منة انهارت على الأرض بتصرخ وتلطم: “خربت بيتي! الشغالة جابت مناخيري الأرض قدام حماتي! فضحتني يا أحمد.. ضيعت مني ابن الباشا!” حماتك مسكت قلبها وقعدت على الكنبة وهي بتنهج: “الحقني يا أحمد.. البت فوايدها ضاعت، وجرستنا في المنطقة.. دمرت شرفنا وصغرّتنا قدام الأكابر!” أحمد مكانش سامعهم، كان حاسس بخنجر في كبريائه. هو سكت عشان يمشي المركب، بس مراته حطت المركب باللي فيها تحت رجليها وداست. نزل يجري وراكِ في الشارع زي المجنون بجلابيته البيت، بيدور في كل حتة، بس أنتِ كنتِ خلاص ركبتِ أول تاكسي وقفلتي تليفونك.
الفصل الثاني: العودة إلى بيت الأسد (بيت أبوكِ) وصلتِ بيت أهلك الساعة 11 بالليل. أول ما أبوكِ وأخوكِ الكبيـر “محمود” شافوا منظرك.. جلابيتك المتبهدلة، وشك العرقان، ودموعك، اتفزعوا. أبوكِ وقف على رجليه وقال بخضة: “في إيه يا سمر؟ مالك يا بنتي؟ أحمد جرى له حاجة؟” قعدتِ على الأرض، ونفستي عن كل الكبت اللي عشتيه في سنتين جواز. حكيتي لهم كل حاجة.. من أول وقفتك في المطبخ من الفجر، لشتيمة حماتك، لحد الكلمة اللي قطعت قلبك من منة: “دي الشغالة عندنا”، وسكوت أحمد وموافقته بـ إنه يوطي راسه.
أخوكِ محمود عروقه برزت وقبضة إيده اتقفلت: “الشغالة؟! أنتِ يا سمر اللي أبوكِ مهندس وأخوكِ محاسب، يتقال عليكي شغالة في بيت حتة عيل لا راح ولا جه؟ وكمان يوافق؟! والله ما هسيب حقك.” أبوكِ طبطب عليكي بحنان وقال بكلمات هزت الأوضة: ” ارتاحي يا بنتي.. أنتِ عملتِ الصح. اللي يبيع كرامة مراته عشان يرضي أهله، ميتأمنش على ضفرها. نامي، وبكرة الحساب.” الفصل الثالث: خطة أحمد الفاشلة تاني يوم الصبح، الساعة 8، الباب خبط بعنف. كان أحمد، ومعاه خالُه كـ “كبير العيلة” عشان يضغطوا على أهلك.
دخل أحمد وشه أسود من قلة النوم، وحاول يظهر بمظهر القوي المغدور: “يا عمي، بنتك فضحتنا! بوظت جوازة أختي، رمت أكل بآلاف الجنيهات في الزبالة، وسابت البيت من غير إذني!” أبوكِ قعد بكل هدوء، صب الشاي، وبص لأحمد بنظرة احتقار خلت أحمد يتهز: “خلصت كلامك يا أحمد؟” خال أحمد اتدخل: “يا بشمهندس، إحنا أهل، والست ملهاش غير بيت جوزها، وسمر غلطت لما ردت قدام الضيوف، دي أسرار بيوت.”
محمود أخوكِ قام وقف وزعق: “أسرار بيوت لما تكون جوة البيت! لكن لما أختك تطلع مراته قدام الغرب إنها خدامة بفلوس، وهو يقعد يوطي راسه ويوافق عشان الجوازة تتم، يبقى ده مش راجل، ودي مش بيوت يتأمن فيها على حريم!” أحمد زعق: “أنا سكت عشان منة! مكنتش عايز الفرحة تبوظ!” أبوكِ رد عليه ببرود قاتل: “وفرحة أختك تمنها كرامة مرتك؟ سمر مش هترجع يا أحمد. وورقتها تجيلها، وحقوقها وحاجتها كلها هتيجي بالذوق.. يا إما بالمحاكم، والمنطقة كلها هتعرف ليه سمر سابت البيت.”
أحمد حس إن الأرض بتلف بيه، هو كان فاكر إن أهلك هيض.ربوكي ويجيبوكي من إيدك تعتذري، مكنش يعرف إن وراكِ رجالة. الفصل الرابع: السحر ينقلب على الساحر مر أسبوع.. وأسبوعين.. وأحمد رافض يطلق، وفي نفس الوقت عايش هو وأمه وأخته في جحيم. المطبخ اللي سمر كانت بتخليه بيبرق، بقى مزبلة. المواعين اتكومت لحد السقف، ومفيش حد فيهم بيعرف يطبخ. حماتك ركبها وجعتها بجد من كتر ما بقت تضطر تكنس وتمسح، وبقت تصرخ في منة: “قومي اغسلي الهدوم يا مقصوفة الرقبة!”
منة بقت تعيط ليل نهار، العريس بلكها من كل حتة، وصاحباتها في الجامعة عرفوا القصة وبقوا يلقحوا عليها كلام: “أهو الشغالة طلعت هي ست البيت وأنتِ قعدتي جمب أمك.” في يوم، أحمد رجع من الشغل مهدود حيله، لقى البيت ريحته وحشة، ومفيش لقمة تتاكل، وأمه وأخته بيتخانقوا ويوصلوا للض.رب بسبب مين اللي عليه يدخل المطبخ. زعق فيهم بأعلى صوته: “ارتاحوا؟! البيت اتخرب! سمر اللي كنتوا مشغلينها سخرة وبتتكبروا عليها، هي اللي كانت شايلة القرف ده كله ومخلية رقبتي قدام الناس سدادة! أنا خسرت مراتي وبيتي بسبتكم!”
الفصل الخامس: الانتصار الأخير بعد شهرين من القضية اللي رفعها محمود أخوكِ (قضية تبديد منقولات ونفقة)، أحمد جثى على ركبه. لقى نفسه مهدد بالحبس، وسمعته في الشغل باظت. جه بيت أهلك تاني، بس المرة دي كان لوحده.. منكسر، عيونه في الأرض. طلب يقابلك. أبوكِ سابك تقعدي معاه في الصالة بشرط يكون محمود واقف على الباب. أحمد بص لـ سمر.. شافها متغيرة؛ لابة فستان شيك، وشها نور بعد ما ارتاحت من هم الخدمة، وضوافرها وإيديها رجعت ناعمة وزي الفل.
قال بنبرة رجاء ودموعه في عينه: “سمر.. أنا أسف. أنا غلِطت، ودفعت التمن. البيت من غيرك بقى مقبرة، وأمي وأختي عرفوا قيمتك وبيمو.توا في اليوم ميت مرة من التعب والفضيحة. ارجعي وأنا هكتبلك شقة لوحدك، ومش هتشوفي وشهم تاني.” سمر بصت له بابتسامة ثقة، نفس الابتسامة الشامخة اللي خرجت بيها من بيته، وقالت له:
“يا أحمد.. الشقة دي كنت ممكن أرضى بيها زمان لو كنت جيت علي نفسك عشان تصونني. لكن أنت وطيت راسك ورضيت بـ إهانتي عشان مصلحة أختك. الراجل اللي يوطي راسه مرة في كرامة مراته، يوطيها ألف مرة. أنا خلاص مفيش جوايا ليك أي مشاعر غير الشفقة. طلقني بالمعروف، وسيبني أعيش حياتي اللي ضاعت معاك.” حاول يتكلم، بس سمر قامت وسابته ودخلت أوضتها وهي حاسة بانتصار ملوش مثيل.
النهاية: أحمد طلق سمر مجبر عشان يحمي نفسه من الحبس، وخرجت سمر بكامل حقوقها وقائمتها. وبعد سنة، سمر فتحت مشروع طبخ منزلي (Catering) ناجح جداً وبقت هي “صاحبة عمل” وليها اسمها، أما أحمد وأهله، فضلوا عايشين في نفس ال بيت، بس من غير بركة، وكل ما يبصوا للمطبخ.. يفتكروا اللحظة اللي “الشغالة” دمرت فيها جبروتهم.