منوعات

حنين

“فؤاد.. أرجوك بسرعة، عاصم نومه خفيف!” قلتها وأنا ببكي من الرعب. “خلاص.. ثواني.. تك!” الخزنة فتحت. فؤاد سحب الورق، بس فجأة.. النور اشتغل! الكهربا رجعت تلقائي بفضل المولد الاحتياطي للقصر. وصوت ضحكة خبيثة رن في المكان: “كنت عارف إنكم مغفلين.. وهتجروا ورا الطعم.” المواجهة وحقيقة التعبان! التفتنا.. وكان عاصم واقف، وماسك في إيده طبنجة، ووراه.. حسناء وذكي! ذكي كان بيبصلي بنظرة عتاب غبية وقالي: “بقى بتسرقي جوزك يا حنين؟ وكمان مع فؤاد الصعلوك ده؟ أنا اللي بلغت عاصم بيه لما حسيت بيكي بتفتشي في مكتبه!”

حسناء ضحكت بشماتة: “مسكناكم متلبسين بالسرقة.. والمرة دي مش أبوكي بس اللي هيتسجن، انتي وفؤاد هتقضوا بقية حياتكم ورا القضبان.” عاصم قرب من فؤاد والطبنجة في إيده: “هات الورق يا شاطر.. وانتو الاتنين ملكمش غير السجن.” فؤاد بكل برود، ماترعبش. رجع خطوة لورا، وطلع تليفونه من جيبه، وضغط على زرار “إنهاء البث”. فؤاد بص لعاصم وقاله بثقة زلزلت المكان:

“أنا مكنتش بفتح الخزنة عشان أسرق الشيكات يا عاصم بيه.. أنا كنت بفتح الخزنة عشان أثبت لمتابعين البث المباشر وللشرطة إن الشيكات المزورة اللي انت والنصاب “شريك كامل” مضيتوا عليها كامل، موجودة في حوزتك! البث ده شافه دلوقتي أكتر من 50 ألف بني آدم.. والشرطة على الباب.” نهاية اللعبة في نفس اللحظة، صوت سرينات بوليس النجدة هزت القصر. وش عاصم اتقلب وبقى أصفر زي الليمونة، والطبنجة وقعت من إيده. حسناء بدأت تصرخ وتعيط وخافت على نفسها من المصيبة، وذكي وقف متنح، بيبص يمين وشمال ومش فاهم إزاي ذكاءه وداه في داهية للمرة المليون!

فؤاد كان مجهز كل حاجة.. من أول يوم اتجوزت فيه، فؤاد فضل يدور ورا النصاب اللي ضحك على أبويا، لحد ما قفشه، وعرف إنه شغال لحساب عاصم عشان عاصم كان حاطط عينه عليا وعايز يذل عيلتنا ويشتري الأرض اللي بيتنا مبني عليها. الشرطة دخلت، وقبضت على عاصم بتهمة التزوير والابتزاز، وحسناء اتسحلت معاها في التحقيقات كشريكة في المؤامرة. العودة للحياة بعد شهر.. الدنيا هديت.

أبويا كامل رجعله حقه، والشيكات اتعدمت بحكم محكمة. أمي وفاء قعدت تعيط وطلبت مني السماح وهي بتدعي لفؤاد اللي صان شرفهم ورجع حقهم. أما ذكي.. فقرر “بذكائه المعهود” إنه يقعد في البيت وميتحركش من غير إذن عشان ميعملش كوارث تانية. كنت قاعدة على نفس الرصيف اللي حكيت لفؤاد عليه مشكلتي أول مرة، ببص للسما وبتنفس حرية. فؤاد جه وقعد جنبي، وناولني ورقة. بصيت فيها.. كانت قسيمة طلاقي من عاصم (اللي تمت بحكم محكمة سريع).

فؤاد سكت شوية، وبصلي بنفس الهدوء بتاعه وقال: “طب إيه؟ مش يلا بقى؟” قلتله بابتسامة: “يلا إيه؟” قال برقة: “نتجوز.. بس المرة دي بجد ، مش على الورق، وقدام الدنيا كلها.” ضحكت من قلبي لأول مرة من سنين، وقلتله: “موافقة.. بس بشرط، ذكي أخويا ملوش دعوة بتنظيم الفرح!” ‫

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى