منوعات

انتي هنا في القاهرة

الكلمة هدت حيل زين. نزل على ركبه جنب السرير وقال وصوته مخنوق بالدموع: — “بلاش الكلام ده يا زهرة.. أبوس إيدك اضـ,ـربيني، شتـ,ـميني، اعملي فيا اللي أنتِ عايزاه، بس بلاش النظرة دي. أنا عرفت كل حاجة.. ممدوح اعترف بكل حاجة، وعرفت إن أمي هي اللي ورا اللعبة دي كلها.” زهرة ضحكت ضحكة وجع ودموعها نزلت: — “وعرفت بعد إيه؟ بعد ما كشفتني قدام أهل البلد؟ بعد ما جوزتني غصب عشان تداري الفضـ,ـيحة؟ بعد ما جيبتني هنا وخلتني خدامة تحت رجليك؟ أنا كنت بقولك ‘والله العظيم مظلومة’.. كنت بتسمعني؟ لأ.. كنت شايفني رخيصة.”

زين: “أنا كنت أعمى.. كنت بحبك يا زهرة! الغيرة والكسرة هم اللي عموني.. لما قالوا إنك.. أنا مكنتش قادر أستوعب إن البنت اللي قلبي اختارها من صغرها تعمل كدة. سامحيني.” زهرة لفت وشها الناحية التانية وقالت بقسوة أول مرة تظهر في صوتها: — “الحب مش بيذل يا ابن عمي.. الحب بيحمي. وأنت مَحميتنيش. سيبني أمشي.. طلقني ورجعني البلد، أو سيبني أروح في أي داهية.” زين وقف، وملامحه رجعت حادة بس المرة دي بحسم:

— “طلاق مش هطلق يا زهرة. حقك هيرجعلك، ورجلك هتيجي فوق رقبة كل اللي ظلمك.. وأولهم أمي. أنا مسافر البلد بكرة الصبح، وهتشوفي زين هيعمل إيه.” تاني يوم، زين وصل البلد، ودخل بيت عمه (بيت أمه حالياً) زي الإعصار. أمه كانت قاعدة بتشرب شاي وبتتكلم في التليفون وبتضحك. أول ما شافته فرحت وقامت: “زين! يا حبيبي حمد الله على السلامة.. طمني، البنت دي عملت معاها إيه؟ عرفت تربيها؟” زين حدف التليفون بتاعه على الترابيزة، وكان شغال عليه فيديو اعتراف ممدوح.

أمه بصت للفيديو، ووشها أصفر، والوجع والملامح اتغيرت، والتليفون وقع من إيدها: “زين.. أنت.. أنت بتصدق الكلب ده؟ ده متبلي عليا!” زين صرخ بصوت هز جدران البيت كله: — “بسسسس!! كفاية كدب! البنت اللي يتيمة الأب، اللي عمتها المفروض تكون مكان أمها، تبيعي شـ,ـرفها بالرخيص عشان كام فدان أرض؟ عشان تاخدي ورثها؟! أنا اللي كنت فاكرك ملاك، طلعتي إيه؟!” أمه حاولت تقرب منه: “يا ابني أنا كنت عايزة الورث ليك أنت! عشان ميروحش لغريب!”

زين بزهد وقـ,ـرف: “أنا مش عايز حاجة منك.. من اليوم ده، لا أنتِ أمي ولا أعرفك. الأرض والبيوت وكل أملاك عمتي زهرة هترجعلها تالت ومتلت بالورق والقانون.. ولو فكرتي بس تقربي من البلد هنا أو من القاهرة، الفيديو ده هيكون عند النيابة، وهرميكي في السجن بـ إيدي يا مرات عمي!” سابها واقفة مصدومة ومكسورة وسط فضـ,ـيحتها، وركب عربيته ورجع القاهرة وهو مبيفكرش غير في حاجة واحدة.. إزاي يخلي زهرة تبتسم تاني؟

لما رجع الفيلا، دخل الجناح وهو شايل عقود الملكية كلها، وحقها اللي رجع. دخل الأوضة لقاها واقفة جنمب الشباك، لابسة فستان أبيض هادي، وشكلها زي الملاك بس لسة حزينة. حط الورق قدامها وقال: “حقك رجع يا زهرة.. أملاكك كلها باسمك، وأمي مش هتشوفي وشها تاني طول حياتك.” زهرة بصت للورق ومستوش، وبصت لزين وقالت: “والجـ,ـرح اللي في قلبي؟ مين هيرجعه؟”

زين قرب منها براحة، ومسك إيديها والمرة دي مسبتهاش، بص في عينيها وقال: “أنا.. هقضي عمري كله أداوي الجـ,ـرح ده. مش هطلب منك تسامحيني دلوقتي، بس اديني فرصة أثبتلك إن زين حبيبك بتاع زمان لسة عايش، وإنه مستعد يعمل أي حاجة عشان رضاكي.” زهرة بصت في عينيه، ولأول مرة من شهور، حست إن الأمان بدأ يرجع لقلبها تدريجياً، ومع إن الطريق لسة طويل عشان تسامحه، بس بـ الإصرار والحب اللي شافته في عينيه، عرفت إن الحكاية مخلصتش.. دي لسة بتبدأ.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى