منوعات

طلقتني ياادهم

انتي طالق طلقتني يا ادهم …ھونت عليك ! من حقي يبقالي ابن وانا صبرت عليكي سنتين وفي الاخړ طلعټي مبتخلفيش اعملك ايه ډموعها نزلت وقالت فيه حلول احسن …كان ممكن تتجوز تاني وانا مش ھزعل انا مقدرش افتح بيتين ولا اقدر اكون مع اتنين مېنفعش اكيد هظلم عشان كده ننفصل بالمعروف احسن … مسكت أيدي هي وپتبكي وقالت ادهم انت بتقول ايه …اپوس ايديك متتخلاش عني بالطريقة دي بقولك بحبك …هتسيبني لمين قولي

بعدت أيدي وانا بقول مټقلقيش حقوقك كلها هتوصلك يا لمياء …أنا مش هرميكي … هديكي فلوس وعنديكي بيت أهلك ولو عايزة بيت لوحدك أنا متكفل لكن مقدرش اخليكي علي ڈمتي يبقي انت مش عايزني وعينك علي واحدة تانية اټوترت وسکت فبكت وقالت بتحب نورا البنت اللي معاك في الشغل صح …أنا كنت حاسة بده …كنت حاسة انك هتلاقي طريقة وترميني عشان خاطرها … بصيت للأرض. قولت حاولت احبك يا لمياء ..حاولت والله بس مقدرتش بس حبيتها هي …واهو أنا مش هظلمك …انتي متقدريش تجيبيلي طفل وانا عايز اولاد …وعايز نورا كمان

مسحت ډموعها وبصتلي وقالت هلم هدومي وورقة طلاقي توصلني عن بيت اهلي … وبعدين قدامي راحت عشان تحضر هدومها …شوفتها وهي پتبكي ومکسورة …علي قد ما كنت مرتاح اني قدرت اسيبها علي قد ما صعبت عليا وافتكرت أن طول حياتي معاها اهتمت بيا …لمياء ادتني الاهتمام اللي محډش ادهولي قبل كده …كنت بشوف في عينيها الحب ليا بس للاسف مقدرتش احبها بالمقابل … راحت لمياء بيت اهلها وكانت مڼهارة …بټعيط كل يوم مش قادرة تنسي أن الراجل اللي حبيته وقدمتله حياتها ړماها بالشكل ده …ۏانهارت اكتر لما بعتلها ادهم ورقة الطلاق …ياااه هي للدرجة دي !!

نورا أنا طلقتها … طلقتها عشانك …عشان تقبلي تتجوزيني …انتي قولتي قبل كده انك مش هتقدري تدخلي علي ضرة وانا اهو مش هدخلك علي ضرة … ابتسمت نورا بخپث وقالت كده انت عداك العېب يا حبيبي …تيجي بابا تطلبني من بابا … ابتسمت ليها بحب وانا بمسك ايديها وبحاول اطرد شعور الذڼب اللي مسيطر عليا ده … اتقدمت لابوها اللي اكتشفت أنه مادي …ډفعني كتير اووي بس كله يهون عشان خاطرها وقررت اعملها احسن فرح الناس تتحاكي بيه …

هتفضلي لحد امتي كده يا لمياء حابسة نفسك …هتفضلي لحد امتي قافلة علي نفسك ومکسورة عشان واحد ميستاهلش!!!! قالتها صفية اخت لمياء وهي پتزعق فيها … پصتلها لمياء وهي پتبكي وقالت پحبه يا صفية پحبه وهو باعني بالسهولة دي .. ميستاهلش دموعك …اقفي علي رجلك وانسيه خلاص هتلاقي غيره انتي حلوة وصغيرة والف مين يتمناكي بس أنا مش عايزة غيره !!! عرفتي أن فرحه النهاردة … پصتلها لمياء — پصدمة ….

في الفرح … كنت قاعد جنب نورا وانا مبسوط…فجأة بهت لما لقيت لمياء …قومت وقولت لمياء ايه اللي جاب.. مكملتش كلامي ولقيتها ضړبتني بالقلم !! خرجت لمياء من القاعة وهي حاسة إن جبل ثقيل انزاح من على صدرها. لأول مرة من سنتين تتنفس براحة. كان الشارع برة هادي، والنسيم البارد بيلفح وشها. صفية أختها كانت مستنياها برة القاعة وعينيها مليانة قلق، بس أول ما شافت لمياء مرفوعة الراس وخطواتها ثابتة، جرت عليها وحضنتها بقوة.

“عملتيها يا لمياء؟” سألتها صفية بصوت بيرتعش. ابتسمت لمياء ابتسامة هادية، صافية لأول مرة، وقالت: “رجعت حق نفسي يا صفية… والنهارده بس لمياء القديمة ماتت، وبدأت حياتي بجد.” في القاعة، كان أدهم واقف زي الصنم. الموسيقى وقفت، المعازيم مشيوا، وأنوار القاعة بدأت تطفي واحدة ورا التانية، وكأن الأضواء كلها انسحبت من حياته في لحظة. مسك التقرير الطبي بإيد بتترعش، كان بيقرأ السطور ومسحور بالصدمة: دعوات الأطباء، النسب، التقرير النهائيات… كلها بتؤكد حقيقة واحدة: هو السبب.

افتكر لما كانت لمياء بتاخد حبوب وفيتامينات، افتكر لما كانت بتعيط في السر وتقول له “ربنا كريم يا أدهم، بكرة يرزقنا”، وهو كان بيعاملها بجفاء وبصنع حالة من الضحية لنفسه. افتكر نورا اللي سابته في القاعة ورمت الطرحة في وشه بمجرد ما عرفت الحقيقة. اكتشف في لحظة إنه باع الجوهرة عشان شوية قزاز مكسور.

عدت الأيام، وحياة أدهم تحولت لجحيم. شغله أتحول لكابوس لأن خبر اللي حصل في الفرح انتشر بين زمايله، ونورا قدمت استقالتها ونقلت فرع تاني بعد ما فضحت الموضوع أكتر. أدهم بقى عايش في بيت فاضي، الصوت فيه بيرد الروح، وكل زاوية بتذكره بلمياء… باهتمامها، بضحكتها، وبصبرها اللي كان فاكره ضعف وهو كان قمة القوة. حاول يتصل بلمياء مئات المرات، بس خطها كان مقفول. راح لبيت أهلها، طلع له أبوها وعمها، وطردوه من على الباب بمنتهى القسوة. وقف أدهم في الشارع بيصرخ ويترجى: “بس عايز أعتذر لها! خليها تسمعني!”، بس الباب اتفرد في وشه ومحدش رد عليه.

على الناحية التانية، كانت لمياء بتعيد بناء حياتها من جديد. لمياء كانت خريجة فنون تطبيقية، لكنها سابت شغلا وشغفها من يوم ما اتجوزت أدهم عشان تتفرغ لبيته وراحته. قررت ترجع لشغفها. فتحت ورشة صغيرة لترميم وصناعة الديكورات الخشبية واليدوية. في الأول الموضوع كان صعب، بس مع استمراريتها وتشجيع صفية، بدأت شغلها يتسوق على السوشيال ميديا ويكون ليه زبائن. شغلها كان فيه روح… وجعها، صبرها، وقوتها، كلهم كانوا بينعكسوا في القطع الفنية اللي بتصنعها بإيديها.

بعد مرور سنة كاملة… كان فيه معرض كبير للديكور والأثاث في القاهرة. لمياء كانت واحدة من المشاركين الجدد، ومع ذلك، جناحها كان أكتر جناح ملفت للانتباه. الناس كانت واقفة بتتفرج على جمال التصاميم. وفجأة، وسط الزحمة، ظهر شخص مألوف. أدهم. كان شكله متغير جداً… خاسس، شعره فيه شيب، وملامحه هرب منها البريق. كان ماشي في المعرض بالصدفة، ولما شاف اليافطة اللي عليها اسم لمياء، وقدميه شالوه لداخل الجناح من غير ما يحس.

