منوعات

رجعت بيت اهلها وهي مطلقه

لم ينتهِ الذهول على وجه شادي، بل زادت صدمته عندما فتحت نادية درج مكتبها، وأخرجت منه عقداً لدفعة ملابس كبيرة، وقالت بلهجة هادئة ولكن بثقة صلبة: — “أنا عارفة إن سوق التوزيع صعب الأيام دي يا شادي، وعارفة إنك بتمر بظروف ضاغطة.. الشغل اللي طلبته أنا جاهزة أنفذهولك وبخصم كمان، بس بشرط واحد.” ابتلع شادي ريقه، وظن للوهلة الأولى أنها ستطلب منه الاعتذار أمام العائلة، أو ستملي عليه شروطاً قاسية، فقال بصوت خافت:

— “شرط إيه يا نادية؟” نظرت إليه بثبات وقالت: — “بابا ييجي يعيش معايا هنا.. الشقة اللي أجرتها الجديدة واسعة وفيه أوضة كاملة متجهزة ليه ومخصوصة لراحته، ومفيش مخلوق هيسمعه كلمة تضايقه أو تحسسه إنه عبء.” في تلك اللحظة، شعر شادي بسك.ين يقطع داخله، ليس غضباً، بل خجلاً وندماً. هو الذي طر.دها في ليلة شتاء باردة خشية “كلام الناس” و”ضيق الشقة”، وها هي أخته المطلقة التي أشفق عليها الجميع، تعود لتكون هي السند والحماية.

المفاجأة غير المتوقعة: طارق يج ظهر في الأفق ولكن القصة لم تتوقف عند نجاح المشغل فقط. بعد مرور عدة أشهر، وبينما كانت نادية تعيش أجمل أيام حياتها مع ابنتها “هنا” وأبيها “صابر” الذي استرد عافيته وضحكته من جديد، تلقت اتصالاً هاتفياً في منتصف الليل من رقم غير معروف. عندما ردت، جاءها صوت واثق، لكنه يحمل نبرة ارتباك غير معتادة: — “نادية؟ أنا طارق.. طليقك.” توقف نبض نادية لثانية، ولكنها تداركت نفسها سريعاً وقالت ببرود:

— “خير يا طارق؟ فيه حاجة تخص هنا؟” — “أنا محتاج أقابلك ضروري يا نادية.. الموضوع ملوش علاقة بالمصروف ولا بالرؤية. الموضوع أكبر من كده بكتير.” في اليوم التالي، التقت به في مكان عام. كان طارق يبدو شاحباً، يرتدي بدلة أنيقة ولكن ملامحه يكسوها التوتر. صد.مها بالحقيقة التي كانت تخفيها الأيام: طليقها لم يكن قد طلقها فقط بسبب المشاكل العائلية، بل كان متورطاً في شراكة تجارية فاشلة مع أشخاص خط.رين، وكان يخشى أن تؤذى هي وابنتها، فاختار أن ينهي الزواج ويبعدهما عن خط النا.ر!

وقال وهو ينظر في عينها برغبة صادقة في التصليح: — “أنا قفلت القضايا دي كلها يا نادية.. الشغل القديم انتهى، وأنا رجعت ووقفت على رجلي تاني. أنا جاي أطلب منك فرصة جديدة.. نرجع نجمع عيلتنا من تاني عشان خاطر هنا، وعشان خاطري أنا.” لحظة الاختيار الحاسمة وقفت نادية في مفترق طرق لم تحسب له حساباً: الخيار الأول: أن ترجع لطليقها وتمنح ابنتها “هنا” الحياة الأسرية التي حرمت منها، خصوصاً بعد أن عرفت السبب الحقيقي وراء قسوته السابقة.

الخيار الثاني: أن تستمر في طريق استقلالها ونجاحها الذي بنته بعرقها ودموعها، ودون أن ترهن حياتها بقرارات رجل آخر مرة أخرى. عادت نادية إلى بيتها ليلاً، دخلت غرفة ابنتها وهي نايمة كالملاك، ثم جلست بجوار أبيها صابر الذي كان يشرب الشاي في الصالة. نظرت إليه وقالت: — “يا بابا.. طارق طلب يرجعلي.” سكت صابر طويلاً، ثم وضع كوب الشاي، وأمسك يدها بحنان الأب الذي ذاق مرارة العجز يوماً وقال لها جملة واحدة غيرت مسار تفكيرها تماماً:

— “زمان يا نادية، كنتي بتسألي الناس تعمل إيه.. النهاردة أنتِ صاحبة القرار، وأي طريق هتمشي فيه، أنا هكون واقف ضهرك وسندك فيه.” أغمضت نادية عينها، وحسمت أمرها.. هل تفتكر نادية وافقت ترجع لطليقها طارق وتفتح صفحة جديدة، ولا اختارت كبريائها وشغلها واستقلالها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى