوقت اتأخر حاولى تنامى بقي . نادين : يحيى … ممكن تحضنى .
يحيى ….. انا نزلت لشقة بابا وانا مش عارف انا عايز كل اللى فى دماغى انى اصالحها حتى لو دخلت صحيتها من النوم فى الاوضه اللى مدخلتهاش من وقت ما بقت بتاعتها … خبط على الباب فأذنت بالدخول … اكيد فكرانى حد غيرى … دخلت وفضلت واقف مكانى مش قادر ادخل … اول مرة أشوفها بشعرها … ملامحها الطفولية مع شعرها الطويل اللى مغطى جزء وشها وهى نايمة … لبس نومها اللى موضح معالم جسمها … كل دا وقفنى فى مكانى لانى خوفت … خوفت من نفسي عليها … وافقت ادخل …
فقعدت وحاولت اشرحلها قد ايه انا غيران بس معرفتش أوصله ليها … فكرة أن حد يلمس أيدها غيرى كانت هتموتنى … لغاية ما لمست أيدها من غير ما احس … أنا مغيب جنبها … قررت ما اطولش أكتر من كده وأخرج قبل اى تهور منى لغاية ماسمعت صوتها بينادينى … (يحيى … ممكن تحضنى ) … الزمن وقف بيا وقتها … صوت المطر الشديد والرعـ. ـد مكانش موجود بره البيت … لأ … دا كان جوايا أنا … فضلت ثوانى باصص عليها بحاول استوعب طلبها لغايه ما نزلت قصادها فى لحظه ادراكى وقف فيها وسحبتها من مكانها لحضـ. ـنى….
لم يدم ذلك الدفء المباغت سوى لحظات قصيرة، قبل أن يقطعه صوت صرير مريب جاء من الصالة الخارجية لشقة والده. تجمد يحيى في مكانه، وارتخت قبضته عن يد نادين تدريجيًا. تحولت نظراته الحنونة في ثوانٍ معدودة إلى حذر شديد. انقطعت الكهرباء فجأة، ليتشح البيت بالظلام الدامس إلا من ومضات البرق الخاطفة التي كانت تضيء الغرفة لكسور من الثانية، تعكس ظلالاً متراقصة على الجدران. شهقت نادين بفكين المرتعدين وتمسكت بقميصه: ـ يحيى… في حد بره!
وضع يحيى سبابته على شفتيه يطالبها بالصمت التام، ثم انزلق من على طرف الفراش بهدوء أفعى. اقترب من شفتيها وهمس بنبرة حازمة لا تقبل النقاش: ـ اقفلي الباب ده بالمفتاح من الجوة… ولا تفتحي تحت أي ظرف غير لما تسمعي صوتي أنا، فاهمة؟ نادين (والدموع تتجمع في عينيها): ـ ما تخرجش يا يحيى.. عشان خاطري، الشقة فاضية بابا مش فوق! يحيى لم ينتظر، بل دفعها برفق إلى الداخل، وأغلق الباب خلفه مستمعًا لصوت المفتاح وهو يدور في القفل من الداخل.
تنفست نادين الصعداء لثوانٍ، لكن رعبها تضاعف وهي تقف خلف الباب الخشبي، واضعة أذنها عليه تحاول التقاط أي حركة. في الخارج، كان يحيى يتحرك في الظلام بخطوات محسوبة، يعتمد على حفظه الدقيق لشقة والده القديمة. كان يعلم تمامًا أن والد نادين لم يكن في المنزل، بل كان في مشفى المحافظة يرافق صديق عمره. إذاً، من هذا الذي تجرأ على اقتحام الشقة في هذا الوقت المتأخر وفي وسط هذه العاصفة الهوجاء؟
فجأة، لمحت عيناه في الظلام ظلاً يمتد قرب مكتب والده. كان الشخص يفتش في الأدراج بلهفة وارتباك، يحمل كشافًا صغيرًا يوجه ضوءه الحاد نحو أوراق العائلة الخاصة. اقترب يحيى في صمت تام، وفي لحظة خاطفة، انقض على الغريب، ممسكًا بيده التي تحمل الكشاف وضاربًا إياه في الحائط ليقع منه. اشتبك الاثنان في الظلام؛ صراع أجساد صامت أفسده صوت اصطدام أثاث المنزل وشهقات أنفاسهما المتصاعدة. كان المقتحم قويًا، لكن يحيى كان يدق في عروقه مزيج من الغضب والغيرة وحب التملك وحماية نادين. استطاع يحيى أن يقلب الآية وثبّت الرجل أرضًا، ضاغطًا على ذراعه خلف ظهره حتى كاد يكسرها.
يحيى (بصوت كالرعد المكتوم): ـ إنت مين؟! ومين اللي زقك تدخل هنا؟! الرجل وهو يتأوه ألمًا: ـ مش هيسيبوك يا يحيى… الورق اللي معاك.. عقد الجواز العرفي والأوراق اللي تحت إيدك.. مش هتنفد بيهم! قبل أن يستوضح يحيى منه أكثر، انطلق صوت ارتطام قوي من جهة الغرفة! صوت الباب وهو يُكسر بقوة! اتسعت عينا يحيى برعب لم يعرفه طوال حياته. ترك الرجل الملقى على الأرض وقفز في الظلام متصاعدًا نداء جنوني من حنجرته:
ـ نادين!!! ركض نحو الغرفة ليجد الباب مفتوحًا على مصراعيه بعد أن تم خلعه من إطاره الخشبي، والنافذة المطلة على الشارع الخلفي مفتوحة والهواء المحمل بالرذاذ يضرب الستائر بقوة. كانت الغرفة فارغة… ونادين اختفت! سقط يحيى على ركبتيه لثوانٍ معدودة وكأن أحدهم سحب الروح من جسده. كان شريط العطر الصغير الذي تتركه نادين خلفها هو الشيء الوحيد المتبقي في الهواء. لكن على الأرض، بجوار نافذة الغرفة، لمع شيء ما في الظلام.
التقطه يحيى بيده المرتجفة.. كان هاتف نادين، وعلى شاشته المكسورة رسالة نصية وصلت قبل لحظات قليلة من رقم غير مسجل: “الفاكهة الحرام اللي خايف تذوقها… جه الوقت اللي تدفع تمنها يا يحيى. لو عايز تشوفها عايشة، الأوراق اللي في مكتب عمك تكون عند السلم الهيدروليكي للمصنع القديم قبل أذان الفجر… لوحدك.” قبض يحيى على الهاتف حتى كادت عظام يده تتكسر. اشتعلت عيناه بشرار غضب حارق. لم يعد ذلك الشاب الذي يحسب خطواته بالعقل والمنطق؛ لقد مست الأيادي الشيء الوحيد الذي يجعله يمسك بالحياة.
وقف يحيى، وتوجه نحو المكتب بخطوات ثابتة وثقيلة. فتح الخزنة السرية واستخرج الخزينة والأوراق، ثم سحب من الأدراج سلاحه الشخصي الذي لم يستخدمه منذ سنوات. تفقّد الذخيرة بسرعة وصوت المطر بالخارج يزداد حدة وكأنه يشاركه ثورته. خرج من الشقة وهو يهمس لنفسه بنبرة تحمل الخراب لكل من تجرأ على لمسها: ـ الجنة اللي كنت خايف أترد منها… هحرق العالم كله عشان أرجعها!