فضل يلف حوالين نفسه، ويبص يمين وشمال، وعيونه بتلمع بد.موع الر.عب اللي بدأت تهاجمه. وفجأة… لقى أكبر مفاجأة مستنياه، المفاجأة اللي جمدت الدم في عروقه! على بعد خطوات من المكان اللي نزلها فيه، لمح أحمد كشافات عربية ضخمة سوداء واقفة على جنب المطب، العربية دي مكنتش موجودة لما ساب منى. قفل عربيتو وجري ناحيتها وهو بيترعش، وبمجرد ما قرب، الباب اتفتح، ونزل منها شخص نزل على أحمد زي الصاعقة… حماه! (والد منى)، ومعاه إخواتها الاتنين!
أحمد رجع لورا خطوتين وشه اتخ.طف، ولسه هيتكلم، لقى منى خارجة من وراهم، ملامحها مكنتش منى الخايفة المكسورة اللي سابها من نص ساعة؛ كانت واقفة شاردة، عينيها حمرة من العياط، بس نظرتها فيها كمية جبروت وقوة خوفت أحمد شخصياً. أحمد بلع ريقه وصوته طلع مبحوح: ـ “عمي؟! إيه اللي جابكم هنا؟ ومنى… إنتي كلمتيهم؟”
والد منى قرب منه ببطء شديد، ووشه مفسروش أي تعبير، وفجأة… نزلت كف قوية على وش أحمد هزت المكان، صوت القلم صدى في الشارع المقطوع. أحمد حط إيده على وشة بذهول، وإخوات منى قربوا وعيونهم بتطلع شرار، لكن أبوهم وقفهم بإيده وقال بصوت مر.عب من كتر هدوءه: ـ “القلم ده مش عشان نزلت بنتي في نص الليل يا أشباه الرجال… القلم ده عشان بنتي كانت فاكرة إنها متجوزة راجل يحميها، ف حبيت أصحيك وأفوقك لرجولتك اللي سبتها مع أمك في العربية.”
أحمد بدأ يتلعثم وصوته يترعش: ـ “والله يا عمي أنا مكنتش هأخر، أنا بس كنت بوصل أمي عشان تعبانة، وجيت عل طول.. عشر دقايق بالظبط!” هنا منى اتكلمت، وصوتها كان طالع حاد زي الموس، خالي من أي مشاعر: ـ “العشر دقائق بتوعك دول يا أحمد، كانوا كافيين جداً إني أعرف فيهم أنا متجوزة مين. أنا أول ما مشيتوا، ربنا رحمني ومرت عربية من قرايبنا كانوا راجعين من الفرح برضه، شافوني وافتكروا عربيتك عطلانة، ولما عرفوا الحقيقة، اتصلوا بأبويا وإخواتي اللي جولي طيران… الشارع الضلمة ده يا أحمد، طلع أحن عليا منك ومن أمك.”
أحمد حس ببيته وحياته بتهد فوق دماغه، قرب منها وحاول يمسك إيدها: ـ “منى، أنا أسف، حقك عليا، أمي هي السبب، إنتي عارفة ضغطها بيعلى…” منى سحبت إيدها بقوة وابتسمت ابتسامة سخرية وجع كسرته: ـ “أمك؟ أمك خلاص كسبت يا أحمد، خدها في ح.ضنك واشبع بيها. العربية اللي أنت سايقها دي؟ دي بفلوس ورثي أنا اللي شغلتهالك، والشقة اللي إحنا قاعدين فيها؟ دي بإسمي أنا. من اللحظة دي، إنت ملكش مكان في حياتي.”
أبو منى أخدها من إيدها وركبو العربية الكبيرة، وقبل ما يقفل الباب، بص لأحمد وقال له كلمة واحدة نهت كل حاجة: ـ “شنطة هدومك هتوصلك على بيت أمك الصبح… وورقة طلاق بنتي توجبهالنا معاك، وإلا المحاكم بينا، وإنت عارف رجالة عيلة منى يقدروا يعملوا إيه.” العربية طلعت وداست بنزين، وسابت أحمد واقف بطوله في نفس البقعة الضلمة، ونفس الشارع المقطوع اللي ساب فيه مراته من نص ساعة… بس المرة دي، هو اللي واقف لوحده، خسران كل حاجة، ومش عارف هيقنع أمه إزاي إن “العشر دقايق” اللي طاوعها فيهم، خربوا بيته وكتبوا نهاية حياته!