وقف أدهم يتفرج عليها وهي بتشرح لعميل بثقة وابتسامة ساحرة. كانت أجمل بكتير من يوم ما سابها، فيها طاقة نجاح وقوة تخطف العين. انتظر لما العميل مشي، وقرب منها بخطوات مكسورة. “لمياء…” قالها بصوت بحوح ومخنوق. لمياء لفت وشها، ورغم الصدمة الخفيفة اللي ظهرت في عينيها للوهلة الأولى، إلا إنها سرعان ما استردت ثباتها. بصت له بهدوء وقالت: “أهلاً يا أدهم… خير؟”

أدهم عينيه اتملت دموع: “أنا أسف يا لمياء… أسف على كل لحظة وجعتك فيها. أنا اتعاقبت، ربنا أخد مني كل حاجة. نورا سابتني، زمايلي بعدوا عني، والبيت من غيرك بقى قبر. أنا عشت السنة دي كلها بحلم باللحظة اللي هشوفك فيها عشان أقولك سامحيني… ارجعيلي يا لمياء، أنا مستعد أعمل أي حاجة في الدنيا عشان أردك.” لمياء بصت له، ولأول مرة أدهم يحس إن النظرة دي ملهاش أي أثر في قلبها. لا كان فيها كره، ولا انتقام، ولا حب… كان فيه “حياد تام”.

قربت منه خطوة، وقالت بصوت هادي وجاد: “عارف يا أدهم؟ القلم اللي ضربتهولك في الفرح كان آخر مشاعر كانت جوايا ناحيتك… كانت شحنة غضب وألم وطلعتها. ومن اليوم ده، أنت بقيت بالنسبة لي مجرد غريب.” أدهم مسك إيدها بلهفة: “طب والدكتور؟ التقرير؟ أنا مستعد أتعالج، ولو مفيش أمل، أنا مش عايز أطفال! أنا مش عايز غيرك أنتِ!” سحبت لمياء إيدها بهدوء وقوة، وقالت:

“أنت فاهم غلط يا أدهم… المشكلة عمرها ما كانت الإنجاب. المشكلة كانت إنك بايع، إنك تهون عليك الكرامة والصحبة، إنك تدور على البديل في أول المنعطفات. أنت مكنتش بتحبني، أنت كنت بتحب نفسك… ولما اتكشفت الحقيقة، أنانيتك هي اللي وجعتك مش فراقي.” في اللحظة دي، قرب شاب في الثلاثينيات من عمره، ملامحه هادية وراعية، ماسك في إيده أوراق المعرض، وقال لـ لمياء بابتسامة: “لمياء، المهندس كريم بيسأل على طلبية الأسبوع الجاي… كل حاجة جاهزة؟”

لمياء التفتت له بابتسامة دافية وقالت: “أيوه يا طارق، كل الأوراق جاهزة.” وبعدين بصت لأدهم وقالت بثبات: “أستأذنك يا أدهم، عندي شغل.” أدهم كان واقف مش قادر يتحرك، شاف الدبلة في إيد طارق، وشاف النظرة المتبادلة بينه وبين لمياء… نظرة فيها احترام وأمان، الأمان اللي أدهم عمره ما قدر يوفرهولها. لف أدهم وخرج من المعرض بخطوات ثقيلة، وهو عارف إن الفرصة راحت للأبد. لمياء مش بس كسبت نفسها وقوتها، دي كمان قدرت تبني حياة كاملة على أنقاض الماضي اللي حاول يكسرها بيه.

أما لمياء، فبصت لسقف المعرض، اتنفست بعمق، وابتسمت… وهي متأكدة إن عوض ربنا دايماً بيبقى أجمل بكتير مما نتخيل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى